أبو فيصل | الرد على من يقول خذ من الطاقة ما ينفع وأترك ما يضر

في السنوات الأخيرة، انتشرت بشكل واسع مفاهيم وممارسات ما يُسمى بـ"علوم الطاقة" بين الشباب العربي، وأصبحت هذه العلوم موضوع جدل ونقاش بين مؤيدين ومعارضين

س
سحر اليوقا و الطاقة
يونيو 13,2026
8 دقائق
0

الرد على مقولة "خذ من الطاقة ما ينفع واترك ما يضر": رؤية نقدية لعلوم الطاقة

مقدمة

في السنوات الأخيرة، انتشرت بشكل واسع مفاهيم وممارسات ما يُسمى بـ"علوم الطاقة" بين الشباب العربي، وأصبحت هذه العلوم موضوع جدل ونقاش بين مؤيدين ومعارضين. من بين العبارات الشائعة التي يروج لها بعض المدربين والمتابعين: "خذ من الطاقة ما ينفعك واترك ما يضرك". هذه العبارة تبدو للوهلة الأولى منطقية ومرنة، لكنها تحمل في طياتها الكثير من الإشكالات الفكرية والدينية والعلمية. في هذا المقال، نستعرض أبرز النقاط التي أثيرت في نقاشات قناة "سحر اليوغا والطاقة" حول هذه المقولة، ونحللها من منظور علمي وديني واجتماعي.

1.خلفية علوم الطاقة: بين الغموض والتسويق

تروج علوم الطاقة لنفسها كعلوم راقية وخاصة بنخبة معينة من الناس، وغالبًا ما يتم تصويرها على أنها علوم يصعب على الجميع فهمها أو الوصول إليها. هذا الغموض المتعمد يُستخدم كوسيلة لجذب الفضوليين والراغبين في التميز، مع التأكيد على ضرورة "استخدام العقل" وعدم التسليم بالموروث الديني أو الثقافي دون تفكير.

ومع انتشار كتب مثل "The Secret" (السر) في العالم العربي، بدأت حملات سرية وجلسات مغلقة في الجامعات والأحياء، تستهدف الشباب والفتيات، غالبًا عبر الإغراء بقدرات خارقة أو حلول سريعة للمشكلات النفسية والاجتماعية.

2.مقولة "خذ ما ينفعك واترك ما يضرك": استدراج أم حرية اختيار؟

يرى كثير من النقاد أن هذه العبارة ليست إلا وسيلة استدراج ذكية، تهدف إلى تخفيف الحواجز الدفاعية لدى المتلقي، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا العقيدة والدين. إذ يتم ترويج فكرة أن الإنسان حر في انتقاء ما يناسبه من كل ثقافة أو علم، حتى لو تعارض ذلك مع أصول دينه أو ثوابته.

لكن الواقع أن أغلب من يدخلون في هذه الممارسات لا يملكون القدرة على التمييز بين النافع والضار، خاصة أن أساس هذه العلوم غالبًا ما يكون باطنياً أو وثنياً أو مستمداً من فلسفات شرقية لا تتوافق مع العقيدة الإسلامية.

3.الخطورة في التفاصيل: من التنمية البشرية إلى السحر الحديث

مع تطور مدارس الطاقة، ظهرت ممارسات جديدة مثل "الأكسس بارز" و"الثيتا هيلينغ"، والتي تتجاوز حدود التنمية البشرية التقليدية، لتدخل في طقوس ومعتقدات روحية غريبة، منها التواصل مع الأرواح، فتح شاكرات الجسد، أو حتى محاولة التأثير في الواقع عبر "قانون الجذب" و"النية".

تجارب بعض المشاركين السابقين في هذه الدورات كشفت عن وجود طقوس وألفاظ غامضة، وتبريرات غير منطقية من المدربين، بل وصل الأمر إلى استبدال الأدعية القرآنية بعبارات مستوردة من ثقافات أخرى، أو التلاعب بمفاهيم مثل "الصلاة" و"الروح" و"الطاقة الكونية".

4.الجانب الديني: أين يتقاطع الدين مع علوم الطاقة؟

يرى المتخصصون في العلوم الشرعية أن معظم هذه الممارسات تدخل في باب الشرك أو البدع، خاصة عندما يتم استدعاء قوى غير مرئية أو طلب المساعدة من "الكون" أو "الطاقة"، بدلاً من التوجه لله وحده بالدعاء والعبادة. كما أن محاولات "أسلمة" بعض المفاهيم الطاقية عبر إدخال آيات قرآنية أو أدعية في الجلسات لا يغير من أصلها الباطني أو الوثني.

ويؤكد العلماء أن العقيدة الإسلامية واضحة وصريحة في رفض أي وساطة أو استعانة بغير الله، وأن كل ما يمس التوحيد أو يفتح باب الشك أو التأويل الباطني يدخل في دائرة الخطر.

5.العلوم الزائفة: بين الادعاء العلمي وغياب الدليل

واحدة من أبرز الإشكالات في علوم الطاقة هي ادعاءها أنها "علمية"، رغم أن المجامع العلمية والطبية العالمية لم تعترف بها، ولم تثبت صحتها بأي أدوات قياس أو تجارب علمية موثوقة. بل تم تصنيفها ضمن "العلوم الزائفة" أو "الخرافات الحديثة"، مثلما هو الحال مع قانون الجذب أو العلاج بالذبذبات.

حتى التجارب التي يروج لها بعض المدربين حول "تأثير الكلام على الماء" أو "رؤية الهالة"، لم تثبت مخبرياً، وغالباً ما تكون مجرد خدع نفسية أو تفسيرات غير علمية.

6.التجربة الشخصية: هل تكفي لتبرير الممارسة؟

يستند بعض المدافعين عن علوم الطاقة إلى تجاربهم الشخصية أو الشعور بالراحة بعد الجلسات. لكن النقاش العلمي والديني يؤكد أن التجربة الشخصية ليست دليلاً كافياً على صحة المنهج أو سلامة المعتقد، خاصة أن التأثير النفسي أو الإيحائي قد يعطي نتائج مؤقتة أو وهمية.

كما أن كثيراً من الممارسين السابقين اعترفوا بأنهم مروا بمراحل من الشك والضياع، وبعضهم تعرض لمشكلات نفسية أو روحية بعد التعمق في هذه الممارسات.

7.التحدي الأكبر: حماية الجيل الجديد

مع ضعف مناهج التربية الدينية في بعض المدارس، وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح من السهل على الشباب الوقوع في فخ هذه العلوم الزائفة. ويزداد الخطر عندما يتم ترويجها عبر شخصيات مؤثرة أو مشاهير، أو عندما يتم خلطها بعبارات دينية أو اجتماعية مألوفة.

لذا تقع المسؤولية على الأهل والمجتمع في التوعية، وتحصين الأبناء بالعقيدة الصحيحة، وتقديم البدائل النفسية والعلمية السليمة، مثل العلاج السلوكي المعرفي أو الاستشارات النفسية المعتمدة.

8.الرد على الشبهات: هل يمكن الجمع بين الدين وعلوم الطاقة؟

يحاول بعض المدافعين عن علوم الطاقة إيجاد منطقة وسطى بين الدين وهذه الممارسات، عبر القول: "أنا آخذ ما لا يتعارض مع ديني". لكن الحقيقة أن أغلب هذه العلوم قائمة على فلسفات وثنية أو باطنية تتعارض جذرياً مع التوحيد، ولا يمكن الجمع بين النقيضين في قلب واحد.

كما أن محاولة "أسلمة" بعض المفاهيم الطاقية أو تبريرها بالدعاء أو التأمل لا يغير من أصلها، بل قد يؤدي إلى خلط المفاهيم وإضعاف العقيدة.

9.خلاصة: العلم والدين أولاً

العلم الحقيقي هو ما يمكن قياسه وإثباته بالتجربة، والدين الصحيح هو ما جاء به الوحي ووضحه العلماء الثقات. أما علوم الطاقة بمفهومها الباطني الحديث فهي خليط من فلسفات شرقية، وادعاءات غير مثبتة، وتلاعب بالمفاهيم الدينية.

لذلك، فإن مقولة "خذ من الطاقة ما ينفع واترك ما يضر" ليست إلا فخًا جديدًا لاستدراج العقول والقلوب، ويجب الحذر منها، والعودة إلى الأصول العلمية والدينية في كل ما يمس النفس والعقل والعقيدة.

10.نصيحة أخيرة

لكل من يبحث عن الراحة النفسية أو التطوير الذاتي: ابحث عن العلم الصحيح، واطلب المساعدة من أهل الاختصاص، وتمسك بدينك وثوابتك، ولا تنخدع ببريق الشعارات أو التجارب الفردية. فالعقيدة أغلى من أن تُغامر بها في متاهات العلوم الزائفة.

"العلم نور، والدين حصن، وما اجتمعا في قلب إلا كان صاحبه على هدى وبصيرة."

اسأل سحر الطاقة

تحدث مع سحر الطاقة واحصل على إجابات لأسئلتك