عبد الباسط تركستاني | هذه حقيقة جهاز كيرليان لكشف الهالة المزعومة
انتشرت في السنوات الأخيرة مقاطع وصور على منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة اليوتيوب، تزعم أنها تُظهر "هالة الإنسان" باستخدام أجهزة تصوير خاصة مثل جهاز كي
حقيقة جهاز كيرليان لكشف الهالة المزعومة: بين العلم والشائعات
انتشرت في السنوات الأخيرة مقاطع وصور على منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة اليوتيوب، تزعم أنها تُظهر "هالة الإنسان" باستخدام أجهزة تصوير خاصة مثل جهاز كيرليان. يُقال في هذه المقاطع أن لون الهالة وشكلها يتغيران حسب مشاعر الإنسان وحالته النفسية، بل ويذهب البعض إلى أن هذه الأجهزة يمكنها كشف صحة الإنسان الجسدية والنفسية من خلال تحليل الهالة. لكن ما حقيقة هذه الادعاءات؟ وهل فعلاً تلتقط الكاميرات ألواناً للطاقة تحيط بالجسم؟ دعونا نكتشف الحقيقة معًا.
كيف تعمل أجهزة تصوير الهالة؟
أولاً، يجب أن نعرف كيف تعمل هذه الأجهزة التجارية التي تدعي تصوير هالة الإنسان. في معظم الحالات، يجلس الشخص أمام كاميرا عادية ويضع يديه على حساسات خاصة. هذه الحساسات لا تلتقط أي طاقة خفية أو ألوان تخرج من الجسم، بل هي ببساطة تقيس إشارات كهربائية من الجلد، مثل الرطوبة أو التوصيل الكهربائي.
بعد ذلك، يقوم برنامج كمبيوتر بتحويل هذه القراءات إلى ألوان، ويضيفها بشكل اصطناعي فوق صورة الشخص. أي أن الألوان التي تظهر في الصورة ليست خارجة من جسمك، ولم ترها الكاميرا فعليًا حولك، بل هي مجرد معالجة رقمية مبنية على نظام داخلي في البرنامج.
ما هو تصوير كيرليان الحقيقي؟
تصوير كيرليان الأصلي يختلف عن الأجهزة التجارية المنتشرة اليوم. في هذه التقنية، يتم وضع طرف إصبع أو ورقة نبات أو أي جسم موصل على سطح تصوير خاص، ثم يُعرض لمجال كهربائي عالي الجهد والتردد. نتيجة لذلك، يتأين الهواء حول الجسم ويظهر وهج كهربائي يُسمى "كورونا ديسشارج" أو التفريغ الهوائي الكهربائي.
هذا الوهج حقيقي، لكن ظهوره لا يعني وجود هالة روحية أو طاقة خارقة حول الجسم، لأنه يظهر أيضاً حول أشياء غير حية مثل العملات المعدنية أو المفاتيح. شكل هذا الوهج يتغير بحسب الرطوبة، العرق، الضغط على السطح، المسافة، وطريقة التصوير، وليس بسبب تغير طاقتك أو مشاعرك.
هل يمكن لجهاز كيرليان كشف الصحة أو المشاعر؟
الاختلافات في صور كيرليان لا تعني أن طاقتك تغيرت أو أن مشاعرك تبدلت، ولا أن الجهاز اكتشف مرضاً فيك. بل هي ببساطة انعكاس للظروف الفيزيائية المحيطة أثناء التصوير.
وللتأكيد على ذلك، نشر الباحث "إلين ميلس" في عام 2009 مقالاً أكاديمياً أوضح فيه أن صور كيرليان لا تعطي نتائج ثابتة عند إعادة التصوير، ولم تثبت قدرتها على كشف أي حالة صحية جسدية أو نفسية.
وفي دراسة أحدث أجراها "بيسر وكوستا" عام 2023، استخدم الباحثون التحليل الطيفي ووجدوا أن الألوان التي يفسرها بعض الممارسين على أنها مؤشرات صحية أو هالة، هي في الحقيقة ناتجة عن طريقة حدوث التفريغ الكهربائي والانحراف اللوني في الفيلم، ولا تعكس الحالة البيولوجية للشخص.
الخلاصة: العلم أم الشائعات؟
في النهاية، أمامك خياران: إما تصديق الأدلة العلمية التي أوضحت حقيقة جهاز كيرليان، أو الاستمرار في تصديق التفسيرات الشعبية المنتشرة على اليوتيوب ووسائل التواصل الاجتماعي. القرار يعود لك، لكن تذكر دائماً أن البحث العلمي هو الطريق الأكثر أماناً لفهم العالم من حولنا.
المصادر:- Mills, E. (2009). Academic Article on Kirlian Photography.- Bieser & Costa (2023). Spectral Analysis Study.