ساكورا | كيف يستدرجونكم مدربين الطاقة

بقلم: قناة سحر اليوغا والطاقة في السنوات الأخيرة، انتشرت بشكل واسع دورات ومدربو الطاقة، وأصبح الكثيرون يتحدثون عن مفاهيم مثل "رفع الذبذبات" و"تنظيف ال

س
سحر اليوقا و الطاقة
يوليو 28,2026
5 دقائق
0

كيف يستدرجكم مدربو الطاقة؟

بقلم: قناة سحر اليوغا والطاقة

في السنوات الأخيرة، انتشرت بشكل واسع دورات ومدربو الطاقة، وأصبح الكثيرون يتحدثون عن مفاهيم مثل "رفع الذبذبات" و"تنظيف الطاقة" و"جذب الوفرة". لكن خلف هذه المصطلحات الرنانة، هناك طرق وأساليب نفسية دقيقة تُستخدم لاستدراج الأشخاص تدريجياً إلى عالم الطاقة، والذي قد يحمل في طياته أفكارًا ومعتقدات بعيدة عن ديننا وثقافتنا. في هذا المقال، سنكشف لكم مراحل هذا الاستدراج، وكيف يمكن أن يقع الإنسان في فخ هذه الدورات دون أن يشعر.

البداية: الاستدراج النفسي

مدربو الطاقة لا يبدأون حديثهم مباشرة عن الطاقة أو الكون أو القوانين الروحية. بل يدخلون من باب الدعم النفسي، فيستغلون لحظات ضعفك، حزنك، تعبك، قلقك، أو حتى مشكلاتك الأسرية. يبدؤون بعبارات مواساة مثل:- "أنت تستحق الحب"- "كل شيء في الكون يسمعك"- "اسمعي صوتك الداخلي"

هذه الكلمات تُشعر الشخص بالراحة وتلبي حاجته العاطفية في تلك اللحظة، فيبدأ بالارتباط عاطفيًا مع المدرب أو المجموعة.

التطبيع مع المصطلحات الطاقية

بعد أن يطمئنوا لك نفسيًا، يبدأون تدريجيًا بإدخال مصطلحات جديدة دون شرح واضح، مثل:- "ارفعي ذبذباتك"- "نظفي طاقتك"- "استقبلي الوفرة"- "اتصلي بالمصدر"- "انعكاسك"

هذه المصطلحات مأخوذة من ديانات ومعتقدات شرقية كالهندوسية والبوذية والطاوية. مع التكرار، يبدأ العقل بتقبلها وكأنها جزء طبيعي من الحياة، دون إدراك أصولها العقدية.

التمارين أم الطقوس؟

غالبًا ما يقول المدربون: "نحن لا نقوم بطقوس، فقط تمارين". لكن الحقيقة أن هذه "التمارين" هي طقوس روحية مغلفة بكلمات إيجابية مثل:- تمرين النية- التأمل البسيط- التوكيدات- كتابة الأمنيات وحرق الورق- تمارين التنفس- الحديث عن "مراكز الطاقة" (الشاكرات) وربطها بالأعضاء الداخلية

كل هذه الممارسات لها جذور روحية غير إسلامية، وتُقدم على أنها مجرد وسائل للاسترخاء أو التطوير الذاتي، بينما هي في حقيقتها طقوس لاستحضار طاقات أو كيانات غير مرئية.

ربط النتائج بالطاقة

أي نتيجة تحدث في حياتك، سواء كانت إيجابية أو سلبية، يتم تفسيرها على أنها بسبب الطاقة:- إذا نمتِ بعمق: "الطاقة اشتغلت"- إذا لم تستطيعي النوم: "أخذتِ طاقة زائدة"- إذا جاءكِ مال أو فرصة: "الوفرة اشتغلت"- إذا غضبتِ فجأة: "طلعتِ المشاعر المكبوتة"

حتى الأمور العادية والطبيعية تُربط بالطاقة، ليتم إقناعك بأن كل شيء في حياتك بسبب هذه الممارسات، وأن المدرب هو السبب في التحسن أو التغيير.

الاعتماد الروحي والإدمان

مع الوقت، يبدأ الشخص بالاعتماد على المدرب أو المعالج الروحي، ويشعر أنه لا يستطيع الراحة أو الفهم إلا من خلاله. يصبح المدرب هو الدليل الروحي، ويحل محل التوجيه الديني والأسري، وهذا أخطر ما في الأمر. فبدل أن يكون الاعتماد على الله والدعاء والاستغفار، يتحول إلى الاعتماد على البشر وتمارينهم وطقوسهم.

تغيير المفاهيم الدينية

يتم الترويج لفكرة أن الله "طاقة"، وأن الشياطين مجرد "طاقات سلبية"، وأن الخلاص والشفاء داخلك وليس من عند الله. تُستبدل الأدعية والتوسل إلى الله بالتوكيدات والتأملات والنوايا. حتى مفهوم الوسواس يُدفن، ويُقال لكِ: "هذا صوتك الداخلي"، "ثقي في الإشارات"، "تواصلي مع ذاتك العليا". كل ذلك يؤدي تدريجيًا إلى نسف المعتقدات الدينية والعادات والتقاليد.

خداع المظاهر والكثرة

لا تنخدعي بكثرة المبتسمين أو الذين يبدون سعداء في هذه الدورات. كثير منهم يعيشون حياة مختلفة تمامًا خلف الكاميرات، ويعانون من مشاكل لم تُحل رغم كل هذه الطقوس. لا تغركِ الكلمات الجميلة والوعود الوردية بأنكِ ستعيشين الجنة في الدنيا، فالحقيقة غير ذلك.

الخلاصة: كوني واعية ولا تنخدعي

  • لا تصدقي كل من يدّعي أنه "ينقذك" أو "يرشدك" عبر الطاقة أو الكون.
  • ابحثي عن أصل كل مصطلح قبل أن تردديه أو تؤمني به.
  • لا تستبدلي الدعاء والاستغفار والتوكل على الله بتمارين أو طقوس غريبة.
  • إذا شعرتِ في قلبك أن هناك شيء غير صحيح، لا تهملي هذا الشعور.
  • لا تغركِ كثرة الأتباع أو الابتسامات المصطنعة.
  • تذكري أن الحرية الحقيقية في الالتزام بدينك وقيمك، وليس في اتباع كل جديد بلا وعي.

في النهاية، كلنا نبحث عن السعادة والراحة، لكن الطريق الصحيح هو طريق الوسطية والاعتدال، لا التشدد ولا الانفتاح المفرط. كوني أنتِ القائدة لحياتك، ولا تجعلي أحدًا يوجهكِ لطريق قد يبعدكِ عن دينكِ وقيمكِ الأصلية.

دمتم بخير ووعي.

اسأل سحر الطاقة

تحدث مع سحر الطاقة واحصل على إجابات لأسئلتك