شاهد |شحن الأحجار برصود القمر داخل مدارس الطاقة ( ماذا يعلمون أبنائنا ) وكيف يسحرونهم المدربين
**ماذا يتعلم أبناؤنا داخل مدارس الطاقة؟* في السنوات الأخيرة، انتشرت بين بعض المدربين والمراكز ما يُسمى "شحن الأحجار بطاقة القمر" ضمن ما يُعرف بمدارس ا
شحن الأحجار بطاقة القمر: حقيقة أم خرافة؟
**ماذا يتعلم أبناؤنا داخل مدارس الطاقة؟*
في السنوات الأخيرة، انتشرت بين بعض المدربين والمراكز ما يُسمى "شحن الأحجار بطاقة القمر" ضمن ما يُعرف بمدارس الطاقة. يدّعي هؤلاء أن للأحجار الكريمة طاقة يمكن تعزيزها عبر طقوس محددة، وأن القمر – خاصة في طوره الكامل – يلعب دورًا محوريًا في ذلك. فما حقيقة هذه الممارسات؟ وما الموقف الشرعي والعلمي منها؟ وهل هي علمٌ نافع أم خرافة ضارة؟ هذا ما سنناقشه في هذا المقال.
كيف يتم شحن الأحجار بطاقة القمر؟
وفقًا لما يُروّج له بعض مدربي الطاقة، يتم شحن الأحجار الكريمة عبر خطوات محددة:
- تنظيف الأحجار:يُنصح بغسل الأحجار الكريمة بمياه جارية، إما من الحنفية أو مع إضافة الملح والخل، أو حتى تمريرها حول دخان البخور مثل المريمية.
- تعريض الأحجار للقمر:بعد التنظيف، توضع الأحجار في صينية أو طبق فخار وتُخرج إلى مكان مكشوف تحت ضوء القمر الكامل، مع توجيه نية الشحن بطاقة القمر.
- برمجة الأحجار:يُقال إنه يمكن "برمجة" الحجر بنية معينة، مثل الحب أو الوفرة أو الحماية، وذلك عبر التلفظ أو التأمل بهذه النوايا أثناء تعريض الحجر للقمر.
يدّعي أصحاب هذه الممارسات أن هذه الطقوس تمنح الأحجار طاقة جديدة وقوة إيجابية يمكن الاستفادة منها في الحياة اليومية.
الطاقات والاعتقادات: بين العلم والدين
موقف الشريعة الإسلامية
من منظور الشريعة الإسلامية، هناك تحذير شديد من الاعتقاد بأن النجوم أو الكواكب أو القمر لها تأثير مستقل في أحداث الأرض أو في حياة الإنسان. وقد ورد عن العلماء أن:
- الاستدلال بالنجوم على الأحداث الأرضية(مثل التنبؤ بالمطر أو الحظ أو الأمراض بناءً على مواقع النجوم والكواكب) هو نوع من التنجيم المحرم، بل ويُعد من أعمال الشرك والكفر بالله تعالى.
- الاستفادة من النجوم والقمرفي معرفة المواقيت (مثل مواقيت الصلاة، أو اتجاه القبلة، أو مواسم الزراعة) جائز، لأن ذلك يدخل في علم التسيير وليس التأثير.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
"التنجيم هو الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية، وهذا هو التنجيم المحرم."
وقد ورد في الحديث القدسي:
"من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب."
الفرق بين علم التسيير وعلم التأثير
- علم التأثير: الاعتقاد بأن النجوم والكواكب تؤثر في الحوادث الأرضية أو في مصائر الناس. وهذا محرم وشرك أكبر.
- علم التسيير: الاستفادة من سير النجوم والقمر لمعرفة المواقيت والاتجاهات. وهذا جائز شرعًا.
العلم الحديث: هل للأحجار طاقة؟
من الناحية العلمية، لا يوجد دليل موثوق على أن تعريض الأحجار الكريمة لضوء القمر أو "برمجتها" بالنوايا يمنحها طاقة أو قدرة خاصة تؤثر على الإنسان أو تجلب له الحظ أو الحماية. معظم ما يُروّج في هذا المجال يدخل ضمن الخرافات أو ما يُسمى بـ"العلم الزائف" (Pseudo-science)، ويعتمد على الإيحاء النفسي أكثر من أي أساس علمي حقيقي.
لماذا يجب الحذر من هذه الممارسات؟
- تضليل الأبناء: إدخال هذه الأفكار إلى عقول الأبناء باسم العلم أو الدين قد يؤدي إلى انحراف في العقيدة والفكر.
- استغلال مادي: قد تُستغل هذه الممارسات لبيع الأحجار أو الدورات التدريبية بأسعار باهظة دون فائدة حقيقية.
- الابتعاد عن التوحيد: الاعتقاد بأن غير الله يملك التأثير في الكون أو في حياة الإنسان يُعد من الشرك الذي ينافي التوحيد.
الخلاصة: كيف نوجّه أبناءنا؟
ينبغي علينا كآباء ومربين أن نوضح لأبنائنا الفرق بين العلم الحقيقي والخرافة، وأن نرسخ فيهم العقيدة الصحيحة بأن الله وحده هو المدبر والمتحكم في الكون، وأن نأخذ من العلم ما ينفعنا في حياتنا وديننا ونترك ما يضرنا أو يضلنا.
فلنحذر جميعًا من الانسياق وراء كل ما يُروّج باسم الطاقة أو البرمجة أو التنجيم، ولنعلم أن كثيرًا من هذه الممارسات ما هي إلا وثنيات قديمة أعيد تغليفها بأسماء جديدة.
نسأل الله أن ينير طريق أبنائنا وبناتنا، وأن يردهم إلى الحق، وأن يجعل هذا العلم نافعًا لهم في الدنيا والآخرة.