أبو فيصل | الرد على مدرب الطاقة نادر بطو الذي وصف الله بأنه هوا ( التاو ) وبأنه ( الين ينج)
بقلم: أبو فيصل – قناة سحر اليوغا والطاقة في السنوات الأخيرة، انتشرت بين الشباب والفتيات العرب مفاهيم وممارسات مستوردة من الشرق والغرب، مثل اليوغا، ال
الرد على مدرب الطاقة نادر بطو: حقيقة فلسفة "الين واليانج" وأثرها على العقيدة الإسلامية
بقلم: أبو فيصل – قناة سحر اليوغا والطاقة
مقدمة
في السنوات الأخيرة، انتشرت بين الشباب والفتيات العرب مفاهيم وممارسات مستوردة من الشرق والغرب، مثل اليوغا، التأمل، مدارس الوعي، والعلاج بالطاقة. ومع هذا الانتشار، ظهرت محاولات "أسلمة" هذه الممارسات، وتقديمها على أنها متوافقة مع العقيدة الإسلامية، بل ودمج رموزها وفلسفاتها في الخطاب الديني والاجتماعي. من أخطر هذه المفاهيم، فلسفة "الين واليانج" (Yin Yang)، والتي تم تقديمها أحيانًا على أنها تعبر عن الله أو عن النظام الكوني في الإسلام.
في هذا المقال، سنناقش أصل هذه الفلسفات، خطورتها على العقيدة، وكيفية تسللها إلى مجتمعاتنا، مستعرضين نماذج حية من مدربي الطاقة، وأبرزهم المدرب نادر بطو، الذي وصف الله بأنه "التاو" وبأنه "الين واليانج".
أصل الفلسفات الروحية وممارسات الطاقة
كل ممارسات الطاقة والتأمل والوعي، مهما اختلفت مسمياتها، لها جذور فلسفية عقدية وروحية. هذه الفلسفات ليست علمية، بل تقوم على معتقدات وثنية أو بوذية أو هندوسية، تهدف في النهاية إلى تحقيق "الاتحاد بالمصدر" أو "الاتحاد بالكون". أي أن الهدف النهائي هو تذويب الفوارق بين الإنسان والخالق، والوصول إلى نوع من الحلول أو الاتحاد، وهو ما يتعارض بشكل صريح مع التوحيد الإسلامي.
كل ممارسة من ممارسات الطاقة أو التأمل، إذا بحثت عن أصلها، ستجدها مبنية على فكرة روحية أو عقدية، وليست علمية أو تجريبية. ولهذا السبب، يصنفها العلم الحديث ضمن "العلوم الزائفة"، لأنها لا تخضع للقياس أو التجربة أو التكرار العلمي.
لماذا تختلف نتائج ممارسات الطاقة؟
من أبسط الأدلة على زيف هذه الممارسات، أنك لو أخذت شخصين يمارسان نفس طقوس الطاقة أو التأمل لعشر سنوات، ستجد نتائج مختلفة تمامًا بينهما، رغم تطابق الظروف. هذا يخالف أبسط قواعد المنطق والعلم التجريبي، الذي يفترض أن تكرار التجربة بنفس الشروط يعطي نفس النتائج. السبب في اختلاف النتائج هو أن هذه الممارسات ليست علمية، بل روحية متعلقة بالعقيدة والمعتقدات الشخصية.
فلسفة "الين واليانج": الجذور والمعنى
فلسفة "الين واليانج" نشأت في الصين القديمة، وتقوم على فكرة الثنائية الكونية: كل شيء في الكون مكون من قوتين متضادتين، الين (السلبي، الظلام، السكون، الأنثى، الأرض) واليانج (الإيجابي، النور، الحركة، الذكر، السماء). بحسب هذه الفلسفة، لا يوجد خير مطلق ولا شر مطلق، بل كل شيء متداخل، ولا وجود لإله واحد منفصل عن الكون، بل الكون نفسه هو الإله، أو هو "التاو".
هذه الفلسفة انتقلت إلى البوذية والهندوسية، وتم دمجها في طقوس ومعتقدات عديدة، مثل عبادة البيضة الكونية، أو الاعتقاد بأن الخلق نشأ من اتحاد قوتين متضادتين. لم يكن لله أي ذكر في هذه الفلسفات، بل كانت تقوم على فكرة "اللا إله"، وأن الكون أزلي أو مخلوق من طاقة مجهولة.
كيف تم "أسلمة" فلسفة الين واليانج؟
مع انتشار هذه الفلسفات في العالم العربي، حاول بعض المدربين والمروجين "أسلمة" الين واليانج، عبر ربطها بمفاهيم إسلامية أو رموز دينية. فمثلاً، ادعى بعضهم أن عدد حروف سورة الفاتحة أو الإخلاص متساوٍ بين السالب والموجب، أو أن الكون متوازن مثلما يقول القرآن عن "الميزان". بل وصل الأمر إلى ادعاء أن الله هو نفسه "الين واليانج"، أو أن الله هو "التاو" الذي انبثق منه الكون!
هذه المحاولات ليست سوى تدنيس للعقيدة، وتحريف لمعاني القرآن، ومحاولة لتمرير فلسفات وثنية بوذية أو هندوسية تحت غطاء إسلامي.
نادر بطو: نموذج خطير لتمرير الفلسفات الوثنية
في أحد المقاطع المسربة من دورات نادر بطو، وهو مدرب طاقة يهودي، يشرح للمتدربين (وأغلبهم من المسلمات المحجبات) أن الله هو "التاو"، وأن الله هو "الين واليانج"، وأن الله فيه الخير والشر! بل ويقول لهم: "من التاو ظهر الين واليانج، السالب والموجب، هذا هو الله". وعندما يسأله أحدهم: "هل الله فيه الشر؟" يجيب: "نعم، لأنه هو الذي خلق الشر".
هذه التصريحات ليست مجرد أخطاء عابرة، بل هي عقيدة وثنية صريحة، تنفي وجود الله كما عرفه الإسلام، وتساوي بين الله والشيطان، وتدعو إلى الاتحاد مع "الطاقة الكونية" بدل الإيمان بالله الواحد الأحد.
خطورة تمرير هذه الفلسفات على الشباب المسلم
الأخطر من ذلك أن هذه الأفكار يتم تمريرها بهدوء وذكاء، عبر دورات تطوير الذات، أو العلاج بالطاقة، أو حتى عبر رموز الين واليانج التي أصبحت تزين مواقع المدربين وأسمائهم. يتم برمجة العقول على أن الله هو "الطاقة" أو "الكون"، وأن الخير والشر متساويان، وأن الهدف من التأمل هو الاتحاد بالمصدر (أي الحلول في الله أو الكون).
هذه البرمجة تستهدف بالذات الفتيات والشباب الباحثين عن حلول لمشاكلهم النفسية أو الجسدية، أو الراغبين في "تطوير الذات" أو "العلاج الروحي". فيقعون في فخ فلسفات وثنية خطيرة، دون أن يشعروا أنهم يبتعدون عن التوحيد الخالص.
الرد العلمي والشرعي على فلسفة الطاقة
- من الناحية العلمية:لا يوجد في العلم الحديث ما يسمى "الطاقة الكونية" أو "الهالة" أو "الشاكرات" أو "الين واليانج" بالمعنى الروحي. العلم يتعامل مع طاقات قابلة للقياس (حرارية، كهربائية، نووية...)، أما الطاقة التي يتحدث عنها مدربو الطاقة فهي مجرد خرافات لا دليل عليها.
- من الناحية الشرعية:العقيدة الإسلامية قائمة على التوحيد، وأن الله واحد أحد، ليس كمثله شيء، ولا يحل في شيء، ولا يتحد مع مخلوقاته. كل من يعتقد أن الله هو الكون أو أن الله فيه الخير والشر، أو أن الله هو الطاقة، فقد وقع في الكفر الصريح. قال تعالى:"قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد."والله سبحانه وتعالى يقول عن نفسه:"هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم."أما من يقول "الله لا أول له ولا آخر" أو "الله هو السالب والموجب"، فقد أنكر نصوص القرآن والسنة.
كيف نحمي أنفسنا وأبناءنا من هذه الفلسفات؟
- البحث والتحقق:لا تأخذ أي فكرة أو ممارسة دون الرجوع إلى مصادرها الأصلية، وسؤال أهل العلم.
- تعزيز العقيدة:فهم التوحيد وأركان الإيمان والإسلام هو الحصن المنيع ضد أي فلسفات دخيلة.
- الوعي بالمصطلحات:انتبه لحرب المصطلحات وتغيير المفاهيم، فكل تغيير في الألفاظ هو محاولة لبرمجة العقول.
- عدم الانجرار وراء الشعارات:ليس كل ما يقال عنه "تطوير ذات" أو "علاج بالطاقة" أو "تأمل" هو علم أو دين، بل كثير منه خرافات وشركيات.
- سؤال أهل الذكر:عند الشك أو الحيرة، اسأل العلماء الثقات، ولا تعتمد على مدرب أو كوتش أو خبير طاقة.
خاتمة
ما يجري اليوم من تمرير لفلسفات وثنية تحت مسميات الطاقة أو الوعي أو التأمل هو أخطر ما يواجه عقيدة المسلمين في عصرنا. الواجب على كل مسلم ومسلمة أن يكونوا على وعي تام بمصدر هذه الأفكار، وأن لا ينخدعوا بمحاولات "أسلمتها" أو ربطها بالدين. فالعقيدة ليست مجالًا للتجريب أو التلاعب أو البحث عن حلول سريعة للمشاكل النفسية أو الجسدية.
حافظوا على دينكم، وكونوا موحدين، ولا تنسوا أن الله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء، وأنه وحده المستحق للعبادة، لا طاقة ولا كون ولا "تاو" ولا "ين ويانج".
مصادر إضافية للبحث:- كتب التوحيد والعقيدة الإسلامية.- فتاوى العلماء في حكم العلاج بالطاقة والتأمل.- أبحاث علمية حول "الطاقة الكونية" و"الهالة" وغيرها من المفاهيم الزائفة.
نسأل الله لنا ولكم الثبات على الحق، وأن يحفظ ديننا وأبناءنا من كل ضلال.