🔵 الأستاذة / لولو الحربي : هذه تجربتي مع أطفال التوحد وهذه نصيحتي لكل أم
بقلم: الأستاذة لولو الحربي **من قناة سحر اليوغا والطاقة* تجربتي مع التوحد بدأت منذ سنوات طويلة، حين كان نايف، ابن أختي، طفلاً صغيراً. عاشت والدته فت
تجربتي مع أطفال التوحد: رسالة أمل ونصيحة لكل أم
بقلم: الأستاذة لولو الحربي**من قناة سحر اليوغا والطاقة*
بداية الرحلة مع التوحد
تجربتي مع التوحد بدأت منذ سنوات طويلة، حين كان نايف، ابن أختي، طفلاً صغيراً. عاشت والدته فترة للدراسة في الخارج، فتولت والدتي رعايته. نشأ نايف بيننا، وكان له عالمه الخاص، بطبيعته الفريدة وسلوكياته المختلفة. في ذلك الوقت لم أكن أماً بعد، لكنني عشت عن قرب تفاصيل حياة طفل توحدي، وتعلمت الكثير من خلال هذه التجربة.
تم تشخيص نايف بالتوحد في عامه الأول. وكما هو معروف، للتوحد درجات متفاوتة، من البسيط إلى الشديد جداً. كان نايف من الحالات الطفيفة، كما كانت والدتي تصفها. ومع مرور الوقت، توفيت والدتي، فأصبحت مسؤولة عن نايف، وتعلقت به كثيراً حتى قبل أن أصبح أماً.
دروس في الصبر والاحتواء
نايف كان أول من ناداني بـ"ماما"، وشعرت معه بمعنى الأمومة قبل أن أنجب أبنائي. علمني الصبر، والحب، والحنان، وفتح لي آفاقاً جديدة في فهم الحياة. التعايش مع طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة تجربة مليئة بالتحديات، لكنها أيضاً غنية بالدروس والمعاني الإنسانية العميقة.
أدركت مع مرور الوقت أن كل ابتلاء يحمل رسالة، وأن الله يختبرنا ليمنحنا دروساً في الإيمان والصبر. ليس كل أم قادرة على تقبل هذا الابتلاء بسهولة، فدرجات التوحد تختلف، وكذلك قدرة الأمهات على الصبر والاحتواء. لكنني أؤمن أن الصبر والتأدب مع الله في مواجهة البلاء هو مفتاح القوة والرضا.
أهمية التشخيص الدقيق
من خلال تجربتي، لاحظت أن هناك أخطاء كثيرة في تشخيص التوحد، حتى من بعض الأطباء المختصين. أحياناً يُشخَّص الطفل بالتوحد بناءً على تأخر في الكلام أو فرط الحركة أو ضعف التواصل البصري، بينما قد تكون المشكلة مختلفة تماماً.
لذلك أنصح كل أم بعدم الاكتفاء بتشخيص واحد، بل يجب إجراء فحوصات متعددة لدى مختصين مختلفين، والتأكد من وجود توافق في التشخيص قبل اتخاذ أي قرار. كما أن مراحل الطفولة المبكرة ليست مقياساً دقيقاً دائماً، فبعض السلوكيات قد تظهر وتختفي مع العمر.
الحذر من الدجالين والمشعوذين
للأسف، هناك من يستغل معاناة الأمهات في البحث عن علاج سريع لأطفالهن، فيلجأن إلى الدجالين والمشعوذين الذين يدّعون امتلاك حلول خارقة أو علاجات بالطاقة والسحر. هذه الطرق ليست فقط مضيعة للوقت والمال، بل قد تؤدي إلى خسارة في الدين والعقيدة، فضلاً عن الآثار النفسية والاجتماعية السلبية.
أروي هنا قصة مؤلمة لأم من قرية كانت تمارس طقوساً سحرية على طفلها التوحدي، بناءً على إقناع من إحدى المشعوذات. كان الطفل يعاني من توحد شديد، ولا يستطيع النطق، ومع ذلك تم استغلال ضعف الأم وعاطفتها. هذا الاستغلال يؤدي إلى خسائر عظيمة: دينية، وصحية، ومادية، ونفسية.
نصيحتي لكل أم وأب
- الصبر والتأدب مع الله:اعلمي أن وجود طفل توحدي في حياتك ابتلاء يحمل في طياته رحمة ورسالة. الصبر والرضا هما الأساس.
- التشخيص الطبي الدقيق:لا تتسرعي في الحكم أو البحث عن حلول سريعة. توجهي إلى الأطباء المختصين، واطلبي أكثر من رأي، واتبعي الفحوصات اللازمة.
- المتابعة المستمرة:راقبي صحة طفلك الجسدية والنفسية، خاصة الجهاز الهضمي، وكوني على تواصل دائم مع الأطباء.
- الاحتواء والحنان:احتضني طفلك بنفسك، ولا تعتمدي كلياً على المربيات أو المساعدات. وجودك كأم لا يعوضه أحد.
- الحذر من الاستغلال:لا تنجري وراء الدجالين أو من يدّعون العلاج بالطاقة أو السحر. التوحد اضطراب عصبي معروف طبياً، وليس له علاقة بالسحر أو الطاقات الخفية.
- الدعاء والأمل:الجئي إلى الله بالدعاء، وافعلي ما بوسعك من أسباب مشروعة، واحتسبي الأجر عند الله.
الأطفال التوحديون... بركة في الحياة
وجود طفل توحدي في الأسرة قد يكون سبباً في فتح أبواب الخير والبركة. هم نعمة ورحمة من الله، ورعايتهم قد تكون سبباً في دخول الجنة. تجربتي مع نايف غيّرت حياتي للأفضل، وجعلتني أرى الحياة بمنظور جديد، وأشعر بقيمة الصبر والأمومة الحقيقية.
أدعو الله أن يحفظ أبناءكم، ويعافيهم، ويجزيكم خير الجزاء على رعايتهم. لا تيأسوا، وكونوا دائماً مصدر الحب والدعم لأطفالكم. وتذكروا: احتضانكم لهم هو أعظم دواء، وصبركم عليهم هو مفتاح السعادة والنجاح.
ختاماً:احمدوا الله على هذه النعمة، واحتضنوها. لا تسمحوا لأحد أن يستغل ضعفكم أو حاجتكم. ابحثوا عن العلم الصحيح، وابتعدوا عن الخرافات. وكونوا دائماً مع أبنائكم، فهم زينة الحياة وسبب في الأجر العظيم.
أسأل الله أن يحفظكم ويحفظ أبناءنا جميعاً من كل سوء، وأن يضاعف أجوركم، ويرزقكم الصبر والرضا.