تجربة خاصة | 4 سنوات بقانون الجذب بعدها حاولت الانتحار وتدمرت حياتي
بقلم: إحدى متابعات قناة سحر اليوغا والطاقة في هذا المقال، أشارككم تجربتي الشخصية مع ما يُسمى "قانون الجذب" وكيف أثّر بشكل سلبي على حياتي النفسية والد
تجربة واقعية: أربع سنوات مع قانون الجذب وكيف كادت أن تدمر حياتي
بقلم: إحدى متابعات قناة سحر اليوغا والطاقة
مقدمة
في هذا المقال، أشارككم تجربتي الشخصية مع ما يُسمى "قانون الجذب" وكيف أثّر بشكل سلبي على حياتي النفسية والدينية والاجتماعية، حتى وصلت إلى حافة الانهيار ومحاولة الانتحار. أكتب هذه القصة ليس بغرض الشهرة أو المنفعة، بل كصدقة جارية لعلّها تنفع من يمر بتجربة مشابهة.
البداية: الفراغ والفضول
بدأت قصتي مع قانون الجذب في عمر 19 عامًا، بدافع الفضول والفراغ، خاصة خلال فترة جائحة كورونا حين توقفت الدراسة واضطررنا للبقاء في المنزل. كأي فتاة في هذا العمر، كنت أتابع المؤثرات على مواقع التواصل، وانبهرت بحياتهن "المثالية" كما يبدينها على الإنترنت.
إحدى المؤثرات التي تابعتها كانت تروج لفكرة جذب شريك الحياة عن طريق تخيل المواصفات وكتابتها وتكرار تمارين ذهنية معينة. بدت الفكرة سهلة وسحرية، فقررت تجربتها. ومع الوقت، بدأت أؤمن أنني أستطيع جذب كل شيء في حياتي، من النجاح الدراسي إلى شكل الجسم المثالي، فقط عن طريق التفكير والتركيز.
دوامة الأوهام والإحباط
استمررت في تطبيق تمارين الجذب أربع سنوات، من عمر 19 حتى 23. في البداية، كنت أظن أن نجاحي الدراسي أو أي إنجاز أحققه هو نتيجة "الجذب"، متناسية الجهد والسعي الحقيقي الذي أبذله. ومع مرور الوقت، بدأت أواجه إحباطات متكررة، فكلما لم تتحقق رغبة أو أمنية، ألقيت اللوم على نفسي واعتقدت أنني لم أطبق التمارين بشكل صحيح أو أنني "متعلقة" بالنتيجة.
تحولت هذه الأفكار إلى وسواس دائم، وبدأت أعيش في قلق وخوف مستمرين من أن أفكاري السلبية ستجذب لي المصائب، حتى أصبحت الصلاة والدعاء بالنسبة لي مجرد حركات بلا روح، وأصبحت أرى الكون هو المتحكم في حياتي وليس الله عز وجل.
تصاعد الأعراض النفسية
مع انتقالي للدراسة في أوروبا، تفاقمت حالتي النفسية. شعرت بوحدة شديدة، وازدادت نوبات الهلع والخوف، خاصة مع بعدي عن أهلي وعدم وجود دعم اجتماعي كافٍ. كنت أستمع للأغاني وأرقص لساعات معتقدة أن ذلك يرفع طاقتي كما ينصح مدربو الطاقة، لكن ذلك لم يزدني إلا فراغًا وألمًا نفسيًا.
بلغت الأزمة ذروتها بعد مشكلة بسيطة مع صديقة، حيث أصبت بانهيار تام ونوبات هلع متواصلة، ترافقت مع أفكار انتحارية شديدة لم تفارقني إلا أثناء النوم.
محاولات العلاج والعودة إلى الله
حاولت اللجوء إلى الرقية الشرعية، وزرت أطباء نفسيين، لكنني لم أجد الشفاء الفوري الذي كنت أبحث عنه. أدركت أنني كنت أتعامل مع الرقية والدعاء كأنها تعاويذ سحرية، وليس كوسيلة للتقرب من الله واليقين به.
مع الوقت، بدأت أبحث عن قصص أشخاص مروا بتجارب مشابهة، ووجدت قناة على اليوتيوب تتحدث عن أهمية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والرجوع إلى السنة النبوية. بدأت أطبق هذه النصائح، وأصبحت أقرأ عن العقيدة الصحيحة، وأتدبر معاني أسماء الله الحسنى، وأواظب على الأذكار والاستغفار.
تدريجيًا، بدأت حالتي تتحسن. لم تختفِ الأعراض تمامًا، لكنها خفت كثيرًا، وبدأت أستعيد توازني النفسي والديني.
الدروس المستفادة ونصيحتي للآخرين
بعد أربع سنوات من الانغماس في قانون الجذب، وتسعة أشهر من رحلة التعافي، أستطيع القول بثقة:
- قانون الجذب لا أساس له من الصحة: لا يجذب لك إلا الأوهام والوساوس والقلق، ولن تحقق من خلاله أي شيء حقيقي في حياتك.
- النجاح يحتاج إلى سعي حقيقي: لا يكفي أن تتخيل النجاح أو تكتب أمنياتك على ورقة، بل عليك أن تعمل وتجتهد وتتوكل على الله.
- العودة إلى الله هي الحل: الصلاة، الاستغفار، الأذكار، وحسن الظن بالله، كلها مفاتيح للراحة النفسية والسكينة القلبية.
- لا تتردد في طلب المساعدة: إذا شعرت بأعراض اكتئاب أو وسواس أو أفكار انتحارية، توجه لطبيب مختص ولا تعتمد فقط على الأفكار أو التوكيدات.
- احذر من المؤثرين ومدربي الطاقة: كثير منهم يروجون لأوهام لا تمت للواقع بصلة، وحياتهم الشخصية غالبًا مليئة بالمشاكل رغم ادعائهم السعادة والنجاح.
- العقيدة الصحيحة تحميك: الجهل بالدين والتوحيد يجعل الإنسان فريسة سهلة للأفكار المنحرفة والخرافات.
كيف تعافيت؟
- الابتعاد عن الذنوب والمعاصي: تركت الأغاني، والاختلاط، وكل ما يغضب الله.
- الالتزام بالحجاب الشرعي: شعرت براحة وطمأنينة بعد الالتزام به.
- الاستمرار في الذكر والصلاة على النبي: وجدت فيها نورًا وراحة عظيمة.
- تعلم العقيدة الصحيحة: دراسة أسماء الله وصفاته، وفهم التوحيد، أعادت لي الثقة بالله والاعتماد عليه وحده.
- ممارسة الرياضة والانشغال بأعمال مفيدة: ساعدتني في تحسين مزاجي وتخفيف القلق.
- زيارة الأطباء عند الحاجة: لم أتردد في مراجعة الأطباء عند ظهور أعراض مرضية، فالصحة نعمة يجب الحفاظ عليها.
رسالة أخيرة
لكل من تورط في دوامة قانون الجذب أو الطاقة أو التنمية البشرية الزائفة، أقول:
- لا تضيع وقتك في أوهام لا أساس لها.
- ارجع إلى الله، فهو الشافي والمعافي والمدبر لكل أمر.
- لا تتردد في طلب المساعدة النفسية أو الطبية عند الحاجة.
- تعلم دينك جيدًا، فالعقيدة الصحيحة هي الحصن المنيع ضد كل انحراف.
الحكمة من البلاء ليست في الاكتئاب أو الهروب، بل في العودة إلى الله والتوبة والاستقامة.
"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم"(سورة الزمر: 53)
أسأل الله أن ينفعكم بهذه التجربة، وأن يثبتنا جميعًا على الحق، ويشفي كل مريض، ويهدي كل ضال.