أبو فيصل | المشاعر والافكار تغير الواقع وحقيقتها الوثنية ( الجزء الثاني )

الجزء الثاني **بقلم: قناة سحر اليوغا والطاقة* في الجزء الأول من هذه السلسلة، تحدثنا عن مفهوم المشاعر والأفكار، وكيف تناولها علم النفس بشكل علمي ومنه

س
•
6 دقائق
0
•

المشاعر والأفكار: حقيقة تغيير الواقع وخطر المنهج الباطني

الجزء الثاني**بقلم: قناة سحر اليوغا والطاقة*

مقدمة

في الجزء الأول من هذه السلسلة، تحدثنا عن مفهوم المشاعر والأفكار، وكيف تناولها علم النفس بشكل علمي ومنهجي. في هذا الجزء الثاني، نكمل النقاش حول كيف تم استغلال هذه المفاهيم البريئة من قبل مناهج باطنية وروحانية حديثة، لتحويلها إلى بوابة نحو أفكار ومعتقدات خطيرة قد تؤثر على الهوية والدين والقيم.

كيف تبدأ الرحلة؟ من المشاعر إلى المستنقع الأكبر

تبدأ هذه المناهج غالبًا بمدخل بسيط وجذاب: "راقب مشاعرك وأفكارك". يتم التركيز خصوصًا على النساء، باعتبار أن المشاعر والأفكار هي السبب في التعاسة أو عدم تحقيق الأهداف أو حتى تأخر الرزق. بعد أن تقتنع بهذه الفكرة، يتم الانتقال بك تدريجيًا إلى مراحل أخرى مثل:

  • علاج الصدمات والتحرر من الماضي
  • الطفل الداخلي والتأمل
  • طقوس الطاقة والشاكرات والكاريزما والهالة
  • الحديث عن الكارما ومسارات الطاقة والنية والذبذبات

كل مرحلة تُبنى على الأخرى، حتى تجد نفسك غارقًا في منظومة فكرية جديدة، تضع المشاعر والأفكار في قلب كل شيء، وتربطها بمفاهيم غامضة مثل "قانون الجذب" و"تغيير الواقع".

إعادة تعريف المشاعر والأفكار

في هذه المناهج، يتم إعادة تعريف المشاعر الفطرية. فالغضب يُعتبر مقاومة، والحزن تعلق، والخوف طاقة سلبية، والألم رسالة يجب استقبالها. حتى التعاطف مع الآخرين يُعتبر طاقة منخفضة يجب التخلص منها. بهذه الطريقة، تُصبح مشاعرك الطبيعية عدوًا لك، بدل أن تكون دليل إنسانيتك.

أما الأفكار، فيُقال لك: "لا تصدق أفكارك، فهي سبب فشلك". يتم التشكيك في كل فكرة، حتى تتحول المعتقدات الدينية والقيم إلى مجرد أفكار قابلة للشك والنقاش.

مراقبة المشاعر: الطريق إلى الانفصال النفسي

واحدة من أخطر الممارسات التي تُروج لها هذه المناهج هي مراقبة المشاعر بشكل دائم. يُطلب منك أن تراقب كل شعور، كل فكرة، وتفككها وتحللها. هذا يؤدي إلى فقدان التلقائية الإنسانية، ويجعل الإنسان أكثر قابلية للانقياد، وأقل قدرة على المقاومة. بل ويؤدي إلى أمراض نفسية مثل القلق والاكتئاب والشعور بالفراغ.

الذنب والعار: إعادة تعريف الحدود

في هذه المدارس، الذنب لم يعد مرتبطًا بحدود الله أو القيم الأخلاقية، بل يُعرف بأنه "مشاعر سامة" أو "برمجة اجتماعية" يجب التحرر منها. حتى الحياء يُعتبر قيدًا مجتمعيًا يجب التخلص منه. أما الضمير، فيُقال لك إنه صوت الموروث، ويجب إسكاته عبر التحرر من القيم والمعتقدات.

تفكيك الهوية: كيف يتم ذلك؟

تعمل هذه المناهج على تفكيك الهوية من خلال التشكيك في المشاعر والأفكار والمعتقدات. يتم دفع الإنسان إلى الشك في كل شيء: دينه، أسرته، مجتمعه، وحتى نفسه. النتيجة النهائية: إنسان بلا جذور، بلا يقين، بلا التزام، وبلا انتماء حقيقي.

تجربة بلا مرجعية: الفراغ الروحي والعاطفي

عندما يُفصل الإنسان عن فطرته ودينه ومجتمعه، يصبح سهل التشكيل، ويعيش حالة من الفراغ الروحي والعاطفي والعلمي. لا يشعر بالانتماء أو الولاء لأي شيء، ويعيش في حالة من القلق والخوف والضياع، وقد يصل الأمر إلى فقدان الأسرة أو الوظيفة أو حتى الصحة النفسية.

الخطر الأكبر: تحويل الإنسان إلى خالق لواقعه

من أخطر الأفكار التي تروج لها هذه المناهج، أن الإنسان هو من يخلق واقعه بنفسه عبر أفكاره ومشاعره. يتم ربط ذلك بمفاهيم وثنية قديمة مثل وحدة الوجود، حيث يُقال لك: "أنت تخلق واقعك، الكون يستجيب لك، مشاعرك هي التي تغير قدرك". هذا يتعارض كليًا مع العقيدة الإسلامية التي تؤمن بأن الله وحده هو الخالق والمدبر.

تحريف النصوص الدينية

يتم استغلال بعض النصوص الدينية مثل حديث "إنما الأعمال بالنيات" أو آية "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، وتحويلها إلى قوانين جذب أو أفكار باطنية، بينما معناها الحقيقي في الإسلام مختلف تمامًا، ويرتبط بالنية الصادقة والعمل الصالح، وليس بقوة الأفكار أو المشاعر في خلق الواقع.

الخيال: من أداة إبداع إلى وسيلة استدعاء

في هذه المدارس، لا يُعتبر الخيال مجرد تصور أو إبداع، بل يُنظر إليه كجسر بين العالم الداخلي والعالم الخارجي، وأداة لخلق الواقع. يتم ربطه بالمشاعر والأفكار، ويُقال لك: "تخيل ما تريد، وستحصل عليه". وهذا جزء من سحر قديم وخيمياء روحية لا علاقة لها بالعلم أو الدين.

النهاية: إنسان بلا بوصلة

النتيجة النهائية لهذا المنهج أن الإنسان يصبح منفصلًا عن فطرته ودينه وأسرته، يعيش في حالة من الشك الدائم، ويثق فقط بإحساسه ومشاعره، ويعاد تشكيله بسهولة من قبل أي جهة أو فكرة جديدة.

خلاصة

فكرة مراقبة المشاعر والأفكار كما تروج لها مناهج الطاقة والوعي الوثنية ليست مجرد تمارين نفسية، بل هي مدخل خطير لتغيير الهوية والعقيدة، وتحويل الإنسان إلى كائن منفصل عن جذوره، يظن أنه يخلق واقعه بنفسه، ويبتعد عن الله وعن القيم الحقيقية.

علينا أن نكون واعين بهذه المخاطر، وأن نعود إلى الفطرة السليمة، والعقيدة الصحيحة، ونحذر أبناءنا وبناتنا من الانجراف وراء هذه الأفكار.

دعوة للسلامة

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظنا ويحفظ أبناءنا وبناتنا من هذه الأفكار والمناهج، وأن يبارك في حياتكم، ويعيد الجميع إلى الطريق الصحيح، ولا تنسوهم من الدعاء.

اسأل سحر الطاقة

تحدث مع سحر الطاقة واحصل على إجابات لأسئلتك