المهندس محمد هاني | هذا ردنا لكل من يؤمن بالإستحقاق الطاقي ( مداخلة رائعة ومميزة )
في السنوات الأخيرة، انتشر بين الناس ما يُعرف بـ"قانون الاستحقاق الطاقي" أو "قانون الجذب"، وهي أفكار مستمدة من فلسفات التنمية البشرية وبعض المعتقدات ال
الرد على مفهوم "الاستحقاق الطاقي": رؤية نقدية من المهندس محمد هاني
في السنوات الأخيرة، انتشر بين الناس ما يُعرف بـ"قانون الاستحقاق الطاقي" أو "قانون الجذب"، وهي أفكار مستمدة من فلسفات التنمية البشرية وبعض المعتقدات الشرقية، وتروج لفكرة أن الإنسان قادر على جذب كل ما يريد من الكون بمجرد تغيير أفكاره ومشاعره وترديد بعض التوكيدات. في هذه المقالة، نستعرض رؤية المهندس محمد هاني النقدية لهذا المفهوم، موضحين أصوله، وخطورته، وموقف الإسلام منه، مع الاستدلال بالآيات القرآنية.
ما هو قانون الاستحقاق الطاقي؟
يرتكز هذا القانون على فكرة أن الإنسان جزء من "الوعي الكوني"، وأن بداخله "شرارة إلهية" أو "إله صغير"، ومن خلال التواصل مع العقل الباطن عبر التخيل والتوكيدات اليومية، يمكنه إرسال ترددات أو ذبذبات إلى "العقل الكوني"، ليجذب إليه ما يشاء من أحداث أو أشياء في حياته.
هذه الفكرة تروج لها كتب التنمية البشرية مثل كتاب "السر" (The Secret)، حيث يُطلب من الإنسان أن يمر بعدة مراحل: النية، التخيل، التوكيدات، ثم رفع الذبذبات أو الترددات. ويُقال إن كلما زاد انسجام الإنسان مع هذه المعتقدات، ارتفعت ذبذباته، وأصبح أقرب لتحقيق رغباته.
نقد علمي وفلسفي للمفهوم
يشير المهندس محمد هاني إلى أن هذه المصطلحات مثل "الذبذبات" و"الترددات" ليست سوى استعارات روحية، وليست لها أي أساس علمي أو فيزيائي. بل تم اختيارها بعناية لإضفاء طابع علمي على أفكار روحية أو حتى وثنية، مستغلين ميل الناس في العصر الحديث لتقديس العلم.
كما أن ربط النجاح أو الفشل في الحياة بمستوى "الاستحقاق الطاقي" يؤدي إلى مغالطات منطقية خطيرة. فعندما يفشل الإنسان، يُقال له إن ذبذباته منخفضة أو لم يقم بالطقوس بشكل صحيح، وإذا نجح يُنسب ذلك لارتفاع ذبذباته. في الحقيقة، قد يكون النجاح أو الفشل نتيجة أسباب أخرى خفية، مثل دعاء الوالدين أو ظروف خارجية لا يعلمها إلا الله.
الرؤية القرآنية: من هو الخالق الحقيقي؟
يؤكد المهندس محمد هاني أن القرآن الكريم يرفض تمامًا فكرة أن الإنسان يملك القدرة على خلق أو جذب الأحداث خارج مشيئة الله. ويستشهد بعدة آيات عظيمة من سورة الواقعة:
"أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ * أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ""أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ * أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ""أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ"
هذه الآيات تفند أكبر ادعاء يمكن أن يدعيه الإنسان: ادعاء الخلق والتأثير وصناعة القدر. فالإنسان لا يملك أن يوجد شيئًا من العدم، ولا أن يفعل شيئًا خارج مشيئة الله.
وفي سورة الطور، يقول الله تعالى:
"أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَا يُوقِنُونَ"
هذه الآية تلخص براهين فلسفية عميقة حول استحالة وجود شيء بلا خالق، واستحالة أن يخلق الشيء نفسه بنفسه، واستحالة أن يوجد الكون بلا سبب.
زيف قانون الاستحقاق وخطورته
يرى المهندس محمد هاني أن قانون الاستحقاق مبني على تضخيم الإنسان إلى مرتبة الخالق، وإلغاء الربوبية، وجعل القدر تابعًا لنية الإنسان وذبذباته. هذا انحراف خطير عن التوحيد، ويقود إلى الشرك بالله من حيث لا يشعر الإنسان.
ويحذر من أن هذه الأفكار تسلب الإنسان الطمأنينة الحقيقية، وتجعله في حالة دائمة من القلق والحيرة، بحثًا عن علامات الكون، أو انتظار تحقق رغباته عبر طقوس لا أساس لها. وفي النهاية، يجد نفسه في دوامة لا تنتهي من الجلسات والطقوس، دون هدى حقيقي.
التحذير القرآني من الانحراف الطاقي
يستشهد المهندس محمد هاني بآية من سورة الأنعام تصف حال من تركوا التوحيد واتبعوا هذه الفلسفات:
"قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ"
هذه الآية تصف الحالة النفسية لمن انحرفوا عن التوحيد: تشتت، حيرة، قلق، وضياع، ورغبة لا تنتهي في السيطرة على الواقع. كما تؤكد أن الهداية الحقيقية ليست في كتب الطاقة أو فلسفات الوعي الكوني، بل في طريق الله سبحانه وتعالى.
الخلاصة: من أين يأتي الرزق والنجاح؟
يختم المهندس محمد هاني بأن قانون الاستحقاق هو نفسه ما قاله قارون عندما نسب ماله ونجاحه إلى علمه وذكائه، فكانت عاقبته الخسف في الأرض. فالله سبحانه وتعالى هو وحده الصانع والمدبر، وليس هناك قانون طاقة أو استحقاق يغير من مشيئة الله.
الهدى الحقيقي في التسليم لله وحده، والثقة بأن الرزق والنجاح بيده سبحانه، وليس بيد طقوس أو توكيدات أو ذبذبات.
ملخص تعليمي:- قانون الاستحقاق الطاقي فكرة دخيلة لا أصل لها في الإسلام.- القرآن يؤكد أن الخلق والتدبير بيد الله وحده.- هذه الفلسفات تزرع الحيرة والقلق وتبعد الإنسان عن التوحيد.- الهداية والطمأنينة الحقيقية في التسليم لله والثقة به.
نسأل الله لنا ولكم الهداية والثبات على الحق.