الشيخ طاهر الغانم | إستفتي قلبك / ونفخنا فيه من روحنا / أصول الغيب / نور الخالق

بقلم: الشيخ طاهر الغانم من قناة: سحر اليوغا والطاقة في زمن كثرت فيه الادعاءات حول كشف الغيب وادعاء امتلاك قوى خارقة أو طاقات نورانية، أصبح من الضرور

س
سحر اليوقا و الطاقة
يونيو 13,2026
6 دقائق
0

أصول الغيب ونور الخالق: فهم الروح وعلم الغيب في ضوء القرآن والسنة

بقلم: الشيخ طاهر الغانممن قناة: سحر اليوغا والطاقة

مقدمة

في زمن كثرت فيه الادعاءات حول كشف الغيب وادعاء امتلاك قوى خارقة أو طاقات نورانية، أصبح من الضروري العودة إلى أصول الدين لفهم حقيقة الروح والغيب ونور الخالق، بعيدًا عن التأويلات الباطلة وتحريف النصوص الدينية لخدمة الأهواء والأفكار الشخصية.

استفت قلبك: بين الهداية والهوى

يظن البعض أن استفتاء القلب يعني اتباع ما يهوى الإنسان، حتى لو خالف النصوص الشرعية. ولكن الحقيقة أن الحديث النبوي الشريف عن "استفتاء القلب" موجه لمن لديه علم ومعرفة بدين الله، فإذا أفتاه عالم في أمر ولم يطمئن قلبه إليه ديانةً لله، فعليه أن لا يأخذ به. أما الجاهل الذي لا علم له، فلا يصح له أن يصحح أو يقوم الأمور الدينية بنفسه، بل عليه الرجوع لأهل العلم.

حقيقة الروح: مخلوقة من أمر الله

يستغل بعض دعاة الطاقة نصوص القرآن مثل قوله تعالى:"ونفخنا فيه من روحنا"ليدّعوا أن للإنسان جزءًا من ذات الله تعالى، ويدعموا بذلك أفكار وحدة الوجود أو حلول الإله في الإنسان! وهذا اعتقاد باطل ومخالف لعقيدة المسلمين.

الروح عند المسلمين مخلوقة من أمر الله، وليست جزءًا من ذاته سبحانه. وقد أجمع علماء الإسلام على أن الروح مخلوقة، كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم. أما نسبتها إلى الله في قوله تعالى "من روحنا" فهي نسبة تشريف وتعظيم، لا نسبة ذاتية.

هناك من الفلاسفة والزنادقة من قال بأزلية الروح وأنها من ذات الله، وهذا قول باطل فيه إساءة لله سبحانه وتعالى، فالله هو الخالق وكل ما سواه مخلوق.

علم الغيب: اختصاص إلهي

الغيب من خصائص الله وحده، ولا يعلم الغيب إلا هو. قال تعالى:"قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله". فلا يحق لأحد أن يدعي علم الغيب أو أنه يمتلك قدرة خارقة على كشف المجهول، فحتى النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم الغيب إلا ما أطلعه الله عليه.

ومن يدعي كشف الغيب أو التميز على الناس بعلم خاص دون دليل شرعي، فهو كاذب. فالتقوى هي معيار التفاضل بين الناس، ومحلها القلب، ولا يعلم ما في القلوب إلا الله.

السحر: صرف الحقيقة عن حقيقتها

السحر قديم، وبلغ ذروته في زمن موسى عليه السلام، ثم انتشر بعد زمن سليمان عليه السلام لما نسب الجن بعض العلوم لأنفسهم وأدخلوا معها السحر والكفر.

السحر في حقيقته هو صرف الأمر عن حقيقته، فيظهر للناس شيء بينما الحقيقة شيء آخر. قال تعالى عن سحرة فرعون:"سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاؤوا بسحر عظيم". فالسحر أنواع، بعضها يحتاج إلى تدخل الجن وبعضها لا يحتاج، وهو علم محرم كما نص القرآن:"يعلمون الناس السحر".

نور الله: بين الحقيقة والمجاز

قال تعالى:"الله نور السماوات والأرض". نور الله سبحانه وتعالى ليس كمثله نور، ولا يمكن لأحد أن يصفه أو يدرك حقيقته. التمثيل القرآني لنور الله هو تقريب للعقل البشري فقط، وليس على حقيقته.

من يدعي أنه يرى بنور الخالق أو يمتلك طاقة نورانية خاصة فهو كاذب، فحتى الصحابة الكرام لم يدعوا ذلك. لا أحد يرى الملائكة أو الجن على حقيقتهم إلا بإذن الله، كما حدث مع بعض الأنبياء.

حدود العقل البشري أمام الغيب

الله سبحانه وتعالى أخفى عنا كثيرًا من أمور الغيب رحمة بنا، لأن عقولنا لا تستوعب حقيقتها. علم الشهادة (العالم المحسوس) مهما كان واسعًا، فهو لا يساوي شيئًا أمام علم الغيب. قال تعالى:"وما أوتيتم من العلم إلا قليلا".

المؤمن الحق هو من يُسلم للغيب إذا جاءه الخبر من الكتاب أو السنة، دون مناقشة أو محاولة إدراك ما لا يمكن إدراكه. فالإيمان بالغيب هو أول صفات المتقين كما جاء في سورة البقرة:"الذين يؤمنون بالغيب".

التحذير من مدعي الغيب والطاقة

كل من يدعي كشف الغيب أو امتلاك طاقات غير محسوسة أو قدرات خارقة فهو كاذب وداعٍ على أبواب جهنم كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. هؤلاء يلبسون الباطل ثوب الحق ويخدعون الناس، ويزين لهم الشيطان أعمالهم حتى يظنوا أنهم على حق وهم على باطل.

خاتمة

الغيب أمر خاص بالله سبحانه وتعالى، ولا يحق لأحد أن يتجاوزه أو يدعي علمه. علينا كمسلمين أن نؤمن بالغيب كما أمرنا الله، وأن نبتعد عن الدجل والشعوذة وادعاء ما ليس لنا به علم. فالنجاة في التسليم لله، والثبات على الكتاب والسنة، والتقوى التي محلها القلب ولا يعلمها إلا الله.

أسأل الله أن ينفعنا بما علمنا، وأن يثبتنا على الحق، ويجنبنا طريق الضلال والدجل.

اسأل سحر الطاقة

تحدث مع سحر الطاقة واحصل على إجابات لأسئلتك