أبو فيصل | الرد على المدربة الساحرة إبتسام جميل
في السنوات الأخيرة، انتشرت في العالم العربي موجة من مدربي الطاقة واليوغا الذين يروجون لمفاهيم ومعتقدات غريبة عن ثقافتنا وديننا. من بين هؤلاء المدربة ا
الرد على المدربة الساحرة ابتسام جميل: كشف شبهات الطاقة واليوغا في العالم العربي
مقدمة
في السنوات الأخيرة، انتشرت في العالم العربي موجة من مدربي الطاقة واليوغا الذين يروجون لمفاهيم ومعتقدات غريبة عن ثقافتنا وديننا. من بين هؤلاء المدربة ابتسام جميل التي يتابعها أكثر من 200 ألف شخص على منصات التواصل الاجتماعي، وتقدم نفسها كمعالجة نفسية وروحية ومؤلفة ومؤسسة في مجال "الثيتا هيلينغ" والوساطة الروحية.
في هذا المقال، سنستعرض أبرز الأفكار التي تروج لها ابتسام جميل ونحللها علميًا ودينيًا، مع توضيح مدى خطورتها على وعي أبنائنا وبناتنا، وكيفية الرد عليها وبناء المعرفة الصحيحة.
لماذا يجب مناقشة هذه المواضيع؟
- حماية المجتمع: من واجبنا أن نكشف الشبهات ونرد عليها، خاصة في مجالات عميقة مثل الطاقة والوعي، حيث يتعرض الكثيرون للغش الفكري والروحي.
- مسؤولية الأهل والمربين: يجب أن يكون المسؤول والممارس على وعي بمنهج هؤلاء المدربين، لأنهم في الغالب يروجون لأفكار وثنية وغنوصية لا تهتم بحياة الناس ولا بسعادتهم.
- بناء قاعدة معرفية: لا يكفي أن نرد على الأشخاص، بل يجب أن نفهم المنهج ونكشف حقيقته، حتى لا نقع في فخ متابعة الأشخاص دون وعي.
أبرز الأفكار التي تروج لها المدربة ابتسام جميل
1.التجسدات وتوحيد الأنبياء
ابتسام جميل تروج لفكرة أن النبي محمد هو نفسه النبي آدم وجميع الأنبياء، وأن جميع الكتب السماوية تقول نفس الكلام وتدعو لنفس الفضائل، وأن الأديان كلها جاءت للحب والسلام فقط.
الرد العلمي والديني:
- إلغاء الاصطفاء الإلهي:هذه الفكرة تسقط مفهوم الاصطفاء الإلهي للرسل والأنبياء، وتجعل النبوة مجرد حالة وعي يمكن لأي شخص أن يصل إليها، وهذا مخالف تمامًا للعقيدة الإسلامية التي تؤمن بأن الله هو من يصطفي ويختار الرسل.
- تمييع الحدود والتشريعات:حصر الأديان في الحب والسلام فقط يلغي التشريعات والأوامر والنواهي التي جاء بها الدين، ويجعل كل العبادات بلا معنى محدد.
- خطر التجسدات:فكرة أن الإنسان يمكن أن يتصل بوعي الأنبياء أو يصبح نبيًا إذا وصل إلى درجة معينة من الوعي هي فكرة خطيرة تمهد لادعاء النبوة، وتفتح الباب للانحرافات العقدية.
2.تناسخ الأرواح والتقمص
تتحدث ابتسام جميل عن أنها عاشت حيوات سابقة، وأنها كانت ابنة جلال الدين الرومي، وتروج لفكرة تناسخ الأرواح والتقمص، وتستشهد بآيات من القرآن بشكل باطني.
الرد العلمي والديني:
- مخالفة صريحة للعقيدة:القرآن الكريم لم يتحدث إلا عن ثلاثة مراحل: الدنيا، البرزخ، والآخرة. ولم يذكر مطلقًا عودة الروح أو تناسخها في أجساد أخرى.
- إلغاء الحساب والجزاء:لو كان التناسخ حقيقيًا، لما كان هناك معنى للحساب في الآخرة أو للجنة والنار، لأن الإنسان سيطهر نفسه عبر حيوات متكررة.
- سوء فهم علمي:كل إنسان له حمض نووي (DNA) فريد لا يتكرر، والعلم الحديث يثبت أن لكل إنسان بصمة جينية مستقلة، فلا مكان لفكرة تدوير الأرواح.
- ظلم وعدالة:كيف يعاقب الإنسان على أفعال لا يذكرها من حياة سابقة؟ هذا ينافي العدالة الإلهية والمنطق العقلي.
3.تفريغ العبادات من محتواها
تروج ابتسام جميل لفكرة أن الصلاة والوضوء والعبادات ليست إلا شحنات طاقية، وأن أداء الصلاة بأي كيفية أو شكل مقبول، وأن المهم هو الاتصال الطاقي بالخالق.
الرد العلمي والديني:
- إلغاء السنة والحدود:القول بأن الصلاة بأي شكل مقبولة يلغي السنة النبوية والطريقة الصحيحة التي علمنا إياها الرسول ﷺ.
- تحويل العبادات إلى طقوس وثنية:تفريغ العبادات من محتواها وتحويلها إلى مجرد طقوس طاقية هو تمييع للدين وتحويله إلى ممارسة وثنية.
- إلغاء مفهوم العبادة:العبادة في الإسلام قائمة على الطاعة والامتثال لأوامر الله، وليست مجرد شحنات طاقية أو ترددات كما يروجون.
4.الخرافات العلمية والمصطلحات المزيفة
تستخدم المدربة مصطلحات علمية مثل "الدي إن إيه الطاقي"، "الفتحة الدودية"، "الهندسة المقدسة"، وتدعي أن الإنسان يمكنه إصلاح حمضه النووي أو إعادة نمو أعضائه عبر التأمل.
الرد العلمي:
- لا أساس علمي:لا يوجد في العلم ما يسمى "الدي إن إيه الطاقي" أو أن الإنسان يستخدم فقط 5% من دماغه أو أن التأمل يعيد بناء الأعضاء.
- تضليل واستغلال:استخدام المصطلحات العلمية بهدف إضفاء مصداقية على أفكار باطلة هو نوع من التضليل واستغلال جهل الناس بالعلوم الحقيقية.
- خطر على الصحة:الترويج لفكرة العلاج بالطاقة وترك الطب الحديث قد يؤدي إلى كوارث صحية، كما حدث مع شخصيات مشهورة لم ينقذهم العلاج بالطاقة.
5.السحر والشعوذة والوساطة الروحية
تروج ابتسام جميل لما يسمى بالعمليات النجمية، الوساطة الروحية، استدعاء "مجلس الإثني عشر"، شحن الأحجار تحت ضوء القمر، وغيرها من الطقوس التي هي في حقيقتها سحر وشعوذة.
الرد الشرعي والعقلي:
- استحضار الشياطين:ما يسمى بالوساطة الروحية هو في الحقيقة استحضار للجن والشياطين عبر طقوس سحرية معروفة في كتب السحر القديمة.
- خطورة على العقيدة:الإيمان بأن هناك مجلسًا من الأرواح أو الشياطين يتحكم في الأقدار والأرزاق هو شرك بالله، وينافي التوحيد.
- تدمير القيم والمجتمع:هذه الأفكار تزرع الكراهية للأهل والمجتمع، وتدعو للتمرد على القيم والأخلاق، وتفكك الأسرة والمجتمع باسم "تحرير الطاقة" و"الاستقلالية".
6.مفهوم "الخالق" في منهج الطاقة والعصر الجديد
يتم استخدام كلمة "الخالق" بشكل فضفاض، بحيث يمكن أن تعني الله أو الكون أو الطاقة أو أي شيء آخر، حسب معتقد كل شخص.
الرد العقدي:
- إلغاء الإله الحق:في منهج العصر الجديد، لا يوجد إله خارج الكون، بل الكون نفسه هو الإله، أو أن الإله هو طاقة محايدة، وهذا يناقض التوحيد الإسلامي.
- وحدة الوجود:هذه الفكرة مأخوذة من الفلسفات الشرقية والهرمسية، وتدعو إلى وحدة الوجود، أي أن الإنسان والكون والإله شيء واحد، وهذا كفر صريح في الإسلام.
- استبدال العبادة:العبادة تتحول هنا إلى تواصل مع "الطاقة" أو "المصدر" وليس مع الله سبحانه وتعالى.
خطورة هذه المعتقدات على المجتمع
- نشر الإلحاد والوثنية:كثير من الشباب والفتيات الذين دخلوا هذه الدورات تحولوا إلى الإلحاد أو تركوا الدين.
- تفكيك الأسرة والمجتمع:الأفكار التي تروج للكراهية تجاه الأهل والمجتمع تؤدي إلى التفكك الأسري والاجتماعي.
- الاستغلال المالي:يتم استغلال الناس ماليًا عبر بيع الدورات والتمائم والأحجار والرموز بزعم أنها تجلب الحماية أو الشفاء.
- خطر نفسي وصحي:الاعتماد على الشعوذة وترك الطب والعلاج النفسي الصحيح قد يؤدي إلى أضرار جسيمة.
كيف نحمي أنفسنا وأبناءنا؟
- التوعية والتثقيف:يجب نشر الوعي بين الشباب والفتيات حول خطورة هذه الأفكار، وتوضيح حقيقتها العلمية والدينية.
- الرجوع للعلماء والمتخصصين:في الأمور الدينية والعلمية، يجب الرجوع لأهل العلم والثقة، وعدم أخذ الدين أو العلم من أشخاص غير مؤهلين.
- المراقبة الأسرية:على الأهل متابعة ما يتابعه أبناؤهم على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وتنبيههم لأي محتوى مشبوه.
- التحقق من المعلومات:لا تصدق كل ما يقال عن الطاقة أو الوعي أو الشفاء الروحي دون تحقق علمي أو ديني.
- تعزيز الهوية الدينية:يجب غرس الإيمان الصحيح في النفوس، وتوضيح معنى العبادة والتوحيد وأهمية الالتزام بتعاليم الإسلام.
خاتمة
إن ما تروج له ابتسام جميل وأمثالها من مدربي الطاقة واليوغا هو في حقيقته مزيج من الوثنيات الشرقية والشعوذة والسحر، مغلف بمصطلحات علمية ودينية مزيفة. واجبنا أن نكون على وعي بهذه الأفكار، وأن نحمي أبناءنا ومجتمعنا من الوقوع في فخها، وأن نبني معرفتنا على أسس صحيحة من العلم والدين.
قال الله تعالى:"يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا"(سورة الإسراء: 85)
فلنكن على حذر، ولنحمل رسالة التوعية والنصح، ونحفظ ديننا وقيمنا من كل دخيل.
بقلم: أبو فيصل – قناة سحر اليوغا والطاقة