الدكتور أبو مشعل | للناجين من الطاقة لا تيأس
**بقلم: د. أبو مشعل – قناة سحر اليوغا والطاقة* في زمن كثرت فيه الفتن الفكرية والعقدية، وانتشرت فيه الخرافات تحت مسميات براقة كـ"الطاقة" و"التنمية الر
رسالة أمل للناجين من خرافات الطاقة: لا تيأسوا!
**بقلم: د. أبو مشعل – قناة سحر اليوغا والطاقة*
مقدمة
في زمن كثرت فيه الفتن الفكرية والعقدية، وانتشرت فيه الخرافات تحت مسميات براقة كـ"الطاقة" و"التنمية الروحية"، يقف كثير من المسلمين حائرين بين طريق الهداية وطريق الضلال. كثيرون وقعوا في شراك هذه الأفكار، ثم عادوا إلى الله تائبين، لكنهم ما زالوا يعانون من آثارها النفسية والروحية. هذه المقالة رسالة أمل لكل ناجٍ من هذه الخرافات، ولكل من يسعى للثبات على العقيدة الصحيحة.
نعمة الهداية... أعظم منة من الله
إن أعظم ما يمنّ الله به على عبده أن يخرجه من الضلالة إلى الهداية، ومن الانحراف إلى الاستقامة. فحين يعيش الإنسان في ظل الإيمان بالله، ينعم بالاستقرار النفسي والسلام الداخلي، لأن الله هو منبع الأمان وغاية الاستقرار. أما حياة الضلال، وإن بدت في ظاهرها فرحًا وسرورًا، فهي في حقيقتها ذل وهوان وندم.
لا تظن أيها التائب أن الله يستصغر توبتك أو يعتبرها أمرًا عاديًا، بل إن أعز الناس على الله هم الأكثر ذلًا وانكسارًا بين يديه. وكلما كان العبد أكثر توبة وندمًا، كان عند الله في أعلى الدرجات. فالله لا يرد تائبًا ولا يطرد من طرق بابه، مهما كان ذنبه.
التوبة فضل من الله... وليست مجرد اجتهاد شخصي
لا تظن أن توبتك وهدايتك كانت فقط بجهدك أو ذكائك أو علمك، بل هي فضل خالص من الله، فهو الذي يختار من يقف على بابه ويعود إليه. إذا عاد العبد إلى طريق التوحيد والنور، فهذا دليل على أن الله أراد به خيرًا عظيمًا. ولو قضى الإنسان عمره كله في شكر الله على نعمة الهداية، لما وفّى الله حقه.
ولهذا، نقول لكل من هداه الله: هنيئًا لك! واسأل الله أن يثبتك، ويغفر ذنبك، ويبدل سيئاتك حسنات، ويجعل منك منارات هدى ونور للآخرين.
لا تغتر بنفسك... واطلب الثبات دومًا
رسالة أخرى لكل من يستمع لهذه النصائح: لا تغتر بعلمك أو ذكائك أو مكانتك أو حتى بحفظك للقرآن. النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو أحب الخلق إلى الله، كان من أكثر دعائه: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك". إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يدعو بذلك، فكيف بنا نحن؟ نحن أحوج ما نكون إلى دعاء الله بالثبات والهداية.
فالقلب إما أن يكون معظمًا لله أو متعلقًا بغيره. والله لا يقبل الشرك ولا يقبل أن يُعظّم في القلب غيره. فاحذر أن يغلب عليك الإعجاب بالنفس أو الغرور، وكن دائمًا مفتقرًا إلى الله، ذليلًا بين يديه.
خطر خرافات الطاقة... وكيف تتسلل للعقيدة
من المؤسف أن بعض الأفكار المنحرفة، كخرافات الطاقة، تتسلل إلى قلوب المسلمين تحت غطاء ديني أو روحي. يبدأ الأمر بكلمات براقة عن الراحة النفسية أو الاستشفاء أو التغيير الروحي، ثم ينتهي بصاحبها إلى الشك في العقيدة أو حتى الكفر بالله والعياذ بالله.
هذه الأفكار لا تنتشر في الديانات الأخرى، بل تستهدف المسلمين تحديدًا، لأنهم أصحاب عقيدة صافية. يبدأ الأمر تدريجيًا، بما يشبه "شهر عسل" مع هذه الأفكار، ثم يتورط الإنسان في مفاهيم متصادمة مع الفطرة والعقيدة. ويصل الصراع الداخلي ذروته، ولا ينقذ الإنسان إلا رحمة الله بأن يعيده إلى التوحيد الصافي.
كيف نتعامل مع المتأثرين بخرافات الطاقة؟
من وقع في هذه الأفكار ليس عدوًا، بل هو ضحية يحتاج إلى اللطف والرحمة والدعاء. لا ينبغي أن نهاجمهم أو نحتقرهم، بل نعاملهم كمرضى يحتاجون إلى علاج روحي ونفسي. حقهم علينا أن ندعو لهم وأن نحاول إخراجهم من هذه الأفكار بالتي هي أحسن.
كذلك، من لم يجرب هذه الأفكار ولم يدرك خطورتها، عليه ألا يستهين بها أو يقلل من شأن التحذير منها. فالتقليل من خطرها قد يؤدي إلى وقوع المزيد من الناس في شراكها، ويكون الإنسان بذلك شريكًا في الإثم دون أن يدري.
مسؤولية العلماء والدعاة في التحذير
ليس كل من درس الشريعة ملمًا بخطر هذه الخرافات، فهي أفكار معاصرة تحتاج إلى دراسة عميقة وفهم لمصادرها ومخاطرها. من لا يعرف حقيقتها عليه أن يسكت ولا يستهين بجهود من يحذر منها. فالعلم الشرعي الحقيقي يعلم الإنسان متى يتكلم ومتى يسكت، ولا يكون عونًا للشيطان على إخوانه.
لا تيأس... فالهداية بيد الله
لكل من عاد إلى الله بعد تجربة مريرة مع خرافات الطاقة أو غيرها من الانحرافات، نقول: لا تيأس من رحمة الله. فالشعور بحرقة الذنب وتأنيب الضمير دليل على حياة القلب، وهذه علامة خير. الخوف الحقيقي هو موت القلب وعدم استشعاره للذنب. أما الذنوب، فباب التوبة مفتوح، والله يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب وأناب.
الختام: كن في صف الحق
صراع الحق والباطل باقٍ إلى قيام الساعة، وليس العبرة أن ترى انتصار الحق بعينك، بل أن يقبض الله روحك وأنت في صف أهل الحق. العاقبة للمتقين، لأصحاب العقيدة الصحيحة، لأهل التوحيد.
نفرح بقدر حزننا على من وقع في هذه الخرافات حين نرى تائبًا عاد إلى الله. ونعلم أن التخارج من هذه الأفكار ليس سهلًا، بل هو فضل وتوفيق من الله. فاحمد الله على الهداية، وكن سببًا في هداية غيرك، ولا تستهين بخطر هذه الأفكار أو تستهزئ بمن يحذر منها.
دعاء وختام
اللهم لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا. سبحانك لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث، أصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
**هذه الكلمات خرجت من القلب إلى القلوب، أسأل الله أن ينفعنا بها ويثبتنا على الحق، ويزيدنا إيمانًا وهدى وتقى.*