محارب الخزعبلات | قانون الإستحقاق وحقيقته
بقلم: قناة سحر اليوغا والطاقة انتشر في السنوات الأخيرة ما يُعرف بـ"قانون الاستحقاق" عبر مدارس الطاقة والوعي والتنمية البشرية، بل وأصبح ركيزة أساسية في
حقيقة قانون الاستحقاق: بين الخرافة والحقيقة
بقلم: قناة سحر اليوغا والطاقة
مقدمة
انتشر في السنوات الأخيرة ما يُعرف بـ"قانون الاستحقاق" عبر مدارس الطاقة والوعي والتنمية البشرية، بل وأصبح ركيزة أساسية في العديد من دورات تطوير الذات وكورسات الثراء وجذب الشريك وغيرها. يُقدَّم هذا القانون غالبًا بغطاء علمي أو نفسي، ويُروَّج له باعتباره طريقًا لتحقيق الأماني والأهداف وجذب الرزق. فما هو قانون الاستحقاق؟ وما حقيقته؟ وهل له جذور علمية أو دينية؟ في هذا المقال، نكشف خلفيات هذا القانون، ونحلل جذوره ومخاطره، ونقارن بينه وبين المفاهيم الإسلامية الأصيلة.
ما هو قانون الاستحقاق؟
يُعرَّف قانون الاستحقاق ببساطة بأنه: "الإنسان يجذب إلى حياته ما يشعر به أو ما يستحقه طاقيًا، وليس بالضرورة ما يتمناه أو يعمل من أجله". أي أن تحقيق الأهداف لا يعتمد على السعي والعمل، بل على رفع مستوى الاستحقاق الطاقي داخليًا. فإذا كنت تؤمن داخليًا أنك لا تستحق المال أو الحب، فلن تحصل عليهما مهما سعيت. أما إذا رفعت ترددات مشاعرك، فستجذب إليك ما تستحقه فورًا.
هذه الفكرة تتعارض مع الفطرة الإنسانية، ومع قوانين الله سبحانه وتعالى في الكون، بل ومع أبسط قواعد العقل والمنطق. فلو كان الأمر بهذه البساطة، لما بقي فقير أو مريض أو محروم في العالم.
الجذور الباطنية والفلسفية لقانون الاستحقاق
قانون الاستحقاق ليس وليد اليوم، بل هو امتداد لفلسفات باطنية قديمة، مثل الكارما، والشاكرات، وقوانين هرمس السبعة، والقبالة البابلية، والبوذية، والهندوسية، والطاوية، والمصرية القديمة. في العصر الحديث، أُعيد تغليف هذه الأفكار بعبارات التنمية البشرية والطاقة والوعي، وأُضيفت إليها مفاهيم جديدة مثل "قانون الجذب".
في هذه الفلسفات، يُنظر للكون ككيان طاقي واعٍ يستجيب لترددات الإنسان، وأن الإنسان يخلق واقعه بنفسه دون الحاجة لتدخل إلهي. ومع الممارسة الطويلة لهذه القوانين، يشعر الممارس أنه ليس بحاجة إلى الله، بل هو من يتحكم في واقعه ويخلق أقداره بنفسه، وهو ما يتعارض تمامًا مع العقيدة الإسلامية.
تناقض قانون الاستحقاق مع العقيدة الإسلامية
يدّعي قانون الاستحقاق أن الإنسان هو من يغير واقعه ويجذب أهدافه بطاقته، وليس بإرادة ومشيئة الله سبحانه وتعالى. وهذا هو "شرك الربوبية"، حيث يُنكر أن الله وحده هو الخالق المدبر، ويُعزى تحقيق الأهداف إلى ترددات الإنسان وطاقته وتناغمه مع الكون.
كما ينفي هذا القانون القضاء والقدر، ويعلق النتائج على المشاعر والأفكار فقط. فلا مكان فيه لمشيئة الله أو الدعاء أو التوكل، بل كل شيء يُعزى إلى ما يفعله الإنسان بنفسه. وهذا يقود الممارس إلى الغرور والعجب بالنفس، ويخالف مبدأ التواضع وحسن الظن بالله.
الطقوس والممارسات المرتبطة بقانون الاستحقاق
لم يتوقف الأمر عند الأفكار النظرية، بل تطور إلى طقوس عملية مأخوذة من السحر القديم، مثل:
- التوكيدات: ترديد عبارات مثل "أنا أستحق"، "أنا جميلة"، "أنا مغناطيس للمال". هذه التوكيدات ليست ممارسة علمية أو نفسية، بل تحولت إلى تعاويذ وطلاسم تُفعل بطرق خرافية (كتابة العبارات، حرق الورق، رميه في الماء، إلخ).
- سحر المرايا: ترديد التوكيدات أمام المرايا، وكتابة العبارات عليها، وتبخيرها، ومسحها بالماء والملح. هذه الطقوس مأخوذة من السحر القديم، وتستخدم لفتح "بوابات" للطاقة المزعومة.
- الاستحمام الطاقي: استخدام الملح والشموع بحجة تطهير المشاعر المنخفضة ورفع الترددات، وهو طقس وثني قديم لتفعيل عنصر الماء.
- الأحجار والكريستالات: الاعتقاد بأن لكل حجر ذبذبة ترفع الاستحقاق وتحقق الأهداف، وهو من الشركيات القديمة (شرك الأسباب).
- طقوس القمر: شحن الأحجار والعطور والمكياج والأكل بمراحل القمر، وقص الأظافر والشعر وقت اكتمال القمر، وكتابة الأمنيات في "دفتر النوايا". كل هذه الطقوس مأخوذة من سحر الويكا والهرموسية القديمة.
أثر قانون الاستحقاق على الهوية والدين
هذه الممارسات لا تهدم العقيدة الإسلامية فقط، بل تهدم الهوية الدينية والأخلاقية والاجتماعية للإنسان، خاصة المرأة. يتم زرع هذه الأفكار والبرمجيات تدريجيًا عبر "غطاء ناعم"، بحيث لا يشعر الإنسان بأنه يتعرض لتفكيك هويته وإحلال هوية جديدة مكانها.
تُركِّز هذه الفلسفات على كلمة "أنا"، وتدعو إلى تعظيم الذات وتأليهها، حتى يصل الإنسان إلى الاعتقاد بأنه مصدر كل شيء، وأنه يخلق أقداره بنفسه. وهذا هو جوهر الفلسفات الميتافيزيقية القديمة، التي تقوم على وحدة الوجود والحلول، وتتناقض مع التوحيد الخالص.
الرد الإسلامي على قانون الاستحقاق
يقول الله تعالى:
"له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم"(الزمر: 63)
الرزق بيد الله وحده، وليس بيد الكون أو المشاعر أو الترددات. الله سبحانه وتعالى أمرنا بالدعاء وحسن الظن به، والأخذ بالأسباب، والتوكل عليه، وليس باتباع قوانين خرافية أو طقوس وثنية.
حتى ما يُستدل به أحيانًا من قول "تفاءلوا بالخير تجدوه" ليس حديثًا نبويًا، بل بيت شعر. التفاؤل مطلوب، لكن لا علاقة له بقوانين الجذب أو الاستحقاق.
الخلاصة
قانون الاستحقاق، كما يُروج له اليوم، ليس سوى إعادة إنتاج لفلسفات وثنية باطنية قديمة، تُلبس بلباس علمي أو نفسي أو روحاني. وهو يتعارض مع العقيدة الإسلامية، وينفي التوحيد، ويهدم الهوية الدينية والأخلاقية، ويقود إلى الغرور والشرك بالله.
الحذر كل الحذر من الانسياق وراء هذه الأفكار والطقوس، والعودة إلى الفطرة السليمة، والاعتماد على الله وحده في تحقيق الأهداف والأماني، مع الأخذ بالأسباب المشروعة، وحسن الظن بالله، والتوكل عليه.
شكرًا لقراءتكم، ونسأل الله أن يحفظنا وإياكم من كل فتنة وضلالة.