🔵 الأستاذ / أبو فيصل : تعريف قانون الاستحقاق + الرد على شبهة تسخير الكون + تعريف الكون وحقيقته
بقلم: الأستاذ أبو فيصل قناة سحر اليوغا والطاقة في السنوات الأخيرة، انتشر مفهوم "قانون الاستحقاق" في أوساط التنمية الذاتية ومدارس الطاقة والوعي، حتى أ
قانون الاستحقاق: المفهوم، الشبهات، وحقيقة الكون في ضوء العلم والدين
بقلم: الأستاذ أبو فيصل قناة سحر اليوغا والطاقة
مقدمة
في السنوات الأخيرة، انتشر مفهوم "قانون الاستحقاق" في أوساط التنمية الذاتية ومدارس الطاقة والوعي، حتى أصبح له حضور واسع في مجتمعاتنا العربية والإسلامية. يدّعي هذا القانون أن الإنسان يستحق تلقائيًا ما يتمناه أو يفكر فيه، وأن الكون سيستجيب له بحسب مشاعره وذبذباته الداخلية. لكن ما حقيقة هذا القانون؟ وما علاقته بالدين والعلم؟ وهل الكون فعلاً "مسخر" لنا كما يُروّج؟ في هذا المقال، نستعرض تعريف قانون الاستحقاق، ونفند الشبهات المتعلقة بتسخير الكون، ونكشف عن حقيقة "الكون" في ضوء الدين والعلم.
أولاً: ما هو قانون الاستحقاق؟
قانون الاستحقاق هو أحد المفاهيم الحديثة التي نشأت ضمن فلسفات العصر الجديد (New Age) والمدارس الغربية للتنمية البشرية. يقوم هذا القانون على فكرة أن الإنسان "يستحق" الحصول على ما يريد في الحياة—سواء كان رزقاً، صحة، زواجاً، ثراءً، أو نجاحاً—بمجرد أن يؤمن بذلك داخلياً، ويشعر بمشاعر إيجابية تجاه نفسه.
وفقاً لهذا المفهوم، لا يعتمد تحقيق الأماني على العبادة أو التقوى أو السعي المشروع، بل على "حالة الفرد الداخلية"، أي مشاعره، معتقداته، ودرجة حبه لذاته. فكلما زاد شعورك بأنك تستحق، زادت فرصتك في جذب النتائج المرغوبة من "الكون". يروج مدربو التنمية البشرية والوعي لفكرة أن "ما في الداخل ينعكس على الخارج"، وأن الكون يستجيب لتردداتك وذبذباتك.
العلاقة مع قانون الجذب
قانون الاستحقاق هو في الحقيقة جزء من فلسفة أوسع تُسمى "قانون الجذب"، والتي تدّعي أن أفكار الإنسان ومشاعره تجذب إليه الأحداث والظروف المشابهة. وتقوم هذه الفلسفة على مبدأ أن الإنسان يمكنه "خلق واقعه" بنفسه، دون الحاجة للاعتماد على مشيئة الله أو الأسباب الشرعية.
ثانياً: الرد على شبهة تسخير الكون
من أكثر الشبهات انتشاراً بين مروجي قانون الاستحقاق هي الاستدلال بآيات مثل:**﴿وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه﴾*ليقولوا إن الكون مسخر للإنسان، وبالتالي يجوز له أن "يطلب" من الكون مباشرة، أو أن يوجه نواياه وذبذباته إليه ليستجيب له.
تفكيك الشبهة
- التسخير لا يعني الاستجابة:تسخير الله للمخلوقات يعني جعلها في خدمة الإنسان لتسهل عليه حياته، وليس أن تستجيب لمطالبه أو تمنحه ما يريد. فالرياح مسخرة لتسيير السفن، لكنها لا تملك أن ترزق أو تشفي أو تغير الأقدار.
- الفرق بين الخالق والمخلوق:الله سبحانه وتعالى هو وحده الذي يملك القدرة والإرادة المطلقة، أما المخلوقات المسخرة فهي لا تملك لنفسها نفعاً ولا ضراً ولا إرادة مستقلة. فكيف يُعقل أن يُطلب من مخلوق لا يملك شيئاً أن يمنح أو يحقق الأماني؟
- الاستدلال الباطل:لو كان كل ما هو مسخر يجوز طلب الحاجات منه، لجاز لنا أن ندعو التراب أو الرياح أو البهائم! وهذا باطل عقلاً وشرعاً.
- الاستجابة لله وحده:الله سبحانه وتعالى يقول:**﴿ادعوني أستجب لكم﴾*ولم يقل: "ادعوا الكون" أو "ارفعوا تردداتكم للسماء".
الموقف الشرعي
العلاقة بين العبد وربه قائمة على العبادة، الدعاء، الإيمان، والتوكل، وليس على قوانين مشاعرية أو ذبذبات داخلية. من يعتقد أن الكون يستجيب له أو يمنحه ما يريد فقد وقع في الشرك، لأن ذلك صرف للعبادة والطلب لغير الله.
ثالثاً: من هو "الكون" في فلسفات الطاقة والوعي؟
عند محاولة تعريف "الكون" الذي يُطلب منه في هذه الفلسفات، نجد تضارباً شديداً بين المذاهب والمعتقدات:
- في الطاوية والبوذية والهندوسية:الكون هو "الوعي الأعظم"، أو "الطاقة الكونية"، أو "القوة الخلاقة" التي تبدع الواقع بحسب الذبذبات.
- في القبالة والماسونية والعصر الجديد:الكون هو كيان واعٍ، أو شبكة أثيرية، أو المصدر (برامان)، أو حتى "عين سوف" في الفلسفة اليهودية.
- في التنجيم:الكون عبارة عن منظومة كهنوتية من الكواكب، كل كوكب يمثل إلهاً يتحكم في مصير الإنسان.
- في بعض المدارس:الكون هو مجرد قوانين ذبذبية تعمل تلقائياً، أو طاقة مجهولة غير واعية، أو حتى تدفق وجودي بلا إرادة أو سمع أو استجابة.
اختلاف التعريفات
العجيب أن هذه الفلسفات لا تتفق على تعريف واحد للكون، بل يختلف فهمهم له باختلاف المعتقدات والثقافات. فكيف يكون "الكون" حقيقة علمية أو دينية مطلقة، وهو بهذا التناقض والاختلاف؟
الكون في العلم التجريبي
العلم الحديث يعرّف الكون بأنه:فضاء شاسع يضم كواكب، نجوم، مجرات، أقمار، غبار كوني، مادة، موجات، وقوانين فيزيائية.ولا يوجد في أي بحث علمي أن الكون يملك إرادة أو قدرة على الاستجابة أو منح الرزق أو الشفاء.
رابعاً: مخاطر قانون الاستحقاق على المجتمع
انتشار قانون الاستحقاق أدى إلى آثار سلبية خطيرة، منها:
- تفكك الأسر:إذ أصبح البعض يبرر التمرد على الأهل أو الزوج أو المجتمع بحجة أنه "يستحق أكثر"، مما أدى إلى ارتفاع معدلات الطلاق والعنوسة وكره الأبناء لأسرهم.
- نشر الأنانية وحب الذات المفرط:حيث يروج المدربون لفكرة "حب نفسك أولاً"، حتى أصبح الفرد محور الكون في نظر نفسه.
- تجاهل الأسباب الشرعية والدنيوية:فبدلاً من الدعاء والسعي المشروع، أصبح البعض يعتمد على التوكيدات والذبذبات والطقوس الوثنية.
- الوقوع في الشرك والضلال:بتحويل الكون إلى مصدر للرزق والشفاء، وصرف الطلب والدعاء إليه بدلاً من الله.
خامساً: أسئلة عقلية وشرعية حول الاستحقاق وتسخير الكون
- هل الكون يملك إرادة مستقلة؟إذا كان الجواب نعم، فهذا شرك صريح بوجود إله آخر غير الله. وإن كان لا، فلا معنى لطلب الحاجات منه.
- هل الله علق الأقدار بالكون أو المشاعر أو الذبذبات؟لا يوجد في القرآن أو السنة ما يدل على ذلك. بل الأقدار بيد الله وحده، والدعاء والتوكل عليه هو السبيل لنيل الرزق والشفاء.
- هل تسخير الشيء يعني استقلاله وقدرته على التصرف؟المسخر لا يملك إرادة ولا قدرة مستقلة، بل هو خاضع لمشيئة الله وحده.
- هل يمكن تحقيق الأماني بقانون الاستحقاق؟إن حدث ذلك، فهو إما مصادفة أو استدراج من الشيطان، وليس لأن الكون استجاب للذبذبات أو المشاعر.
سادساً: حقيقة الاستحقاق في ضوء الدين
الإيمان بقانون الاستحقاق كما يروج له اليوم يناقض أصل الإيمان بالقدر، ويصرف صفات الربوبية والألوهية للإنسان أو للكون، وهذا من أعظم صور الشرك.الله وحده هو الرزاق، الشافي، المدبر، ولا يجوز صرف الطلب أو الدعاء أو النية لغيره.
قال تعالى:**﴿إنما تعبدون من دون الله أوثاناً وتخلقون إفكاً إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقاً فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له﴾وقال أيضاً: **﴿قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله﴾
سابعاً: الخلاصة
قانون الاستحقاق ليس علماً ولا تشريعاً ربانياً، بل هو معتقد وثني قديم أعيد تسويقه بطرق عصرية. وهو قائم على فلسفات غنوصية، ماسونية، شرقية، تهدف إلى تاليه الذات وفصل الإنسان عن ربه.أما الكون، فهو مخلوق من مخلوقات الله، لا يملك إرادة ولا قدرة على الاستجابة أو العطاء أو المنع.الطريق الصحيح لنيل الرزق والشفاء وتحقيق الأماني هو الدعاء، السعي، التوكل على الله، والرضا بقضائه وقدره.
دعوة للتأمل
فلنحذر جميعاً من الوقوع في هذه الشبهات، ولنعد إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولنتمسك بالتوحيد الخالص، ولنعلم أن كل ما يصيبنا هو بقدر الله، وأنه لا مانع ولا معطي إلا هو سبحانه.
نسأل الله لنا ولكم السلامة والهداية، وأن يحفظ أبناءنا وبناتنا من كل ضلال وفتنة.