🔵 الأستاذة / زوزو : الحجاب بين القبول والرفض بممارسات الطاقة والوعي

**بقلم الأستاذة زوزو – قناة سحر اليوغا والطاقة* في السنوات الأخيرة، انتشرت دورات وممارسات الطاقة والوعي بشكل كبير في المجتمعات العربية، ورافقها ظهور

س
سحر اليوقا و الطاقة
يناير 27,2026
7 دقائق
0

الحجاب بين القبول والرفض في ظل ممارسات الطاقة والوعي

**بقلم الأستاذة زوزو – قناة سحر اليوغا والطاقة*

مقدمة

في السنوات الأخيرة، انتشرت دورات وممارسات الطاقة والوعي بشكل كبير في المجتمعات العربية، ورافقها ظهور خطابات جديدة تروج لمفاهيم مرتبطة بتحرير الذات والاستحقاق والتطور الروحي. من بين أكثر المواضيع التي تم استهدافها في هذه الخطابات:الحجاب. فقد أصبح الحجاب يُقدَّم أحيانًا كعائق أمام الطاقة الأنثوية أو كرمز للقيود الاجتماعية، وليس كعبادة أو التزام ديني. في هذا المقال، سنحلل كيف يتم ربط الحجاب بمفاهيم الطاقة والوعي، ونكشف آليات التلاعب النفسي والفكري التي تمارسها بعض مدربات الطاقة على النساء والفتيات.

1. الحجاب في خطاب الطاقة: إعادة تعريف وتلاعب بالمفاهيم

يعمل بعض مدربي الطاقة على إعادة تعريف الحجاب خارج سياقه الديني، فيقدَّم كـ"قيد طاقي" أو "شرنقة للذات القديمة". يُصوَّر الحجاب كحاجز يمنع تدفق الطاقة الأنثوية أو يُغلق ما يُسمى بالشاكرات. بل يُوهم الفتاة أن التمسك بالحجاب هو جمود في الوعي، وأنها لن تصل إلى "الوعي الأعلى" إلا إذا تخلت عنه.

هذه الاستراتيجية تعتمد على:

  • إعادة تعريف الحجاب: إخراجه من معناه الديني وتحويله إلى رمز سلبي للطاقة أو للعجز.
  • إسقاط المعاني السلبية: ربط الحجاب بمشاعر الكبت، أو ضعف الاستحقاق، أو حتى الأمراض النفسية.
  • تقديم نزع الحجاب كاختبار للوعي: يُصوَّر خلع الحجاب كخطوة ضرورية نحو التحرر والتطور الروحي.

2. الاستحقاق ونزع الحجاب: علاقة زائفة ومضللة

من أبرز الأفكار التي تروج لها بعض دورات الطاقة أن المرأة لن تشعر بالاستحقاق الحقيقي إلا إذا تحررت من "رموز القيد الاجتماعي" – ويُدرج الحجاب ضمن هذه الرموز. يُقدَّم الاستحقاق كمفهوم نفسي وروحي مرتبط بإظهار الجسد وقبول الذات بصريًا، ويُوهم الفتاة بأن نزع الحجاب سيجلب لها الحب والمال والاحترام وحتى الوفرة المالية.

هذا الربط بين نزع الحجاب والاستحقاق هو تلاعب نفسي خطير، إذ يتم اختزال الاستحقاق في قرار خارجي شكلي لا علاقة له بالنمو أو الصحة النفسية الحقيقية.

3. استغلال الحاجة للتقدير والبحث عن الهوية

تستغل بعض المدربات حاجة الفتيات للتقدير والشعور بالانتماء، خاصة من يعانين من ضغوط نفسية أو ارتباك في الهوية أو صدمات سابقة. يتم تفكيك القناعات الدينية والاجتماعية تدريجيًا، وليس بشكل مباشر. يبدأ الأمر بربط التحرر ببرامج علاجية أو تدريبات مدفوعة، ويُفسَّر أي تردد في خلع الحجاب كمقاومة من "الأنا القديمة".

تُشجَّع الفتاة على اتخاذ قرارات جذرية دون وعي أو استشارة مختصين، فتتحول عملية نزع الحجاب إلى "طقس انتماء" لمجموعة أو مدرسة وعي، وليس قرارًا ذاتيًا حرًا.

4. هندسة إحساس زائف بالقوة

يُروَّج لفكرة أن خلع الحجاب عمل بطولي يدل على الشجاعة والقوة الأنثوية. لكن في كثير من الحالات، يكون الأمر مجرد استجابة لضغط نفسي أو رغبة في الانتماء للمجموعة. القوة الحقيقية تأتي من الفهم الذاتي، أما القوة الزائفة فتعتمد على تصفيق المدربة والمتابعين.

5. تغييب العقل وتحويل الذات إلى مشروع تجاري

الهدف الحقيقي لبعض مدربات الطاقة ليس وعي المتدربة أو رفع استحقاقها، بل تحويلها إلى زبونة دائمة تبحث عن حلول مستمرة لمشاكلها. يتم خلق صراع داخلي يجعل المتدربة تعود لجلسات ودورات مدفوعة، ويرتبط التقدم في الوعي بمستويات أعلى من الدفع، ويصبح نزع الحجاب مجرد خطوة في طريق التبعية الاقتصادية والنفسية.

6. تجاهل حقيقة الوعي

الوعي الحقيقي ليس مظهرًا خارجيًا ولا يُقاس بالشعر المكشوف أو المغطى. هو عمل فكري ونقد ذاتي وفهم للقيم والحدود الذاتية. أما ما يُروج له في دورات الطاقة فهو هندسة نفسية لتغيير المظهر الخارجي فقط، وليس وعيًا حقيقيًا.

7. تقنيات الإقناع في خطاب الطاقة

تعتمد هذه الخطابات على تقنيات متعددة، منها:

  • ثنائية القيد والتحرر: تصوير الحجاب كرمز للقيد وليس كرمز ديني.
  • الإيحاء بالترقي الروحي: جعل نزع الحجاب خطوة متقدمة في مسار الوعي.
  • الضغط الجماعي: تقديم شهادات وقصص ملهمة لنساء نزعْن الحجاب وحققن "النجاح".
  • الوصم الطاقي: ربط التمسك بالحجاب بالطاقة السلبية أو مقاومة الذات.
  • ربط القرار برسالة الكون: استخدام لغة روحية تهول من قيمة الفعل.
  • خطاب الاستحقاق البصري: ربط الظهور الجسدي بالاستحقاق والوفرة.

8. مراحل التلاعب النفسي: من الشك إلى التبعية

تمر عملية التأثير بعدة مراحل:

  • زرع الشك في الهوية الدينية: طرح أسئلة مثل "هل اخترتِ الحجاب أم فُرض عليكِ؟".
  • ربط الحجاب بجراح نفسية: الادعاء بأن ارتداء الحجاب مرتبط بكبت الأنوثة أو الألم الداخلي.
  • التطبيع مع نزع الحجاب في المجموعة: خلق جو من التحرر والتشجيع الجماعي.
  • الضغط العاطفي والابتزاز الروحي: إيهام الفتاة أن الكون سيستجيب لها إذا نزعت الحجاب.
  • فتح الباب لممارسات أخطر: بعد نزع الحجاب يصبح من السهل تمرير جلسات لمس أو طقوس غريبة.
  • التبعية الكاملة للمدربة: قطع العلاقات مع العائلة والأصدقاء والانتماء فقط للمجموعة الروحية.

9. استغلال الدين وتحريف النصوص

تلجأ بعض المدربات إلى استخدام آيات وأحاديث خارج سياقها، مثل "الله لا ينظر إلى صوركم"، لإقناع الفتاة بأن الحجاب ليس مهمًا، أو أن "الستر الحقيقي هو ستر القلب". يُوهم الفتيات أن نزع الحجاب إلهام إلهي أو رسالة من الكون، ويُقدَّم الحجاب كعرف اجتماعي أو كوسيلة للسيطرة الذكورية، وليس كعبادة.

10. أهداف خطاب نزع الحجاب في دورات الطاقة

تلخص الأهداف الحقيقية لهذا الخطاب في:

  • تفكيك الهوية الدينية: المرأة المحجبة لديها مبادئ وحدود، ويصعب السيطرة عليها.
  • الربح المالي: المتدربة التي تنزع الحجاب تصبح زبونة دائمة تبحث عن التوازن النفسي.
  • خلق مجتمع يشبه المدربة: المدربة تريد أن تكون القائدة الروحية لمجموعة من النساء.
  • الشعور بالقوة والنفوذ: المدربة تستمد نشوتها من تغيير حياة فتاة ونزع حجابها.
  • الترويج لصورة معينة عن المرأة: المرأة الحرة في منظورهم هي غير المحجبة.

11. الرد الشرعي: الحجاب أصل من أصول الدين

الحجاب في الإسلام ليس عادة اجتماعية ولا رمزًا ذكوريًا، بل هوفرض شرعيأمر الله به المرأة المسلمة. جاء الحجاب لحفظ طهارة القلوب، وصيانة المجتمع من الفتن، وحماية المرأة من الأذى. في القرآن الكريم والسنة النبوية أدلة واضحة على وجوبه، مثل قوله تعالى:

"يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن..." (الأحزاب: 59)

وقوله تعالى:

"وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب..." (الأحزاب: 53)

الحجاب طهارة للقلب، وصون للعرض، ودعوة لمكارم الأخلاق، وقطع للأطماع الشيطانية. المرأة المحجبة لديها هوية وانتماء وضوابط، ويصعب التأثير عليها أو استغلالها.

12. نصيحة ختامية

القرار بشأن الحجاب، أو أي عبادة أخرى، يجب أن يكون قرارًا حرًا نابعًا من فهم ذاتي داخلي بعيدًا عن أي ضغوط أو تلاعب. الوعي الحقيقي لا يُباع ولا يُشترى في دورات أو كورسات، والاستحقاق الحقيقي لا يُقاس بالمظهر. لا تنخدعي بالخطابات البراقة التي تستغل حاجتك للحب أو التقدير أو الانتماء. عودي إلى أصلك، وكوني قوية بإيمانك، واثبتي على ما فرضه الله عليكِ، تحقيقًا لعبوديته وخضوعًا لشرعه.

"فما الحجاب إلا فرض فرضه الله سبحانه وتعالى على المرأة، واختصها به من دون الرجل، والمقصد من تطبيقه التزام العابد بأمر المعبود الواحد الأحد."

خاتمة

إن موجة ربط الحجاب بمفاهيم الطاقة والوعي ليست بريئة، بل هي جزء من خطة مدروسة لتفكيك الهوية الدينية والسيطرة على قرارات المرأة تدريجيًا. كوني واعية، وراجعي كل خطاب يُقدَّم لكِ، واسألي دائمًا: من المستفيد؟ وما المرجعية الحقيقية لهذا الكلام؟ واعملي أن رضا الله هو الأساس، وأن الحجاب عبادة وقيمة سامية لا ينبغي أن تُختزل أو تُحرف.

**نسأل الله أن يثبتنا جميعًا على الحق، وأن يهدي من ضل، وأن يحفظ بناتنا ونساءنا من كل فتنة وتلاعب.*

اسأل سحر الطاقة

تحدث مع سحر الطاقة واحصل على إجابات لأسئلتك