الدكتورة سارة محمد | الولادة الكونية وحمل الماء والحمل البري ( الحذر الحذر )
بقلم: د. سارة محمد قناة سحر اليوغا والطاقة في السنوات الأخيرة، انتشرت بين بعض الأوساط العربية مفاهيم وممارسات غريبة حول الحمل والولادة، مثل "الولادة
الولادة الكونية وحمل الماء والحمل البري: حقيقة أم خطر خفي؟
بقلم: د. سارة محمد قناة سحر اليوغا والطاقة
مقدمة
في السنوات الأخيرة، انتشرت بين بعض الأوساط العربية مفاهيم وممارسات غريبة حول الحمل والولادة، مثل "الولادة الكونية"، "حمل الماء"، و"الحمل البري". هذه الممارسات، المستوحاة من حركات العصر الجديد، تُسوَّق على أنها بدائل طبيعية وحديثة للولادة الطبية، لكنها في الواقع تحمل مخاطر صحية ونفسية ودينية جسيمة. في هذا المقال، نسلط الضوء على هذه الظواهر، أصولها، مخاطرها، ونقدم نصائح للنساء والأسر والمجتمع الطبي.
ما هي الولادة الكونية وحمل الماء والحمل البري؟
1.الولادة الكونية
هي مفهوم روحي انتشر في حركات العصر الجديد، يقوم على اعتبار الأرض كائنًا حيًا ذا روح أنثوية، ويُنظر إلى الرحم كجسر كوني يربط المرأة بالكون. يروج أنصار هذه الفكرة لممارسات مثل الولادة في الماء أو في الكهوف أو على الأرض، ودفن المشيمة أو تناولها، باعتبارها طقوسًا تعيد الإنسان إلى "أصله الطبيعي" وتمنحه "تجربة روحية".
2.حمل الماء والولادة المائية
تعني أن تلد المرأة طفلها في حوض ماء دافئ، غالبًا في أجواء مظلمة مع الشموع والموسيقى الهادئة، بحضور "ميسرة" أو "قابلة كونية" غير طبية. يُسوَّق هذا النوع من الولادة على أنه أكثر راحة وأقل ألمًا، ويُدعى أنه يعزز الترابط الروحي بين الأم والطفل.
3.الحمل البري
هو حمل المرأة دون أي متابعة طبية، بدعوى "الثقة بالطبيعة" و"العودة للفطرة". لا تتابع الحامل حالتها أو حالة جنينها، ولا تلجأ لأي تدخل طبي مهما حدث من مضاعفات، مما يعرض حياتها وحياة طفلها للخطر.
الجذور الفكرية والدينية لهذه الممارسات
هذه الممارسات ليست حديثة، بل تعود لجذور وثنية قديمة. فقد عُرفت طقوس الولادة الكونية عند البابليين والفراعنة والإغريق، حيث كانت الأرض تُعبد كإلهة للخصوبة (مثل "جايا" عند اليونان و"إيزيس" عند المصريين). وتُعتبر طقوس الماء والعودة للطبيعة جزءًا من هذه العبادات، إذ يُنظر للماء كبوابة بين عالمين، والولادة فيه كرمز للعبور الروحي.
حركات العصر الجديد أعادت إحياء هذه الطقوس ودمجتها مع مفاهيم الطاقة والشاكرات والوعي الأعلى، وروجتها عبر الدورات والورشات والبودكاستات، مستهدفة النساء خصوصًا في حالات الضعف النفسي أثناء الحمل.
كيف تنتشر هذه الأفكار؟ ولماذا هي خطيرة؟
طرق الانتشار
- التسويق الرومانسي: تُعرض الولادة المائية في وسائل التواصل الاجتماعي كصورة شاعرية، مع الشموع والموسيقى والهدوء، وتُصور الأم كأنها تعيش تجربة فريدة ومثالية.
- الخطاب التمكيني: يُخاطب النساء بلغة "استعيدي قوتك"، "كوني سيدة ولادتك"، "حرري جسدك"، مما يؤثر نفسيًا على الحوامل ويجعلهم أكثر عرضة لتصديق هذه الأفكار.
- الاستغلال المالي: تُباع دورات "الولادة الحرة" و"القابلات الكونيات" بأسعار باهظة (من 400 إلى 12000 دولار)، وتُفرض عضويات شهرية وورشات و"ريتريتات" للحوامل.
المخاطر الصحية
- غياب المتابعة الطبية: الحمل البري والولادة بدون إشراف طبي تعرض الأم والجنين لمخاطر النزيف، ارتفاع الضغط، تسمم الحمل، تعسر الولادة، واختناق الجنين.
- الولادة في الماء: تزيد من خطر العدوى البكتيرية للطفل، استنشاق الماء بدل الأكسجين لحظة الولادة (مما يؤدي للاختناق)، وصعوبة التدخل السريع في الحالات الطارئة.
- تأخير قطع الحبل السري: بعض الممارسات تترك الحبل السري متصلًا بالمشيمة لأيام، مما يزيد من خطر العدوى.
- تناول أو دفن المشيمة: لا توجد أي فوائد علمية مثبتة، بل قد تنقل أمراضًا أو تسبب عدوى.
المخاطر النفسية والدينية
- غسيل دماغ وسيطرة نفسية: تُمارس على الحامل ضغوط نفسية قوية لعزلها عن أسرتها وأطبائها، وتُمنع من طلب المساعدة في الحالات الطارئة.
- مخالفات شرعية: هذه الطقوس تتعارض مع العقيدة الإسلامية والفطرة السليمة، إذ تروج لعبادة الأرض، وتأليه الرحم، والاعتماد على "الكون" بدل الله تعالى.
شهادات وتقارير موثقة: الأرقام لا تكذب
نشرت صحيفة "الجارديان" البريطانية تقريرًا استقصائيًا من 37 صفحة حول هذه الظواهر، وثقت فيه 48 حالة لأطفال تعرضوا للاختناق أو الإعاقة الدائمة أو الوفاة بسبب الولادة المائية أو الحمل البري. كما رصد التقرير أرباحًا ضخمة (13 مليون دولار) حققتها منظمات "الولادة الحرة" من بيع الدورات والعضويات.
أمثلة من الحالات الحقيقية
- طفل أصيب بإعاقة دماغية دائمة بعد تعسر الولادة 17 دقيقة في الماء.
- طفلة توفيت بعد ستة أيام من المخاض المتعسر، حيث تلوث الماء بفضلات الجنين.
- أم نزفت حتى الموت بعد الولادة، وتم طرد سيارة الإسعاف بناءً على تعليمات "الميسرة".
- حالات شلل أو عمى للأطفال بسبب نقص الأكسجين أو تأخر التدخل الطبي.
لماذا ينجذب البعض لهذه الممارسات؟
- فقدان الثقة في الأطباء أو النظام الصحيبسبب بعض الأخطاء الطبية أو التجارب السلبية.
- التأثر بالدعاية الرومانسيةفي وسائل التواصل الاجتماعي.
- الرغبة في تجربة "مميزة" أو "طبيعية" أو "روحية".
- الانخداع بخطاب التمكين النسوي الزائفالذي يربط بين الولادة الطبيعية والسيادة المطلقة على الجسد.
دور المجتمع والأسرة والكادر الطبي
للنساء الحوامل
- لا تغتري بالدعاية أو التجارب الفردية: سلامتك وسلامة طفلك أولى من أي ترند أو تجربة غامضة.
- استشيري الأطباء واتبعي المتابعة الطبية المنتظمة: التدخل الطبي قد ينقذ حياتك وحياة طفلك في لحظات حرجة.
- لا تسمحي لأي شخص غير مؤهل طبيًا بالتدخل في حملك أو ولادتك.
للأسر والأزواج
- راقبوا من تتبع الحامل في وسائل التواصل الاجتماعي، وكونوا داعمين لها نفسيًا وعاطفيًا.
- لا تتركوا الحوامل فريسة للعزلة أو التأثيرات الخارجية، وشاركوهن في اتخاذ القرارات الطبية.
للكادر الطبي وطلاب الطب
- كونوا على وعي بهذه الموجات الفكرية، وواجهوها بالعلم والمنطق والتوعية.
- لا تستهينوا بقدرتكم على حماية المجتمع من الخرافات، وكونوا مصدر ثقة ودعم للنساء.
الخلاصة
الولادة الكونية وحمل الماء والحمل البري ليست مجرد "تجارب طبيعية" أو "بدائل حديثة"، بل هي طقوس ذات جذور وثنية، تحمل مخاطر صحية ونفسية كبيرة، وتستغل النساء ماليًا ونفسيًا. على الجميع – نساء، أسر، أطباء، ومجتمع – التوعية والتحذير من هذه الممارسات، والتمسك بالعلم والفطرة والدين في التعامل مع الحمل والولادة.
حياتك وحياة طفلك أمانة، فلا تغامري بها من أجل وهم أو تجربة غير مأمونة.
للمزيد من التفاصيل والتجارب الحقيقية، يمكنك قراءة تقرير الجارديان الكامل أو متابعة الحلقات القادمة على قناة سحر اليوغا والطاقة.