🔵 الأستاذ / أبو فيصل : كيف يستغلون مدربين الطاقة أمهات وأطفال التوحد وكيف يتم إستدراجهم وإستنزافهم

في السنوات الأخيرة، انتشرت بشكل ملحوظ ما يُعرف بـ"العلاج بالطاقة" أو "مدربي الطاقة" في المجتمعات العربية، خاصة بين الأمهات اللاتي لديهن أطفال من ذوي ا

س
سحر اليوقا و الطاقة
يناير 19,2026
6 دقائق
0

كيف يستغل مدربو الطاقة الأمهات وأطفال التوحد؟

كشف أساليب الاستدراج والاستنزاف المالي والنفسي

في السنوات الأخيرة، انتشرت بشكل ملحوظ ما يُعرف بـ"العلاج بالطاقة" أو "مدربي الطاقة" في المجتمعات العربية، خاصة بين الأمهات اللاتي لديهن أطفال من ذوي التوحد أو الاحتياجات الخاصة. للأسف، أصبح هؤلاء المدربون يستهدفون هذه الفئة بشكل مباشر، مستغلين مشاعر القلق والخوف والأمل لدى الأمهات، ومروجين لأساليب علاجية غير علمية، بل وخطيرة أحيانًا على صحة الأطفال ومستقبلهم.

في هذا المقال، نسلط الضوء على الطرق التي يستدرج بها مدربو الطاقة الأمهات، وكيف يتم استنزافهم نفسيًا وماليًا، وما هي النتائج الكارثية التي قد تترتب على الانسياق وراء هذه الممارسات.

لماذا تستهدف الأمهات؟

الأمومة بطبيعتها مليئة بالقلق والخوف على مستقبل الأبناء، خاصة إذا كان الطفل يعاني من التوحد أو أي احتياج خاص آخر. كثير من الأمهات يعشن حالة نفسية صعبة، ويبحثن عن أي بصيص أمل لعلاج أطفالهن، حتى لو كان ذلك خارج نطاق الطب التقليدي. هذه الفطرة الإنسانية تصبح مدخلاً سهلاً لمدربي الطاقة، الذين يبدؤون باستهداف الأمهات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الجلسات النسائية، أو حتى عبر توصيات من صديقات وقريبات.

كيف يبدأ الاستدراج؟

الخطوة الأولى غالبًا ما تكون التشكيك في الطب والعلم التجريبي، حيث يُقال للأم: "الطب لم يجد حلولاً نهائية للتوحد، وهذه الأمراض فوق مستوى فهم العلم". ثم يبدأ المدرب في ربط التوحد بمفاهيم روحانية أو طاقية، مثل القول بأن التوحد نتيجة "انسداد طاقي" أو "كارما سابقة" أو حتى أنه "ميزة روحية" وليست مرضًا.

يتم إقناع الأم أن العلاج يبدأ بتغيير طاقتها هي أولاً، وأنها السبب في حالة ابنها بسبب "الذبذبات السلبية" أو "المشاعر المنقولة عبر الحبل السري" أو "الحبال الأثيرية" التي تربطها بابنها حتى بعد ولادته. بهذه الطريقة، تصبح الأم ضحية للشعور بالذنب، وتقتنع أن عليها أن تعالج نفسها أولاً ليشفى طفلها.

الاستنزاف المالي: كيف يتم؟

مدربو الطاقة يدركون جيدًا أن الأم مستعدة لدفع كل ما تملك من أجل أمل الشفاء. لذلك، تبدأ رحلة الاستنزاف المالي عبر جلسات علاجية للأم والطفل معًا، تحت مسميات مثل "تنظيف الهالة"، "تنظيف المشاعر والصدمات"، "رفع الذبذبات"، وغيرها. غالبًا ما تكون تكلفة الجلسات مرتفعة جدًا، وقد تصل إلى عشرات الآلاف من الريالات أو الدولارات، مع وعود كاذبة بتحسن الطفل بعد عدد معين من الجلسات.

لا يقتصر الأمر على الجلسات فقط، بل يتم إقناع الأم بشراء أحجار كريمة، بخور "مشحون"، زيوت خاصة، أو حتى المشاركة في كورسات متقدمة بمبالغ طائلة. كل ذلك تحت شعار "العلاج الشامل" أو "فتح الطاقات المغلقة".

النتائج النفسية والسلوكية على الطفل

الأخطر من الاستنزاف المالي هو الضرر النفسي والسلوكي على الطفل. كثير من الأمهات يتركن العلاج الطبي الحقيقي، مثل جلسات النطق أو تعديل السلوك، وينشغلن بجلسات الطاقة. هذا يؤدي غالبًا إلى تدهور حالة الطفل، وزيادة نوبات الهلع، الصراخ، اضطرابات النوم، العدوانية، أو حتى الانعزال التام.

مدربو الطاقة يستغلون هذه الانتكاسات ليطلبوا المزيد من الجلسات، بحجة أن "الطاقة السلبية" لم تخرج بعد، أو أن "الصدمات" ما زالت عميقة. وهكذا تستمر الدائرة المغلقة من الاستنزاف دون أي تحسن حقيقي.

الخداع الأخير: "بذور النجوم" ورسائل كونية

عندما تفشل كل الجلسات ولا يتحسن الطفل، يلجأ المدربون إلى خدعة جديدة: "طفلك من بذور النجوم"، أو "طفلك جاء برسالة كونية خاصة"، أو "هو ليس مريضًا بل متطور روحيًا". بهذه الطريقة، يتم تبرير الفشل، وتُمنح الأم وهمًا جديدًا يجعلها ترضى بالواقع، أو تستمر في دفع المال بحثًا عن فهم "الرسالة الكونية".

مدارس الطاقة وأساليبها المختلفة

كل مدرسة طاقة لها أسلوبها الخاص في الاستدراج:

  • الريكي والثيتا هيلينج: يدعون أن التوحد نتيجة انسدادات طاقية أو خلل في الجينات يمكن إصلاحه عن بعد.
  • البرانا هيلينج: يروجون لفكرة الهالة المحيطة بالطفل وضرورة تنظيفها.
  • الأكسس بارز: يطلبون جلسات لمس نقاط معينة في الرأس لتحرير الصدمات والمشاعر.
  • المدرسة النورانية والمتصوفة: يدخلون الأمهات في دوامة من الصدقات والقرابين بحجة الشفاء.
  • جلسات السبلمنال: يطلبون تشغيل موسيقى أو ترددات صوتية للطفل لساعات طويلة بدعوى "إصلاح الدي إن إيه"، ما يؤدي غالبًا إلى انتكاسات سلوكية خطيرة.

كيف تحمي نفسك وطفلك؟

  • اعتمدي على الطب والعلاج العلمي: التوحد اضطراب له أسس جينية ونفسية، والعلاج الأفضل هو عبر المختصين في الطب، النطق، وتعديل السلوك.
  • لا تنجري وراء الوعود الكاذبة: لا يوجد علاج سحري أو جلسة طاقية تشفي التوحد بين ليلة وضحاها.
  • احذري من الاستنزاف المالي والعاطفي: كوني واعية أن مشاعرك كأم مستهدفة، فلا تسمحي لأحد باستغلالها.
  • ابحثي عن الدعم الحقيقي: شاركي في مجموعات دعم موثوقة، وتواصلي مع أمهات مررن بنفس التجربة.
  • عاملي طفلك كطفل طبيعي: لا تشعريه أنه مختلف أو مريض، بل ادعميه واحتويه واعملي مع المختصين لتحسين حالته.

رسالة أمل لكل أم

التوحد ليس نهاية العالم، بل قد يكون بابًا للخير والرزق والبركة في حياتك. كثير من الأطفال تحسنوا بشكل ملحوظ بفضل الرعاية الصحيحة والدعم الأسري. احتسبي الأجر عند الله، وكوني على يقين أن ابنك أمانة ورزق من الله، وقد يكون سببًا في سعادتك في الدنيا والآخرة.

لا تسمحي لأحد أن يسرق منك الأمل أو المال أو العقيدة. التوحد ليس "كارما" ولا "رسالة كونية" ولا "عقاب"، بل هو ابتلاء فيه أجر وخير كثير. كوني قوية، واطلبي العون من الله ثم من المختصين الموثوقين.

خلاصة

مدربو الطاقة يستغلون ضعف الأمهات وأملهن في شفاء أطفالهن، ويقدمون وعودًا كاذبة تضر الطفل والأسرة نفسيًا وماليًا. العلاج الحقيقي يبدأ من الإيمان بالله، والاعتماد على الطب والعلم، والدعم الأسري والاجتماعي. لا تسمحي لأحد أن يضللك أو يستنزفك، وكوني دائمًا أمًا قوية وواعية.

حفظ الله أمهات وأطفال التوحد، وبارك فيهم، وشفاهم، وربط على قلوبهم.

اسأل سحر الطاقة

تحدث مع سحر الطاقة واحصل على إجابات لأسئلتك