أبو فيصل | كيف نتناقش مع الطاقي ( الجزء الثاني )

بقلم: أبو فيصل – قناة سحر اليوغا والطاقة في هذا المقال، نستكمل النقاش حول كيفية التعامل مع أبنائنا وأحبائنا ممن انخرطوا في ممارسات الطاقة، الوعي، الت

س
سحر اليوقا و الطاقة
يونيو 13,2026
7 دقائق
0

كيف نتناقش مع ممارسي الطاقة والتنجيم؟ (الجزء الثاني)

بقلم: أبو فيصل – قناة سحر اليوغا والطاقة

مقدمة

في هذا المقال، نستكمل النقاش حول كيفية التعامل مع أبنائنا وأحبائنا ممن انخرطوا في ممارسات الطاقة، الوعي، التنجيم، التاروت، الخرائط الفلكية، وغيرها من الممارسات الروحانية الحديثة. سنحاول أن نفهم لماذا يصعب على هؤلاء الاستماع للنصيحة أو الخروج من هذه الدوائر، وما هي الأسباب النفسية والاجتماعية والفكرية وراء ذلك، وكيف يمكن للأسرة والمجتمع مساعدتهم.

لماذا لا يستمع الممارسون للنصيحة؟

1.البرمجة العميقة واستعباد العقول

الكثير من الممارسين تعرضوا لبرمجة عميقة على مدى سنوات، أدت إلى استعباد عقولهم دون أن يشعروا. هذه البرمجة تجعلهم غير قادرين على التفكير النقدي أو اتخاذ قراراتهم بأنفسهم، فيعيشون في دائرة "اللا معرفة"، حيث يظنون أنهم يعرفون كل شيء، بينما هم في الحقيقة يفتقدون للمعرفة الحقيقية في الدين والعلم والحياة.

2.التعلق اللا إرادي بالمدرب أو المنهج

من نتائج البرمجة النفسية أن يصبح المدرب أو المنهج هو المنقذ الوحيد بنظر الممارس. يشعر أنه لا يستطيع العيش أو حل مشاكله إلا عبر هذا الشخص أو الطريق، فيتعلق به تعلقًا شديدًا، ويرفض الاستماع لأي نصيحة خارجية أو تجربة مختلفة.

3.الخوف من الانهيار والعودة للماضي

الكثير من الممارسين لديهم خوف عميق من الانهيار أو العودة لحياتهم القديمة إذا تركوا هذه الممارسات. يظنون أن هذه الطقوس هي الأمل الأخير لهم، وأن تركها يعني فقدان الأمل أو العودة للمعاناة السابقة.

4.الأمل الوهمي واستثمار الوقت والمال

رغم سنوات من الفشل أو غياب النتائج، يتمسك الممارس بالأمل أن الأمور ستتحسن قريبًا، خاصة بعد أن يكون قد دفع أموالًا طائلة أو ضحى بعلاقاته ووقته. يشعر أن التراجع الآن هو اعتراف بالخسارة، وهذا ما لا يتحمله الكثيرون.

5.الخجل من الاعتراف بالخطأ

الاعتراف بالخطأ أو الخسارة أمام النفس أو المجتمع أمر صعب جدًا. كثير من الممارسين يرفضون الاعتراف بأنهم أخطأوا في اختيارهم، خوفًا من تعليقات الآخرين أو نظرات المجتمع أو حتى الأسرة.

الأسباب النفسية والاجتماعية

1.البرمجة النقدية

يتم برمجة الممارسين على أن كل من ينتقدهم أو ينتقد المنهج هو شخص "غير واعٍ" أو "طاقته منخفضة"، وبالتالي لا يستحق الاستماع له. هذا العزل الفكري يجعلهم يرفضون أي نقد أو نصيحة خارجية.

2.الأسباب الروحانية والعقود الرمزية

في بعض الحالات، يتم إشعار الممارس بأنه مرتبط بعقود أو طقوس أو كيانات روحانية، أو أنه إذا ترك المنهج سيعود لنقطة الصفر أو سيواجه مشاكل أكبر. كما يتم تهديد البعض بأنهم إذا أفشوا أسرار المنهج سيتعرضون للعقاب.

3.الانتماء والاحتواء

مجتمعات الطاقة والتنجيم توفر للممارس إحساسًا بالانتماء والدعم، وغالبًا ما يجد فيها ما لم يجده في أسرته أو مجتمعه. هذا الإحساس بالاحتواء والانتماء يجعل فكرة الخروج من المجموعة صعبة جدًا.

4.اللغة والمصطلحات الغامضة

استخدام مصطلحات غامضة أو أجنبية أو رمزية يمنح الممارس شعورًا بالتفرد والمعرفة الخاصة، ويعزز قناعته بأنه في طريق علمي أو روحاني مميز، حتى وإن كانت هذه المصطلحات لا معنى حقيقي لها.

الإدمان النفسي والهوية

الكثير من الممارسين يدخلون في حالة من الإدمان النفسي على هذه الممارسات، ويصبح المنهج جزءًا من هويتهم. ترك هذه الممارسات يعني بالنسبة لهم فقدان جزء من الذات، والشعور بالضياع أو الفراغ، خاصة إذا كانت هذه الممارسات هي المصدر الوحيد للدعم أو الإحساس بالقوة.

لماذا يصعب إقناعهم بالخروج؟

1.قتل السؤال وتقديس التجربة

في هذه المدارس، يتم قتل روح السؤال منذ البداية. أي سؤال يُعتبر مقاومة أو "انخفاض في الوعي"، فيتم برمجة الممارس على عدم التساؤل أو التفكير النقدي. كما يتم تقديس التجربة الشخصية فوق أي منطق أو علم أو دين.

2.الاعتماد على الوهم بدل العلم

يتم تفسير كل ألم أو فشل أو مشكلة عبر رموز أو طقوس أو مصطلحات لا أساس علمي أو ديني لها، مثل انسداد الشاكرات أو تأثير الكواكب أو تغيير الاسم، بدلًا من البحث عن الأسباب الواقعية أو الدينية أو العلمية.

3.وهم السيطرة وتطمينات المستقبل

خاصة في التنجيم، يشعر الممارس بوهم السيطرة على حياته لأنه "يعرف" المستقبل عبر الخرائط أو الأبراج، ويطمئن نفسه بتفسيرات فورية لأحداث حياته، مما يعمق الإدمان ويصعب الخروج.

دور الأسرة والمجتمع في الدعم

عند محاولة إخراج أحد أفراد الأسرة من هذه الممارسات، يجب الانتباه لعدة نقاط:

  • عدم المواجهة المباشرة أو التوبيخ:الاعتراف بالخسارة صعب، لذلك يفضل تغيير الموضوع وعدم فتح النقاش في الطاقة أو التنجيم بشكل مباشر.
  • الدعم الجماعي:من الأفضل أن تتفق الأسرة على أسلوب موحد في التعامل مع العائد من هذه الممارسات، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي له.
  • ملء الفراغ:يجب تشجيع الشخص على الانخراط في أنشطة اجتماعية أو رياضية أو دينية، وعدم تركه في فراغ قد يعيده للإدمان على هذه الممارسات.
  • تقديم البدائل:مثل قراءة القرآن، ممارسة الهوايات، زيارة الأهل، والانخراط في الحياة اليومية.

لماذا لا يستمعون للعلماء أو المجربين السابقين؟

تمت برمجة الممارسين على أن العلماء والمشايخ "جهلة" أو "ظلاميون" أو "غير متطورين"، وأن تجارب الآخرين لا تعنيهم لأنها "تجارب شخصية" لا تنطبق عليهم. كما يتم اتهام الناصحين بالحسد أو الجهل أو العيش في "الماتريكس"، أي أنهم منفصلون عن "الوعي الحقيقي".

الإدمان على التنجيم والتاروت

الإدمان على التنجيم والتاروت أقوى من الإدمان على الطاقة، لأنه يوفر إجابات فورية ويعطي وهم السيطرة على المستقبل. الخروج من هذا الإدمان صعب جدًا، ويحتاج إلى إرادة قوية ودعم اجتماعي وروحي.

لماذا يصعب توبة المدربين؟

المدربون يواجهون صعوبة أكبر في التوبة والخروج، بسبب:

  • الإيغو والمكانة الاجتماعية:المدرب يرى نفسه صاحب رسالة وقائد، ويجد صعوبة في العودة إلى كونه شخصًا عاديًا.
  • الخوف من فقدان الدخل والشهرة:كثير من المدربين أصبح لديهم دخل كبير ومكانة اجتماعية، ويخشون فقدانها إذا اعترفوا بخطأهم.
  • الخوف من مواجهة من خدعوهم:الاعتراف بالخداع أو الخطأ أمام المتابعين أو المجتمع أمر صعب جدًا.
  • استثمار المال والجهد:البعض استثمر أموالًا طائلة في مراكز أو دورات أو تجهيزات، ويجد صعوبة في التخلي عنها.

كيف نساعدهم على الخروج؟

  • التوعية التدريجية:لا تتوقع أن يقتنع الممارس أو المدرب فورًا، بل يحتاج الأمر لصبر وتدرج.
  • تقديم نماذج ناجحة:عرض تجارب أشخاص خرجوا من هذه الدوائر ونجحوا في حياتهم بعد ذلك.
  • الدعم النفسي والاجتماعي:توفير بيئة داعمة ومحبة تساعد الشخص على تجاوز الخوف من الفراغ أو فقدان الانتماء.
  • التركيز على النتائج الواقعية:سؤال الممارس عن النتائج الحقيقية التي حققها، ومقارنة ذلك بالوعود التي تلقاها.

الخلاصة

ممارسو الطاقة والتنجيم ليسوا أشرارًا أو جهلة، بل هم غالبًا باحثون عن الخلاص والسعادة والأمل. لكنهم وقعوا في فخ الوهم والبرمجة النفسية والاجتماعية. يحتاجون إلى دعم ومحبة وصبر، وعلينا أن نفهم دوافعهم ونساعدهم على الخروج من هذه الدوائر دون توبيخ أو تجريح، بل بالتوعية والتدرج والدعم الحقيقي.

"الطاقة والوعي لا يشفيان الألم، بل يؤجلانه ويجمدانه داخل إطار رمزي. كلما طال البقاء، تعمق الوهم وصعب الخروج."

للمزيد من المقالات والنقاشات حول هذا الموضوع، تابعوا قناة سحر اليوغا والطاقة.

اسأل سحر الطاقة

تحدث مع سحر الطاقة واحصل على إجابات لأسئلتك