تجربة خاصة | 6 سنوات لم أصلي بسبب الطاقة إلى أن تدمرت حياتي كلها

بقلم: نبيلة (اسم مستعار) في السنوات الأخيرة، انتشرت العديد من المفاهيم والدورات حول "الوعي" و"علوم الطاقة" على منصات التواصل الاجتماعي، وأصبح لها متا

س
سحر اليوقا و الطاقة
يوليو 28,2026
6 دقائق
0

تجربتي مع علوم الطاقة والوعي: رحلة ست سنوات من الضياع إلى الهداية

بقلم: نبيلة (اسم مستعار)

مقدمة

في السنوات الأخيرة، انتشرت العديد من المفاهيم والدورات حول "الوعي" و"علوم الطاقة" على منصات التواصل الاجتماعي، وأصبح لها متابعون كُثر. كثيرون يدخلون هذا المجال بدافع الفضول أو بحثًا عن حلول لمشاكلهم النفسية أو الاجتماعية، لكن القليل فقط يشاركون تجاربهم بصدق ووضوح. في هذا المقال، أروي لكم تجربتي الشخصية مع هذه العلوم، وما واجهته خلالها من تحديات، وكيف أثرت على حياتي وعلاقتي بالله وبنفسي وبمن حولي.

كيف بدأت الرحلة؟

بدأت قصتي في عام 2017، عندما كنت أبحث عن حلول لمشاكل الثقة بالنفس وحب الذات التي كنت أعاني منها في الجامعة والمنزل. ظهر لي فيديو عن "إهدار الطاقة الأنثوية" لمدربة مغربية، تحدثت فيه عن مفاهيم مثل طاقة الاستقبال والعطاء للمرأة، ودمجت هذه الأفكار بآيات من القرآن. في البداية، شعرت أن الكلام جميل ومقنع، فبدأت أتابعها وأتابع غيرها من المدربين مثل أحمد عمارة.

مع الوقت، بدأت ألاحظ المبالغة في بعض الأفكار، مثل أن كل سؤال أو تصرف هو طاقة عطاء أو استقبال، أو أن المرأة يجب أن تستقبل 80% وتعطي فقط 20%. رغم شكوكي، استمريت في المتابعة، وبدأت أتعرف على أسماء أخرى مثل محمد شحرور ونور كايزن وسميه الناصر وغيرهم.

التدرج في الانغماس: من التأملات إلى التشكيك في الدين

مع مرور الوقت، بدأت أشارك في دورات وتأملات مختلفة: جلسات ريكي، تيتا هيلينغ، تمرينات فك التعلق، تنظيفات الطاقة، وغيرها. كان هناك دائمًا وعد بنتائج سريعة وسعادة دائمة، لكن الحقيقة كانت غير ذلك. في البداية، قد أشعر بنتيجة وهمية (ما يُعرف بتأثير البلاسيبو)، ثم تعود المشاكل من جديد.

تدريجيًا، بدأت بعض الأفكار تتسلل إلى عقلي:- التشكيك في بعض الأحكام الدينية أو حتى في السنة النبوية.- الشعور بالغضب من العلماء والدعاة.- تبرير بعض السلوكيات المحرمة (مثل العلاقات خارج إطار الزواج) بحجة النية الطيبة أو "الوعي".- الاعتماد على تقنيات الطاقة بدلًا من الدعاء أو الصلاة أو الرقية الشرعية.

حتى أنني بدأت أغير في مظهري ولباسي، وأحيانًا أترك الحجاب، وأحيانًا أرتديه، وأصبحت علاقتي بأهلي متوترة تحت شعار "وضع الحدود" و"حب الذات".

تجارب مؤلمة: الصحة والعلاقات والعمل

لم تتوقف التأثيرات السلبية عند الجانب النفسي والديني فقط، بل امتدت إلى جوانب حياتية أخرى:

  • الصحة:أصبت بآلام في يدي وعدم القدرة على تحريكها، وواجهت مشاكل صحية لم أجد لها تفسيرًا، رغم ممارستي لكل تقنيات الطاقة والتأمل.
  • العلاقات:دخلت في علاقات عاطفية فاشلة، وكنت أبرر لنفسي قبول الإساءات بحجة "العلاقة القدرية" أو "توأم الشعلة".
  • العمل:تركت وظيفتي كمعلمة تحت شعار "الشغف"، وكنت أظن أنني سأجد وظيفة أفضل بفضل قانون الجذب، لكن النتيجة كانت عكسية، وزادت حالتي النفسية سوءًا.

حتى علاقتي مع عائلتي وأقاربي تدهورت بسبب مفاهيم "وضع الحدود" و"حب الذات" بشكل خاطئ، وكنت ألومهم على صدماتي ومشاكلي.

الصدمات الكبرى: المرض والفقد

في عام 2023، أصيبت أختي الصغرى بمرض السرطان في مرحلة متقدمة. حاولت مساعدتها بتطبيق تقنيات الطاقة وعلوم المايكروبيوتيك، لكن لم تجدِ نفعًا. لجأت أخيرًا إلى الله بالدعاء والصلاة، ورغم أن الأطباء قالوا أن نسبة نجاح العملية 1% فقط، إلا أن الله أكرمنا ونجحت العملية بفضل رحمته ودعائنا.

هذه التجربة كانت نقطة تحول، حيث بدأت ألاحظ أن الاعتماد على الطاقة والتقنيات لم ينفعني، وأن العودة إلى الله والدعاء هو الطريق الحقيقي للراحة والنجاة.

اكتشاف الحقيقة: بداية الهداية

مع مرور الوقت، بدأت ألاحظ تناقضات كبيرة في كلام المدربين والمدربات:- كثير من الدورات مدفوعة بمبالغ ضخمة، ولا تقدم نتائج حقيقية.- بعض المدربين يهاجمون الدين ويشجعون على الإلحاد أو التشكيك في الثوابت.- هناك مبالغة في وصف كل شيء بالطاقة، حتى الأمور الدينية أو الصحية أو الاجتماعية.- النتائج غالبًا وهمية أو مؤقتة، وتعود المشاكل من جديد.

كما بدأت ألاحظ أن بعض الأفكار مثل "ماذا لو" و"كل شيء أنت السبب فيه" تفتح أبوابًا للوساوس والشكوك، بل وتؤدي أحيانًا إلى الإلحاد أو فقدان الثقة بالله.

العودة إلى الله: التوبة والتغيير

في صيف 2024، قررت العودة إلى الله بصدق. بدأت أقرأ سورة البقرة يوميًا، وألتزم بالصلاة والدعاء، وأبتعد عن كل ما يتعلق بعلوم الطاقة والتأملات. أغلقت حساباتي على مواقع التواصل التي كنت أنشر فيها عن الوعي والطاقة، واعتذرت للناس الذين كنت أروج لهم هذه الأفكار.

لاحظت تغيرًا كبيرًا في نفسيتي وعلاقاتي:- شعرت بالراحة والطمأنينة الحقيقية لأول مرة منذ سنوات.- تحسنت علاقتي مع عائلتي وأقاربي.- عدت إلى الصلاة بانتظام، ووجدت فيها السكينة التي كنت أبحث عنها في كل تلك الدورات بلا جدوى.- أدركت أن البركة الحقيقية تأتي من الله وحده، وليس من أي تقنية أو مدرب أو دورة.

دروس وعبر من التجربة

  • لا تبحث عن السعادة في أماكن خاطئة:كثير من الدورات والكتب تبيع الوهم، وتعدك بنتائج سريعة وسعادة دائمة، لكنها غالبًا ما تزيدك ضياعًا وتشتتًا.
  • احذر التشكيك في الثوابت:بعض المدربين يزرعون الشكوك في الدين والسنة بحجة "الوعي" أو "التدبر"، وهذا خطر كبير على الإيمان.
  • الاعتماد على الله هو الحل:مهما جربت من تقنيات أو تأملات، لن تجد الراحة الحقيقية إلا بالقرب من الله والالتزام بالعبادات.
  • العلاقات الأسرية مهمة:مهما اختلفت مع أهلك أو أقاربك، سيبقون السند الحقيقي وقت الشدة.
  • التوبة ممكنة دائمًا:حتى بعد سنوات من الضياع، يمكن للإنسان أن يعود إلى الله ويتوب بصدق، والله غفور رحيم.

رسالة للقراء

إذا كنتَ أو كنتِ ممن دخلوا عالم الطاقة والوعي، أو تعرف شخصًا يعيش هذه التجربة، تذكر أن الهداية من الله وحده، وأن العودة إليه هي الطريق للنجاة والسعادة الحقيقية. لا تتردد في مراجعة نفسك، واطلب من الله الهداية دومًا، ولا تغتر بالنتائج السريعة أو الوعود البراقة.

"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم"(الزمر: 53)

خاتمة

رحلتي مع علوم الطاقة والوعي استمرت ست سنوات، كانت مليئة بالتجارب المؤلمة والضياع، لكن الله أكرمني بالهداية والعودة إليه. أكتب هذه التجربة اليوم لأحذر غيري، ولأؤكد أن السعادة والراحة الحقيقية لا تأتي إلا من الله، وأن كل ما عدا ذلك سراب ووهم.

أسأل الله لي ولكم الثبات والهداية، وأن ينير دروبنا جميعًا بنور الإيمان واليقين.

اسأل سحر الطاقة

تحدث مع سحر الطاقة واحصل على إجابات لأسئلتك