🔵 الأستاذة ساكورا | حقيقة قوانين الكون الهرمسية

بقلم: قناة سحر اليوغا والطاقة في السنوات الأخيرة، انتشرت بين الشباب والمهتمين بالتنمية الذاتية والطاقة مفاهيم وقوانين تسمى "القوانين الهرمسية السبعة"

س
سحر اليوقا و الطاقة
فبراير 05,2026
7 دقائق
0

حقيقة القوانين الهرمسية: قراءة نقدية من منظور إسلامي

بقلم: قناة سحر اليوغا والطاقة

مقدمة

في السنوات الأخيرة، انتشرت بين الشباب والمهتمين بالتنمية الذاتية والطاقة مفاهيم وقوانين تسمى "القوانين الهرمسية السبعة". تُقدَّم هذه القوانين غالبًا على أنها "حقائق كونية" أو "أسرار للوعي والتطور الروحي"، وتُغلف بمصطلحات حديثة مثل الذبذبات، الترددات، الجذب، النية، وغيرها. لكن ما حقيقة هذه القوانين؟ وما أصلها؟ وهل تتوافق مع العقيدة الإسلامية أم تحمل في طياتها مخاطر فكرية وعقدية؟

في هذا المقال، سنستعرض القوانين الهرمسية السبعة، نحلل جذورها، ونكشف علاقتها بالسحر والديانات الباطنية، مع توضيح موقف الإسلام منها، مستفيدين من نقاشات وتجارب واقعية.

لمحة عن القوانين الهرمسية السبعة

تنسب القوانين الهرمسية إلى شخصية أسطورية تُدعى هرمس مثلث العظمة، وتُعدّ أساس الفلسفات الباطنية القديمة كالكبّالا، والغنوصية، والبوذية، والهندوسية، والطاوية، وغيرها. وتدّعي أن الكون يعمل وفق سبعة قوانين أساسية، هي:

  • قانون العقلانية (الذهنية):كل شيء في الكون عقل وذهن، والواقع مجرد فكرة في عقل كلي.
  • قانون المطابقة:كما في الأعلى كذلك في الأسفل، كما في الداخل كذلك في الخارج.
  • قانون الاهتزاز:لا شيء ثابت، كل شيء يهتز بطاقة محددة.
  • قانون القطبية:كل شيء له قطبان، وكل ضدين هما في الحقيقة وجهان لحقيقة واحدة.
  • قانون الإيقاع:كل شيء يتدفق ويعود، الحياة موجات من المد والجزر.
  • قانون السبب والنتيجة:لكل سبب نتيجة، ولكل نتيجة سبب، ولا وجود للصدفة.
  • قانون الجنس (النوع):في كل شيء مبدأ ذكوري وأنثوي، والتكامل بينهما ضروري للخلق.

تحليل نقدي لكل قانون

1. قانون العقلانية (الذهنية)

الفكرة:الكون كله عقل، وكل شيء يبدأ من الفكر.

النقد:هذا القانون يمهد لفكرة أن الإنسان "إله صغير" يخلق واقعه بنفسه، وهو أول بوابة للشرك، إذ يلغي فكرة أن الله وحده هو الخالق المدبر للكون.

2. قانون المطابقة

الفكرة:العالم الروحي ينعكس على العالم المادي والعكس، وما في داخلك ينعكس على الخارج.

النقد:يُستخدم هذا القانون في ربط الإنسان بالنجوم والكواكب والكيانات (شياطين)، ويبرر طقوس السحر والكبّالا.

3. قانون الاهتزاز

الفكرة:كل شيء يهتز بطاقة معينة، حتى الأفكار والمشاعر.

النقد:يُستخدم لتبرير طقوس رفع الذبذبات والتواصل مع الأرواح، ويفتح الباب أمام استحضار الترددات الكونية المزعومة.

4. قانون القطبية

الفكرة:كل شيء مزدوج، وكل ضدين (نور/ظلام، خير/شر) وجهان لحقيقة واحدة.

النقد:- أخطر ما في هذا القانون هو تذويب الفوارق بين الخير والشر، وتصوير الشيطان كجزء من التوازن الكوني يجب "احتضانه" لا محاربته.- يُستخدم لتبرير المعاصي والتجارب المنحرفة كأنها ضرورية للنمو الروحي.- يروّج لفكرة أن لا شيء مطلق، وكل شيء نسبي، حتى الحلال والحرام.

5. قانون الإيقاع

الفكرة:الحياة دورات متكررة من الصعود والهبوط، الفرح والحزن، المد والجزر.

النقد:- يُستخدم لتبرير الاستسلام للظروف والضعف، ويشجع على الدخول في طقوس دورية مرتبطة بالقمر والفصول (طقوس وثنية).- يُغلف بمصطلحات مثل "الصبر على البلاء" أو "كل شيء مؤقت"، لكن حقيقته تسليم للدورة الطاقية الكونية وليس للإيمان بقضاء الله وقدره.

6. قانون السبب والنتيجة

الفكرة:أنت المسؤول 100% عن كل ما يحدث لك، وكل ما ترسله يعود إليك (كارما).

النقد:- يُلغي الإيمان بالقضاء والقدر، ويجعل الإنسان "مالك مصيره" بمعزل عن مشيئة الله.- يحمّل الضحية ذنب كل مصيبة، ويبرر الظلم والكوارث كأنها نتيجة "ذبذبات" أو "أخطاء سابقة".- يدعو للاعتماد على النية والتوكيدات لجلب الرزق والنجاح، بدل التوكل والدعاء والعمل المشروع.

7. قانون الجنس (النوع)

الفكرة:في كل شيء مبدأ ذكوري وأنثوي، ويجب تحقيق التوازن بينهما داخل النفس.

النقد:- يُستخدم لتبرير طقوس "تفعيل الأنوثة المقدسة" أو "دمج الذكر والأنثى داخلك" والتي أصلها طقوس وثنية وسحرية.- يفتح الباب أمام استحضار كيانات شيطانية مزدوجة (مثل شيفا وشكتي في الهندوسية، وبافومت في الماسونية).- يُشجع على الخلط بين الأدوار والصفات الفطرية، ويبرر الشذوذ والخلل النفسي تحت مسمى "توازن الطاقات".

مقارنة مع الطاوية والديانات الشرقية

تتشابه القوانين الهرمسية مع فلسفة الطاو (الين واليانج) التي تروج لفكرة أن الكون قائم على توازن التضاد (ذكر/أنثى، نور/ظلام، خير/شر)، وأنه لا وجود للشر المطلق أو الخير المطلق، بل كل شيء نسبي وتجربة روحية.

الفرق مع الإسلام:- في الإسلام، الخير والشر واضحان ومحددان، والشيطان عدو يجب الحذر منه، وليس جزءًا من التوازن أو معلمًا روحانيًا.- الحلال والحرام ثابتان بنصوص واضحة، وليس كل شيء نسبيًا أو خاضعًا للوعي الفردي.- الرزق والقدر بيد الله وحده، وليس نتيجة ذبذبات أو نوايا شخصية.

كيف تغلف القوانين الهرمسية بمصطلحات إسلامية؟

يستغل بعض المدربين والمهتمين بالطاقة ألفاظًا شرعية مثل "النية"، "التفاؤل"، "البركة"، "حسن الظن"، ويحولونها إلى أدوات طاقية شركية:-النية:تتحول إلى تعويذة لجذب الواقع، وليس إخلاص العمل لله.-التفاؤل:يُفسر كرفع ترددات، وليس حسن الظن بالله.-الدعاء:يُستبدل بإرسال ذبذبات أو نوايا للكون.-القدر:يُلغى لصالح قانون الكارما أو قانون الجذب.

مخاطر القوانين الهرمسية

  • تذويب الفوارق بين الخير والشر:تبرير المعاصي والشرور كجزء من "النمو الروحي" أو "تجربة ضرورية".
  • إلغاء الإيمان بالقضاء والقدر:تحميل الإنسان ذنب كل ما يحدث له، والاعتماد على النية والذبذبات بدل التوكل والدعاء.
  • تحويل الكون إلى إله:تصوير الكون كقوة واعية تعطي وتمنع، بدل الإيمان بالله الواحد القهار.
  • تقديس الذات:رفع الإنسان إلى مقام "الإله الصغير" القادر على خلق الواقع وتغيير الأقدار.
  • فتح الباب أمام السحر والشرك:عبر طقوس استحضار الطاقات، الذبذبات، تفعيل الأنوثة المقدسة، وغيرها من الممارسات الباطنية.

موقف الإسلام من هذه القوانين

  • الإسلام يرفض فكرة أن الخير والشر وجهان لعملة واحدة،بل يقرر أن "الخير كله بيد الله" وأن الشيطان عدو يجب اتخاذه عدوًا.
  • العبادات في الإسلام مرتبطة بالله وحده،ولا توجد طقوس دورية مبنية على القمر أو الفصول أو الذبذبات.
  • النية في الإسلام عبادة قلبية سرية بين العبد وربه،وليست أداة لتحريك الكون أو جذب الواقع.
  • القدر بيد الله وحده،وليس نتيجة ترددات أو أفكار أو طاقات شخصية.

تطبيقات القوانين الهرمسية في الدورات والتنمية الذاتية

تنتشر اليوم العديد من الدورات والجلسات المبنية على هذه القوانين، مثل:- جلسات تنظيف الشاكرات (المطابقة)- جلسات رفع الذبذبات والامتنان (الاهتزاز)- جلسات احتضان الظل أو الطفل الداخلي (القطبية)- جلسات التحرر الطاقي مع القمر (الإيقاع)- دفتر النوايا والتوكيدات (السبب والنتيجة)- جلسات تفعيل الأنوثة أو الرحم المقدس (الجنس/النوع)

كل هذه التطبيقات تحمل في طياتها طقوسًا باطنية شركية، حتى لو غُلِّفت بمصطلحات دينية أو علمية.

نصيحة ختامية

ما يُقدَّم اليوم تحت مسمى "قوانين كونية" أو "وعي" أو "أدوات تحفيز نفسي" هو في حقيقته طقوس باطنية شركية، أصلها من ألواح السحر والديانات الوثنية. كل قانون من السبعة تحته طقس، وكل طقس وراءه كيان شيطاني ينتظر لحظة ضعفك حتى يدخل من نيتك أو مشاعرك أو تأملك.

إذا طبقتِ أو طبقتَ أي قانون من هذه القوانين عن جهل أو حسن نية، فباب التوبة مفتوح.ارجع إلى القرآن والسنة، وكن على يقين أن الله وحده هو المدبر، الرزاق، القادر، وأن الخير والشر واضحان، وأن العبادة لله وحده لا شريك له.

مصادر إضافية

  • بث قناة سحر اليوغا والطاقة حول القوانين الهرمسية (يوتيوب)
  • القرآن الكريم والسنة النبوية
  • كتب نقدية حول فلسفات الطاقة والتنمية الذاتية من منظور إسلامي

ختامًا:الدين الإسلامي منهج حياة متكامل، فيه كل ما يحتاجه الإنسان من توجيه روحي ونفسي وسلوكي. لا تبحث عن السعادة أو التوازن أو النجاح في طقوس مستوردة من ديانات باطنية، بل عد إلى الله، وتوكل عليه، وارضَ بقضائه، تجد السعادة والراحة والطمأنينة الحقيقية.

اسأل سحر الطاقة

تحدث مع سحر الطاقة واحصل على إجابات لأسئلتك