🔵 الأستاذة لولو الحربي | لوحة الأهداف

بقلم: الأستاذة لولو الحربي **قناة سحر اليوغا والطاقة* في السنوات الأخيرة، انتشرت فكرة "لوحة الأهداف" أو ما يُعرف بـ"Vision Board" بشكل واسع، خاصة مع

س
سحر اليوقا و الطاقة
ديسمبر 21,2025
8 دقائق
0

لوحة الأهداف: بين الحقيقة والوهم – رؤية نقدية من منظور إسلامي

بقلم: الأستاذة لولو الحربي**قناة سحر اليوغا والطاقة*

مقدمة

في السنوات الأخيرة، انتشرت فكرة "لوحة الأهداف" أو ما يُعرف بـ"Vision Board" بشكل واسع، خاصة مع اقتراب كل عام جديد. أصبح الكثيرون، خصوصاً النساء، يخصصون وقتاً لصنع لوحات يعلقون عليها صوراً وأمنيات وأهدافاً يتطلعون لتحقيقها في العام المقبل. يُروج لهذه الممارسة على أنها وسيلة فعّالة لجذب النجاح وتحقيق الأحلام، سواء من خلال دورات الطاقة أو التنمية الذاتية. لكن، هل هذه الممارسة فعلاً نافعة؟ وما أصلها؟ وهل تتوافق مع العقيدة الإسلامية؟

في هذا المقال، نستعرض رؤية نقدية شاملة حول لوحة الأهداف، نحذر من مخاطرها، ونوضح الفروق الجوهرية بين التخطيط المشروع وبين الوقوع في ممارسات دخيلة أو حتى شركية.

ما هي لوحة الأهداف؟

لوحة الأهداف هي وسيلة بصرية يُقال إنها تساعد على تحقيق الأمنيات من خلال تعليق صور أو عبارات تمثل الأهداف المرجوة. يروج بعض المدربين لفكرة أن التركيز البصري اليومي على هذه اللوحة، مع ترديد عبارات إيجابية (توكيدات)، سيجذب لك الظروف والأشخاص والفرص لتحقيق ما وضعت على اللوحة.

غالباً ما يُطلب من المشاركين في الدورات شراء دفاتر أو لوحات خاصة "مشحونة بالطاقة" من المدربين أنفسهم، وتُرفق هذه العملية بطقوس نفسية وروحانية مثل التأمل، التنفس العميق، إشعال البخور، استخدام الأعشاب، وترديد عبارات الشكر للكون.

التخطيط للأهداف: فطرة إنسانية أم ممارسة دخيلة؟

من الطبيعي أن يخطط الإنسان لحياته، سواء كان ذلك سنوياً أو شهرياً أو حتى يومياً. الإسلام يحث على التنظيم، السعي، والعمل بالأسباب، مع حسن الظن بالله والتوكل عليه. فكتابة الأهداف وتدوينها في دفتر أو أجندة أمر مشروع إذا كان ضمن إطار الأخذ بالأسباب المشروعة، وبنية صالحة، ودون ربطها بممارسات أو طقوس باطلة.

لكن الخطورة تكمن حين تتحول كتابة الأهداف إلى طقس روحي دخيل، يُربط فيه تحقيق الأماني بقوى كونية غامضة، أو يُعتقد أن الكون هو الرزاق والمحقق للأحلام، أو تُمارس طقوس وثنية باسم الطاقة والتنمية الذاتية.

أصل لوحة الأهداف: جذور غربية وطقوس وثنية

تشير الدراسات إلى أن فكرة لوحة الأهداف لم تأتِ من فلسفات شرقية أو حتى من الأديان الوثنية التقليدية (كالبوذية والهندوسية)، بل ظهرت في الغرب، تحديداً في ألمانيا وبريطانيا وأمريكا، ضمن موجة "العصر الجديد" (New Age) التي تمزج بين الروحانية الباطنية والتطوير الذاتي. هذه الفلسفات تروج لفكرة أن الإنسان "إله صغير" قادر على خلق واقعه بنفسه، وأن الكون يستجيب للنوايا والتوكيدات.

تُغلف هذه الأفكار بعبارات براقة مثل: "مستقبلك أنت من تصنعه"، "كل ما تفكر فيه سيتحقق"، "أنت تستحق الأفضل"، دون اعتبار لمفهوم القدر أو مشيئة الله أو حتى الأخذ بالأسباب الواقعية.

المخاطر العقدية: من حسن الظن إلى الشرك الخفي

1.إلغاء التوكل على الله

يتم استبدال مفهوم التوكل على الله والإيمان بالقضاء والقدر بفكرة أن الكون هو الذي يحقق الأمنيات، وأن الإنسان يستطيع التحكم في مصيره بالكامل من خلال النية والطاقة. هذا انحراف خطير عن العقيدة الإسلامية.

2.الاستعانة بغير الله

تُمارس طقوس مرتبطة بالكواكب والأبراج والعناصر الأربعة (النار، الماء، الهواء، التراب)، ويُقال إن لكل هدف طاقة مرتبطة بكوكب أو برج معين، ويجب تفعيل هذه الطاقة عبر قرابين أو عهود أو حتى تغيير الاسم ليناسب "بيوت الكواكب". هذه ممارسات شركية واضحة.

3.فخ قانون الجذب

يُروج لفكرة أن الأفكار والمشاعر والتوكيدات هي التي تحقق المشيئة، وليس الله سبحانه وتعالى. فيقع الممارس، دون أن يشعر، في شرك الألوهية والربوبية والأسماء والصفات.

4.الاستغلال النفسي والمادي

تُباع الدورات والدفاتر واللوحات بأسعار باهظة، ويُستغل ضعف الإنسان العاطفي، خاصة النساء، في تكرار الدورات بحجة "تنظيف الطاقة" أو "رفع الاستحقاق"، بينما تبقى النتائج الحقيقية صفرية، ويستمر الإحباط والشعور بالفشل.

لوحة الأهداف: تجديد للعهد مع من؟

في الفلسفات الباطنية، تعتبر لوحة الأهداف نوعاً من العهد أو التميمة، يُجدد فيه الإنسان ولاءه للأفكار الوثنية أو حتى للشيطان (إبليس)، كما يُروج بعض المدربين بشكل صريح أو مبطن. يُغلف هذا العهد بعبارات دينية أحياناً، أو يُقدم من مدربات محجبات، ليبدو مقبولاً شرعياً، لكنه في جوهره مخالف للتوحيد.

لماذا ترتبط الأهداف بالتاريخ الميلادي؟

يُلاحظ أن معظم دورات الأهداف تُعقد مع بداية السنة الميلادية، وليس الهجرية. ذلك لأن هذه الطقوس مرتبطة بحركة الكواكب والأبراج، ولأن فلسفة العصر الجديد تتعمد إبعاد المسلمين عن التقويم الهجري المرتبط بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم. ويُقال صراحة إن الشيطان يكره بعثة النبي، فكيف تكون السنة الهجرية محببة له!

الطقوس المصاحبة لكتابة الأهداف

قبل كتابة الأهداف، يُطلب من المشاركين القيام بتحضيرات نفسية وروحية:- جلسة تنفس عميق لتصفية الذهن.- "غسيل طاقي" بالأعشاب (ميرمية، لافندر، ملح...).- تنظيف المكان وفتح النوافذ.- إشعال الشموع والبخور.- كتابة النوايا مع التركيز على الشعور، وليس الكلمات فقط.- التأمل عند لحظة 12:12 ليلاً، وتخيل طاقة الكون تدخل الجسد.- ترديد عبارات شكر للكون و"الطاقة الداخلية".

هذه الطقوس، في حقيقتها، ليست سوى نسخة معاصرة من السحر والشعوذة، لكنها تُقدم بلغة عصرية ناعمة تحت شعار "تطوير الذات".

النتائج الحقيقية: دائرة من الإحباط والاستغلال

بعد كل هذه الدورات والطقوس، غالباً لا تتحقق الأهداف، ويُلقى اللوم على المتدربة: "طاقتك منخفضة"، "استحقاقك ضعيف"، "اسمك لا يناسبك"، "علاقاتك سامة". وهكذا تدخل في دائرة لا تنتهي من الدورات والتنظيفات، وتستنزف مالها وصحتها ونفسيتها ودينها، دون تحقيق أي نتيجة حقيقية.

الرد الإسلامي: كيف نحقق أهدافنا؟

الإسلام لا يمنع التخطيط ولا الطموح، بل يحث عليهما، لكن ضمن إطار:-الإيمان بالله والتوكل عليه: "ومن يتوكل على الله فهو حسبه".-الأخذ بالأسباب المشروعة: السعي، العمل، الاجتهاد، الدعاء.-حسن الظن بالله: "أنا عند ظن عبدي بي".-الإيمان بالقدر: "واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك".-الرضا بالقضاء: ليس كل ما نتمناه يتحقق، فالله أعلم بما يصلح لنا.-الدعاء المشروع: الدعاء عبادة، وله آداب وأوقات استجابة.-التحفيز الواقعي: لا يكفي كتابة الأهداف أو ترديد العبارات دون عمل وسعي حقيقي.

خلاصة ونصائح عملية

  • لا بأس بكتابة الأهدافوتدوين الطموحات، بشرط ألا ترتبط بطقوس أو معتقدات باطلة.
  • احذروا الدورات المشبوهةالتي تروج للطاقة أو قانون الجذب أو الربط بالأبراج والكواكب.
  • اعملوا بالأسباب، وادعوا الله بصدق، وكونوا على يقين أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.
  • لا تربطوا تحقيق الأهداف بالكون أو الطاقة أو المدربات، بل اجعلوا ثقتكم بالله وحده.
  • كونوا واقعيين: النجاح لا يأتي من الأحلام فقط، بل من العمل الجاد والتخطيط السليم.
  • احرصوا على عقيدتكم: لا تنخدعوا بالمظاهر الدينية الزائفة أو العبارات المزخرفة.
  • تجنبوا العزلة عن الأهل والمجتمعبحجة "الطاقة السلبية" أو "الاستحقاق".
  • تذكروا أن الرزق بيد الله، وأن السعادة الحقيقية في الرضا والقناعة والطاعة.

كلمة أخيرة

لوحة الأهداف ليست سوى فخ جديد من فخاخ العصر الحديث، يُغلف بعبارات التنمية الذاتية، لكنه في جوهره انحراف عن العقيدة الصحيحة. لا تنخدعوا بالوعود الزائفة، ولا تبيعوا دينكم من أجل وهم تحقيق الأماني. احرصوا على التوحيد، واعملوا بالأسباب، وكونوا على يقين أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.

"اللهم إني أبرأ من حولي وقوتي، وألجأ إلى حولك وقوتك، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم."

المصادر:- القرآن الكريم والسنة النبوية- أقوال العلماء والمشايخ- تجارب واقعية من الدورات الطاقية والتنمية الذاتية

بقلم: الأستاذة لولو الحربي**قناة سحر اليوغا والطاقة*

اسأل سحر الطاقة

تحدث مع سحر الطاقة واحصل على إجابات لأسئلتك