🔵 الأستاذ أبو فيصل | حوار مع مدربة طاقة
بقلم: فريق قناة سحر اليوغا والطاقة في عصر تتداخل فيه المفاهيم الروحية والعلمية، تبرز موضوعات مثل "الطاقة" و"الميتافيزيقيا" كقضايا جدلية تشغل الكثيرين
حوار حول الطاقة: بين المفهوم العلمي والجذور الدينية
بقلم: فريق قناة سحر اليوغا والطاقة
مقدمة
في عصر تتداخل فيه المفاهيم الروحية والعلمية، تبرز موضوعات مثل "الطاقة" و"الميتافيزيقيا" كقضايا جدلية تشغل الكثيرين. في هذا المقال، نستعرض أبرز ما جاء في حوار الأستاذ أبو فيصل مع مدربة طاقة، حيث ناقشا بتعمق مفاهيم الطاقة، أصولها، علاقتها بالأديان، ومدى مشروعيتها من منظور إسلامي وعلمي. الهدف هو تقديم مادة تعليمية متوازنة تساعد القارئ على فهم مختلف وجهات النظر حول هذا الموضوع.
منهجية الحوار: البحث عن الحق
انطلق الحوار من مبدأ أساسي: النقاش يجب أن يكون بهدف البحث عن الحق، وليس للدفاع عن منهج أو فكرة شخصية. شدد الأستاذ أبو فيصل على أهمية أن يكون النقاش هادئًا، مبنيًا على الأدلة، وأن يكون الهدف منه استفادة الجميع، سواء كانوا مؤيدين أو معارضين لفكرة الطاقة.
تقسيم المعرفة الإنسانية: علم الشهادة وعلم الغيب
طرح الأستاذ أبو فيصل تقسيمًا مهمًا للمعرفة البشرية:
- علم الشهادة: كل ما يمكن إدراكه بالحواس والعقل، مثل رؤية النار أو الشمس أو القمر، أو إدراك أن النار تحرق.
- علم الغيب: كل ما لا يمكن الوصول إليه بالحواس أو العقل، ويختص الله وحده بعلمه، مثل موعد يوم القيامة أو ما سيحدث في المستقبل.
أكد أن أي حديث عن الغيب يجب أن يكون مؤيدًا بنصوص شرعية من القرآن والسنة، وأن تجاوز ذلك يدخل في باب الميتافيزيقيا والفكر الباطني.
تعريف الطاقة: بين التجربة الشخصية والجذور الفلسفية
تعريف المدربة رانيا للطاقة
عرّفت المدربة الطاقة بأنها "تأثير كل شيء في الكون على الإنسان"، وأن كل ما نأكله، نشعر به، أو نفكر فيه يؤثر على طاقتنا وحياتنا. ترى أن للطبيعة طاقة، وأن الأماكن والأشخاص والأشياء تحمل طاقات إيجابية أو سلبية تؤثر علينا.
نقد الأستاذ أبو فيصل وتعريفات الطاقة في الديانات الشرقية
استعرض أبو فيصل تعريفات الطاقة في الكتب المقدسة عند الهندوسية والبوذية والقبالة اليهودية، مشيرًا إلى أن فكرة الطاقة الكونية نشأت في حضارات وثنية غير توحيدية، حيث يُنظر للطاقة كقوة مستقلة عن الله، ويمكن التحكم بها عبر طقوس ورموز وتأملات.
أبرز النقاط التي ذكرها:
- في الهندوسية: الطاقة (برانا) مرتبطة بفكرة وحدة الوجود، حيث يذوب الإنسان في الطاقة الكونية.
- في البوذية: الطاقة (كي) قوة طبيعية تتدفق في جميع الكائنات، ويمكن توجيهها عبر التأمل والمانترا واليوغا.
- في القبالة اليهودية: الطاقة تيارات كونية تنبثق من العدم وتُفعّل عبر الطقوس والتأملات.
أكد أن هذه المفاهيم ليست توحيدية ولا تعتمد على عبادة الله الواحد الأحد، بل تقوم على فلسفات وحدة الوجود أو الحلولية.
منشأ علم الطاقة: وثنية أم توحيدية؟
سعى الحوار للإجابة عن سؤال جوهري: هل نشأت مفاهيم الطاقة في حضارات توحيدية أم وثنية؟
- رأي الأستاذ أبو فيصل: أكد أن جذور علم الطاقة تعود إلى حضارات وثنية قديمة مثل المصرية القديمة، الهندوسية، البوذية، البابليين، والهرموسية. هذه الحضارات ربطت الطاقة بقوى كونية وروحية مستقلة عن الله، ووضعت لها طقوسًا وعبادات خاصة.
- رأي المدربة رانيا: رأت أن الطاقة مفهوم واسع وقديم، وأن كل حضارة كانت تتدبر في الكون بطريقتها، وأنها شخصيًا تستمد فهمها للطاقة من القرآن الكريم، معتبرة أن كل شيء في الكون يحمل طاقة وأن الروح هي نور من الله.
الشاكرات: فلسفة شرقية أم حقيقة علمية؟
ما هي الشاكرات؟
الشاكرات، بحسب المدربة رانيا، هي مسارات طاقة في الجسد، تؤثر على الصحة الجسدية والنفسية. وترى أن هناك أجهزة حديثة يمكنها تصوير الهالة المحيطة بالجسم، لكنها تعترف بعدم وجود دليل علمي قاطع على وجود الشاكرات.
نقد الأستاذ أبو فيصل
أوضح أن فكرة الشاكرات أصلها وثني، نشأت في الفلسفات الهندوسية والبوذية، وتقوم على عقيدة وحدة الوجود. أشار إلى أن كل شاكرة مرتبطة بإله أو كوكب أو طقس معين، وأن ممارسات مثل اليوغا والتأمل والمانترا هي في الأصل طقوس دينية غير إسلامية. كما عرض مخطوطات قديمة توضح ارتباط كل شاكرة بإله وطقوس عبادة خاصة.
الطاقة: علم أم عبادة؟
طرح الأستاذ أبو فيصل سؤالًا مهمًا: هل الطاقة علم تجريبي أم عبادة روحية؟
- رأي المدربة رانيا: اعتبرت الطاقة علمًا، لكنها أقرت بعدم وجود دليل علمي تجريبي يمكن قياسه أو تكراره، وأن التجربة الشخصية هي الأساس في الإيمان بالطاقة.
- رأي الأستاذ أبو فيصل: شدد على أن العلم يقوم على الدليل والتجربة والقياس، وأن ما لا يمكن قياسه أو إثباته علميًا لا يُعتبر علمًا بالمعنى التجريبي. كما حذر من تحويل التجربة الشخصية إلى حجة مطلقة دون دليل.
المشاعر والأفكار: هل تغير الواقع؟
ناقش الطرفان فكرة أن المشاعر والأفكار يمكن أن تغير الواقع أو الأقدار.
- رأي المدربة رانيا: استشهدت بآيات قرآنية مثل "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، واعتبرت أن تغيير المشاعر والأفكار يجلب نتائج إيجابية في الحياة، وأن قانون الجذب صحيح.
- رأي الأستاذ أبو فيصل: أوضح أن الإسلام يفرق بين النية والعمل، وأن الأقدار بيد الله وحده، ولا يمكن للأفكار أو المشاعر أن تخلق الواقع أو تغير الأقدار إلا بإرادة الله. كما حذر من تأويل النصوص الشرعية بشكل باطني أو غنوصي.
خلاصة الحوار: أهمية الدليل والتمييز بين الحق والباطل
اختتم الأستاذ أبو فيصل الحوار بالتأكيد على أهمية طلب الدليل العقلي والمنطقي والشرعي في كل أمر، محذرًا من اتباع التجربة الشخصية دون دليل. كما أوضح أن كثيرًا من مفاهيم الطاقة والشاكرات والميتافيزيقيا تعود إلى جذور وثنية وفلسفية لا علاقة لها بالإسلام، وأنه يجب الحذر من استيراد هذه المفاهيم دون تمحيص.
نصائح للمتعلمين والباحثين
- ابحث عن الدليل: لا تتبع أي فكرة أو ممارسة دون دليل علمي أو شرعي واضح.
- افهم الجذور: قبل تبني أي مفهوم، ابحث عن أصله وتاريخه وعلاقته بعقيدتك.
- فرق بين التجربة الشخصية والعلم: التجربة الشخصية مهمة لكنها ليست دليلاً علميًا كافيًا.
- احترم الحوار: استمع لوجهات النظر المختلفة، وناقش بأدب وهدوء.
- لا تؤول النصوص الشرعية بلا علم: استعن بأهل العلم لفهم الآيات والأحاديث في سياقها الصحيح.
خاتمة
موضوع الطاقة والميتافيزيقيا واسع ومعقد، ويتطلب بحثًا عميقًا وفهمًا دقيقًا للجذور الفلسفية والدينية والعلمية. الحوار بين الأستاذ أبو فيصل والمدربة رانيا نموذج لنقاش هادئ وهادف يمكن أن يساعد الباحثين على التفكير النقدي واتخاذ قرارات واعية مبنية على العلم والدين معًا.
هل لديك أسئلة أو تجارب حول موضوع الطاقة؟ شاركنا رأيك في التعليقات!