أبو فيصل | الخيمياء بالطاقة وتعريفاتها والسحر بالطاقة ( الجزء الأول )

بقلم: أبو فيصل – قناة سحر اليوغا والطاقة في السنوات الأخيرة، انتشرت في مجتمعاتنا العربية والإسلامية العديد من المفاهيم والممارسات المرتبطة بما يسمى "

س
•
9 دقائق
0
•

الخيمياء بالطاقة: تعريفاتها وعلاقتها بالسحر (الجزء الأول)

بقلم: أبو فيصل – قناة سحر اليوغا والطاقة

مقدمة

في السنوات الأخيرة، انتشرت في مجتمعاتنا العربية والإسلامية العديد من المفاهيم والممارسات المرتبطة بما يسمى "الطاقة" و"الوعي" و"التشافي الروحي". هذه المصطلحات أصبحت شائعة في الدورات التدريبية، وورش العمل، وحتى في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يتم الترويج لها باعتبارها علومًا روحية أو وسائل للتنمية الذاتية. لكن خلف هذه المصطلحات البراقة يقبع تاريخ طويل من الفلسفات الباطنية والممارسات السحرية، التي تعود جذورها إلى مدارس الخيمياء القديمة والسحر الفلكي.

في هذا المقال، سنستعرض معًا تعريف الخيمياء الروحية، علاقتها بالسحر، وكيف تم إعادة صياغتها في العصر الحديث لتدخل بيوتنا وعقولنا تحت مسميات جديدة.

التحذير من الشيطان وخطواته

قبل الخوض في تفاصيل الخيمياء والطاقة، من المهم التذكير بآيات القرآن الكريم التي تحذر من الشيطان وخطواته. فالشيطان يعد الإنسان ويمنيه، ويزين له الباطل، ويغويه عن طريق الحق. وقد حذرنا الله سبحانه وتعالى من اتخاذ الشيطان وذريته أولياء من دون الله، ومن الانسياق وراء وعوده الباطلة.

هذه المقدمة ضرورية لفهم كيف أن كثيرًا من الممارسات الروحية المعاصرة ما هي إلا إعادة تدوير لأفكار وممارسات شيطانية قديمة، تم تغليفها بأسماء جديدة لجذب الناس وإبعادهم عن التوحيد الخالص.

انتشار مفاهيم الطاقة والوعي

لاحظنا في السنوات الأخيرة انتشارًا واسعًا لمصطلحات مثل: الطاقة، التشافي بالطاقة، الوعي، الكواكب، الشاكرات، التنفس العميق، وغيرها. كثير من الناس يعتقدون أنها علوم حديثة أو طرق علاجية طبيعية، بينما هي في الحقيقة امتداد لفلسفات باطنية قديمة، تم إعادة تقديمها في قوالب عصرية.

الغريب أن هذه المفاهيم لم تعد تقتصر على الممارسين فقط، بل أصبحت جزءًا من الثقافة العامة، حتى أن الإيمان بالمصطلح أصبح بوابة للدخول إلى الممارسة والتقبل التدريجي لهذه الأفكار.

هل الطاقة سحر؟

هذا هو السؤال الجوهري الذي يطرحه الكثيرون:هل الطاقة سحر؟

للإجابة على هذا السؤال، يجب أولاً فهم أن معظم مدربي الطاقة والممارسين في العالم العربي والإسلامي هم في الحقيقة ضحايا لهذه المنظومة الفكرية، وغالبًا لا يدركون حقيقة ما يمارسونه. فهم يعرفون أطراف الحقيقة فقط، دون الغوص في جذورها الفلسفية والسحرية.

لكن هناك قلة من "الصف الأول" من المدربين والمروجين لهذه الممارسات، يدركون تمامًا حقيقة ما يفعلونه، ويعلمون أن هذه الممارسات مستمدة من كتب ومخطوطات باطنية وسحرية قديمة، يطلق عليها في مدارس الخيمياء "الكتب السماوية العشرة". هذه الكتب هي المحرك الرئيسي للفلسفات الباطنية القديمة والمعاصرة، وهي التي صاغت منظومة العصر الجديد (New Age) والماسونية العالمية.

كيف تم تسويق هذه الممارسات؟

تمت إعادة صياغة الطقوس السحرية القديمة في قوالب عصرية براقة، تحت مسميات مثل: "الطاقة المعاصرة"، "التشافي بالطاقة"، "الوعي"، "الجذب"، "طاقات الأنوثة"، وغيرها. الهدف من ذلك هو جعلها مقبولة للمسلمين، بحيث لا يرفضها التوحيد، وتدخل البيوت والعقول بهدوء وبدون مقاومة.

الفرق بين انتشار المصطلحات وانتشار الممارسات، أن الإيمان بالمصطلح هو الخطوة الأولى نحو تقبل الممارسة. وهذا ما يفسر لماذا نجد أن انتشار المصطلحات أعلى بكثير من انتشار الممارسات الفعلية.

الخيمياء: المفهوم والجذور

ما هي الخيمياء؟

غالبًا ما يُعتقد أن الخيمياء مجرد علم قديم لتحويل المعادن الرخيصة إلى ذهب. لكن في جوهرها، الخيمياء (خصوصًا الروحية منها) هي فلسفة تحويلية تهدف إلى "رفع وعي الإنسان ليتحد مع الروح الكلية للكون". بمعنى آخر، هي محاولة لتغيير جوهر الإنسان الداخلي، وليس فقط المادة.

في الفلسفات الباطنية، يُنظر إلى الإنسان كجوهر يمكن "تثقيله" أو "تنقيته" حتى يصل إلى مرحلة الاتحاد مع قوى كونية عليا. هذه الفكرة هي نفسها التي يتم الترويج لها اليوم تحت مسميات مثل "تطوير الذات"، "إطلاق العملاق الداخلي"، أو "الاستنارة".

الخيمياء والسحر

الخيمياء ليست مجرد علم مادي، بل هي منظومة طقسية سحرية، تعتمد على رموز وطقوس ومواد يُعتقد أنها تحمل "توقيعات كونية مجهولة المصدر" (أي: من الشياطين). الهدف من هذه الطقوس هو إيهام الممارس بامتلاك قدرات إلهية تمكنه من تغيير واقعه الخارجي بإرادته، من خلال النية والإيمان بالقوانين الكونية.

هذا المفهوم يؤدي إلى انحراف خطير في العقيدة، حيث يُصبح الإنسان نِدًّا لله في القدرة على تغيير الواقع، وتصبح "القوانين الكونية" هي الإله الثاني الذي يُعتمد عليه لتحقيق الأهداف.

فلسفة التناظر في الخيمياء

تعتمد الخيمياء على مبدأ "التناظر" أو "كما هو في الأعلى، كذلك في الأسفل". أي أن ما يحدث في العوالم العليا (الكواكب، الأرواح، الشياطين) ينعكس على العالم المادي، والعكس صحيح. لذلك ربط الخيميائيون القدامى بين الكواكب والمعادن، ووضعوا لكل كوكب إلهًا، ولكل إله معدنًا وعنصرًا، ولكل عنصر كيانًا روحانيًا (شيطانًا) يتحكم فيه.

مثلاً: الذهب يرمز للشمس، الفضة للقمر، الزئبق لعطارد، وهكذا. ولكل عنصر من هذه العناصر "حكام" أو "شياطين" يُعتقد أنهم يسيطرون على طاقته.

العناصر الأربعة وفلسفة الطاقة

في الخيمياء، العناصر الأربعة (النار، الهواء، الماء، التراب) ليست عناصر مادية كما نعرفها في الكيمياء الحديثة، بل هي رموز فلسفية وروحية تمثل قوى كونية وروحية. فمثلاً، "الهواء" يرمز للحركة والاتصال، وليس للغاز الذي نتنفسه. كل عنصر مرتبط بكوكب، وإله، وكيان روحاني يُعتقد أنه يسيطر عليه.

عندما يُقال في دورات الطاقة "فعّل عنصر الهواء أو الماء"، فهذا يعني في الفلسفة الخيميائية استدعاء الكيان الروحاني (الشيطان) المرتبط بهذا العنصر، حتى لو لم يدرك الممارس ذلك بشكل واعٍ.

خيمياء الروح: تحويل الرصاص إلى ذهب

في الخيمياء الروحية، يُنظر إلى الروح البشرية على أنها "رصاص" (رمز للجهل والظلمة)، ويجب تحويلها إلى "ذهب" (رمز للاستنارة والخلود). لتحقيق هذا التحول، يجب "موت الأنا" أو "تفكيك الذات"، وهي مفاهيم تتكرر كثيرًا في الدورات الروحية المعاصرة.

هذه العملية تمر بمراحل مثل "التطهير" (تنقية النفس من الرغبات الدنيوية)، والوصول إلى "الحكمة الإلهية" (وحدة الوجود)، وهي نفس الأفكار التي نجدها في مدارس التصوف المنحرف وبعض الفلسفات الشرقية.

السحر الفلكي والهرموسية

الخيمياء مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالسحر الفلكي، حيث يُعتقد أن حركة الأجرام السماوية تؤثر على حياة البشر. هذا المفهوم تم تطويره في مدارس القبالة اليهودية والغنوصية، حيث تم دمج الخيمياء مع السحر الرقمي (الجيماتريا) واستخدام الأسماء المقدسة للتأثير في العوالم العليا.

الهرموسية (نسبة إلى هرمس) تعتبر العمود الفقري لكل الفلسفات الباطنية والسحرية، حيث وحدت كل هذه العلوم في فلسفة شاملة أعطت الغطاء الفلسفي والشرعي لممارسات السحر والخيمياء.

السحر الأبيض والأسود

في العصر الحديث، ظهرت مفاهيم جديدة مثل "السحر الأبيض" و"الطاقة البيضاء"، وتم تسويقها كأنها طاقة إيجابية أو سحر غير ضار، بينما هي في حقيقتها امتداد لنفس الفلسفات السحرية القديمة.

العناصر الخيميائية: ليست كيمياء!

عندما يُقال "عنصر خيميائي"، لا يُقصد به العنصر الكيميائي المعروف في الجدول الدوري، بل هو مبدأ فلسفي باطني، قد يكون له ارتباط برقم، أو رمز فلكي، أو تردد صوتي، أو اسم مقدس، أو كوكب، أو شيطان.

خطورة الخيمياء الروحية

الخطر الأكبر في الخيمياء الروحية يكمن في أمرين رئيسيين:

  • إيهام الممارس بالقدرة الإلهية: حيث يُعتقد أن الإنسان يمكنه إعادة تصميم واقعه وتغيير الأحداث بإرادته، مما يخرجه من طور التسليم لله إلى طور الندية مع الله.
  • الهيمنة الفكرية: حيث تؤدي هذه الممارسات إلى استعباد عقل الممارس ومعتقداته، مما يجعله يعيش في وهم ذهني، بعيدًا عن الواقع، ويصبح عرضة للاضطرابات النفسية والروحية.

الخلاصة والرسالة

كل الممارسات التي تُروج اليوم تحت مسميات الطاقة، الوعي، الشاكرات، اليوغا، التأمل، التنفس، وحتى بعض أنواع العلاج الذاتي، ما هي إلا إعادة تدوير للفلسفات الخيميائية والسحرية القديمة. تم تغليفها بمصطلحات عصرية لجعلها مقبولة في المجتمعات المسلمة.

بعد هذا العرض، لم يعد هناك عذر بالجهل لكل ممارس أو مدرب. يجب علينا جميعًا أن نكون على وعي بحقيقة هذه الممارسات، وأن نعود إلى مصادر ديننا الصحيحة، وألا ننخدع بالمصطلحات البراقة التي تخفي وراءها خطرًا على العقيدة والفكر.

في الجزء القادم

سنواصل في الجزء الثاني تفكيك المزيد من هذه الممارسات، مع عرض الأدلة من كتبهم هم، وكيف تم دمج الطقوس السحرية القديمة في منظومة الطاقة والوعي المعاصرة.

نسأل الله لنا ولكم الهداية والثبات، وأن يحفظ مجتمعاتنا من كل شر.

اسأل سحر الطاقة

تحدث مع سحر الطاقة واحصل على إجابات لأسئلتك