🔵 الأستاذ أبو فيصل | هل الطاقة علم ؟؟ أم عبادة ؟؟

**بقلم: الأستاذ أبو فيصل – قناة سحر اليوغا والطاقة* في السنوات الأخيرة، أصبح موضوع "الطاقة" محط نقاش واسع في العالم العربي والإسلامي، خاصة مع انتشار

س
سحر اليوقا و الطاقة
فبراير 09,2026
8 دقائق
0

هل الطاقة علم أم عبادة؟

**بقلم: الأستاذ أبو فيصل – قناة سحر اليوغا والطاقة*

مقدمة

في السنوات الأخيرة، أصبح موضوع "الطاقة" محط نقاش واسع في العالم العربي والإسلامي، خاصة مع انتشار ممارسات وفلسفات مستوردة من الشرق والغرب تدعي أنها علوم أو تقنيات روحية أو حتى وسائل للتقرب إلى الله. لكن السؤال الجوهري الذي يجب أن يُطرح:هل الطاقة علم؟ أم عبادة؟هذا المقال يهدف إلى تفكيك المفاهيم المرتبطة بالطاقة، ويعرضها من منظور علمي وشرعي، مع بيان جذورها الفلسفية والدينية.

ما هو تعريف الطاقة؟

عند البحث في تعريفات الطاقة، سنجد أنها تختلف من حضارة لأخرى ومن مدرسة فكرية لأخرى. فكل ثقافة باطنية أو فلسفة شرقية وضعت تعريفًا للطاقة يتناسب مع معتقداتها، وغالبًا ما يكون هذا التعريف بعيدًا عن التوحيد أو عبادة الله سبحانه وتعالى.

الطاقة في الفلسفات الشرقية والباطنية

  • الهندوسية:تعتبر الطاقة (الكوندليني، الشاكتي، البرانا) أصل الوجود، وهي قوة أنثوية يمكن إيقاظها عبر طقوس وتأملات للوصول إلى الاتحاد مع "براهمان" (الخالق في معتقدهم).
  • البوذية:الطاقة (التشي أو اللونج) هي تيار الحياة، والغرض منها تاليه الإنسان، أي أن يصبح الإنسان هو الإله.
  • القبّالة اليهودية:الطاقة هي "فيض نوراني إلهي" يتنزل عبر قنوات (سيفيروت)، وأي خلل فيها يحتاج إلى تصحيح روحي.
  • الهرموسية:الطاقة هي "القوة الكونية العقلية"، وكل شيء في الوجود يهتز، ومن يفهم القوانين يستطيع التحكم في التحول والخلق.
  • الثيوصوفيا والعصر الجديد:الطاقة عبارة عن مستويات من الاهتزاز بين المادة والروح، والتحرر الروحي يتم عبر كائنات مرشدة ورفع الترددات.

الطاقة في العصر الجديد (New Age)

في الفلسفات الغربية الحديثة، أصبحت الطاقة تُعرّف بأنها "وعي كوني ذكي" يستجيب للفكر والمشاعر، ويجعل الإنسان شريكًا في الخلق، وليس عبدًا لله.

هل الطاقة علم؟

الطاقة في العلم الفيزيائي

في الفيزياء، الطاقةليست كيانًا واعيًاولا قوة روحية، بل هي ببساطة "القدرة على بذل شغل أو إحداث تغيير في نظام فيزيائي". للطاقة خصائص محددة، وتقاس بوحدات علمية (مثل الجول)، وتخضع لقوانين ثابتة مثل قانون حفظ الطاقة: "الطاقة لا تُخلق من عدم ولا تفنى، بل تتحول من شكل لآخر".

أنواع الطاقة الفيزيائية:- طاقة حركية- طاقة كيميائية- طاقة نووية- طاقة إشعاعية- طاقة كهربائية

هذه الطاقاتلا تتأثر بالنية أو المشاعر أو الطقوس، ولا تحتاج إلى إيمان أو شعائر خاصة. هي ظواهر علمية قابلة للقياس والتكرار.

خلط المفاهيم بين الطاقة العلمية والباطنية

تم استغلال مصطلح "Energy" (الطاقة) في الفلسفات الباطنية لإضفاء صبغة علمية على معتقدات روحية، فصاروا يستخدمون مصطلحات علمية مثل "ذبذبات"، "ترددات"، "هيرتز"، ويُسقطونها على مفاهيم روحية لا علاقة لها بالعلم.

هل الطاقة عبادة أو جزء من الدين؟

الطاقة في الإسلام

في الإسلام،لا يوجد مفهوم للطاقة الكونية أو الروحيةكما هو في الفلسفات الباطنية. الله سبحانه وتعالى هو الخالق، وهو الفاعل الحقيقي، وكل شيء في الكون مسخّر بأمره. لا يوجد شيء يعمل أو يؤثر بشكل مستقل عن إرادة الله.

  • البركة:هي زيادة الخير من الله، وليست طاقة.
  • السكينة والخشوع:هي طمأنينة ورحمة من الله، وليست ذبذبات.
  • الشفاء:هو أثر من آثار رحمة الله، وليس ترددًا أو طاقة.
  • الروح:مخلوق غيبي، ونفخ الله في الإنسان من روحه هو تشريف وليس إضفاء صفات ألوهية على الإنسان.

هل هناك طقوس أو مفاهيم طاقية في الإسلام؟

لا يوجد في الإسلام أي طقوس أو شعائر تعتمد على الشاكرات أو الكوندليني أو الهالة أو الذبذبات أو الترددات. الدعاء، الذكر، والصلاة كلها عبادات توقيفية لها ضوابط شرعية واضحة، ولا يمكن تحويلها إلى تقنيات طاقية أو ربطها بمفاهيم وثنية.

الرد على أشهر الشبهات "العلمية" حول الطاقة

1.شبهة الترددات والهيرتز

يُقال أن الإنسان عبارة عن ترددات، وأن كل شعور أو فكرة له هيرتز معين. علميًا، الهيرتز هو وحدة قياس للاهتزازات في الثانية (يستخدم في الموجات الصوتية والكهرومغناطيسية)، ولا يوجد جهاز في العالم يقيس "تردد الحزن" أو "تردد الامتنان". المشاعر في العلم ليست موجات أو ترددات، بل تفاعلات كيميائية عصبية.

2.العقل الباطن والجذب

يُدّعى أن العقل الباطن يتحكم بـ 95% من حياتنا، وأن برمجته تجذب الواقع. علم النفس لم يتفق حتى على وجود العقل الباطن كمفهوم مستقل، ولا يوجد دليل علمي على أن العقل الباطن يخلق الواقع أو يرسل ترددات للكون.

3.تصوير الهالة (جهاز كيرليان)

يُزعم أن جهاز كيرليان يصور الهالة الطاقية حول الإنسان. علميًا، الجهاز يصور تفريغًا كهربائيًا للمواد (بما فيها المعادن والخشب)، ويتأثر بالرطوبة والضغط والجهد الكهربائي، ولا علاقة له بأي طاقة روحية.

4.تأثر الماء بالمشاعر (تجارب إيموتو)

تجارب إيموتو حول تأثر بلورات الماء بالكلام أو النية لم تُثبت علميًا، ولم تتكرر نتائجها في المختبرات. الماء يتأثر بالحرارة والضغط والمواد الذائبة، وليس بالمشاعر أو الكلمات.

5.تأثير القمر على الإنسان

يقال أن القمر يؤثر على الإنسان كما يؤثر على المد والجزر. علميًا، تأثير القمر على البحار بسبب كتلها الضخمة، أما الإنسان فكتلته صغيرة جدًا ولا يتأثر بالقمر بهذا الشكل.

6.فيزياء الكم والمراقب

يتم الاستشهاد بتجارب فيزياء الكم للقول بأن "الوعي يخلق الواقع". في العلم، "المراقب" هو جهاز قياس وليس إنسانًا ذا نية، وتأثير القياس في التجربة هو تفاعل فيزيائي، وليس قرارًا ذهنيًا.

7.الذبذبات والأمراض

يُقال أن الأمراض عبارة عن ذبذبات منخفضة، والصحة ذبذبات عالية. في العلم، الأمراض أسبابها معروفة (بكتيريا، فيروسات، جينات، مناعة)، ولا يوجد ما يسمى "ذبذبة المرض" أو "ذبذبة الصحة".

شبهات دينية حول الطاقة

1.النية وتغيير الواقع

يُقال أن النية تخلق الواقع، وأن الأعمال بالنيات تعني أن النية وحدها تغير القدر. في الإسلام، النية شرط لقبول العمل، لكنها لا تخلق النتائج أو تغير القدر إلا بإذن الله.

2.الدعاء كذبذبة

يُروج أن الدعاء يرسل ذبذبات للكون. في الإسلام، الدعاء عبادة وتوجه لله وحده، وليس تقنية طاقية أو وسيلة لرفع الترددات.

3.الصلاة والتأمل

يتم تشبيه التأمل الطاقي بالصلاة أو الذكر الصامت. في الإسلام، الصلاة عبادة توقيفية لها أركان وأفعال وألفاظ محددة، وليست تجربة شعورية أو حالة فراغ ذهني.

لماذا تختلف تعريفات الطاقة بين الحضارات؟

الاختلاف في تعريفات الطاقة يرجع إلى اختلاف المعتقدات الوثنية والباطنية لكل حضارة، فكل طائفة تصيغ مفهوم الطاقة بحسب إلهها أو فلسفتها، لكنها تشترك جميعًا في جعل الطاقة بديلًا عن الإله، أو وسيلة للوصول إلى الاتحاد مع "المصدر" أو "الوعي الكوني".

أسئلة جوهرية يجب طرحها

  • إذا كانت الطاقة علمًا، فما هو تعريفها الدقيق القابل للقياس والتكرار؟
  • في أي فرع علمي تدرس؟ وما هي وحدات قياسها؟
  • هل يوجد جهاز يقيس طاقة الحب أو الخوف أو النية؟
  • إذا كانت الطاقة عبادة، فمن هو المعبود؟ وأين الدليل الشرعي على عبادتها؟
  • لماذا تحتاج الطاقة إلى طقوس ومرشدين ورموز مشابهة للسحر؟
  • لماذا لم يأتِ بها الأنبياء أو تُذكر في القرآن والسنة؟

الخلاصة: ما هي حقيقة الطاقة؟

الطاقة، كما تُطرح في الفلسفات الباطنية والوثنية،ليست علمًالأنها غير قابلة للقياس أو التكرار أو التجربة العلمية،وليست عبادةلأنها بلا وحي ولا تشريع، ولا توجد في دين الإسلام. هي منظومة فكرية روحية باطنية وثنية، تهدف إلى نقل الإنسان من العبودية لله إلى مركزية الذات، ومن التوحيد إلى الغنوص، ومن الاتباع إلى التجربة الشخصية.

الطاقة اليوم ليست علمًا يناقش في المختبرات، ولا عبادة يقرها الوحي، بل هي دين مقنع جديد بلغة المختبرات، هدفه استبدال المرجعية الشرعية بمرجعية الذات والتجربة.

نصيحة أخيرة

ابحثوا بأنفسكم في هذا الموضوع، ولا تعتمدوا على أقوال المدربين أو المروجين للطاقة. راجعوا المصادر العلمية والشرعية، وتذكروا أن الإسلام دين كامل لا يحتاج إلى إضافات وثنية أو فلسفات دخيلة.

اللهم إنا نبرأ إليك من حولنا وقوتنا، ونسألك أن لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.

**نسأل الله أن ينفع بهذا المقال، وأن يكون سببًا في توعية أبنائنا وبناتنا من الوقوع في الشبهات الباطنية والوثنية، وأن يحفظ علينا ديننا وعقيدتنا.*

اسأل سحر الطاقة

تحدث مع سحر الطاقة واحصل على إجابات لأسئلتك