تجربة خاصة | 8 سنوات بالممارسة والتدريب وبعدها خسرت اهلي وحياتي

في السنوات الأخيرة، انتشرت مفاهيم الطاقة والتنمية الذاتية بشكل واسع في العالم العربي. كثير من الأشخاص دخلوا هذا المجال بدافع الفضول أو بحثًا عن حلول ل

س
•
7 دقائق
0
•

تجربتي مع الطاقة والتنمية الذاتية: رحلة 8 سنوات بين الضياع والعودة

مقدمة

في السنوات الأخيرة، انتشرت مفاهيم الطاقة والتنمية الذاتية بشكل واسع في العالم العربي. كثير من الأشخاص دخلوا هذا المجال بدافع الفضول أو بحثًا عن حلول لمشاكلهم الشخصية والعائلية. لكن خلف هذه العناوين البراقة، هناك تجارب واقعية مليئة بالدروس والعبر، منها ما قد يؤدي إلى فقدان العلاقات الأسرية، أو حتى ضياع الهوية والعقيدة.

في هذا المقال، أشارككم تجربتي الشخصية مع ممارسة "الطاقة" والتنمية الذاتية لمدة ثماني سنوات، وكيف أثرت على حياتي وعلاقتي بأسرتي، وكيف كانت رحلة العودة والتعافي.

البداية: من الفضول إلى الانغماس

بدأت رحلتي مع الطاقة بدافع الفضول، كنت أسمع عن إمكانية "تغيير القدر" وجذب الأحداث الإيجابية عبر التفكير والطاقة. في البداية، لم أكن أصدق تمامًا، لكني كنت أبحث عن تفسير للمشاكل العائلية التي كنت أعيشها، رغم أنها لم تكن كبيرة جدًا، بل كانت مشاكل عادية تحدث في كل بيت.

شعرت أن هناك سببًا خفيًا وراء معاناتي، وبدأت أبحث عن حلول خارج الإطار التقليدي، حتى وجدت نفسي أدخل عالم الطاقة والتنمية الذاتية.

العزلة والانغماس في عالم الطاقة

قررت أن أبتعد عن عائلتي لفترة، وعزلت نفسي لمدة ثلاثة أشهر أبحث وأقرأ وأحضر دورات، حتى أصبحت جزءًا من مجموعات ومدربين في مجال الطاقة. لم أكتفِ بمدرب واحد، بل تعلمت من عدة أشخاص، وكلما وجدت فكرة أو تقنية جديدة، أضفتها إلى قائمة ممارساتي.

تعلمت عن "مصفوفة القيم"، "قوانين الكون"، "سلم هاوكنز"، و"عجلة الحياة". كنت أعتقد أنني أمتلك أسرار الحياة، وأنني قادرة على جذب كل ما أريد، حتى أنني بدأت أرى نفسي "مغناطيسًا" للمشاكل، وبدأت أطبق تقنيات "البلوك العقلي" وأبتعد عن الناس، حتى أصبحت أعيش في عالم خيالي منفصل عن الواقع.

التأملات والتخيلات: متعة مؤقتة وأضرار عميقة

كانت التأملات والتخيلات جزءًا أساسيًا من يومي. أمارس التأملات الخيميائية وأتخيل نفسي في أماكن وأوضاع مثالية. لكن مع الوقت، لاحظت أنني أبتعد عن الواقع أكثر فأكثر، وأصبح لدي نوع من الانفصال الذهني عن من حولي، حتى وأنا بينهم.

بدأت ألاحظ تكرار أرقام معينة في حياتي، مثل الرقم 4، وفسرت ذلك على أنه "رسائل كونية" أو "أرقام ملائكية". كنت أبحث عن معنى كل رقم وأحاول ربطه بأحداث حياتي، حتى وصلت إلى مرحلة من الهوس بهذه الرموز والأكواد.

فقدان العلاقات الأسرية

من أكثر الأمور المؤلمة التي حدثت لي خلال هذه السنوات أنني فقدت علاقتي بأسرتي. أصبحت منعزلة تمامًا، لا أحب الجلوس معهم أو تناول الطعام معهم، وأراهم مصدرًا للطاقة السلبية. حتى علاقتي بوالدتي تأثرت بشكل كبير، كنت أرى فيها سببًا لمشاكلي الصحية والنفسية، وابتعدت عنها دون سبب منطقي.

لاحظ أهلي تغيري، لكنهم لم يعرفوا السبب الحقيقي. والدتي كانت تعتقد أنني "جننت"، ووالدي بدأ يشك في أن هناك شيئًا غير طبيعي يحدث لي. حاول والدي التقرب مني حتى شاركني حضور بعض الدورات والبثوث، فقط ليجد مدخلًا للحوار معي ويساعدني على الخروج من هذا العالم.

بداية العودة: الشكوك والانسحاب

مع مرور الوقت، بدأت أشعر أن هناك شيئًا خاطئًا في كل ما أمارسه. خاصة عندما وصلت إلى مرحلة الأرقام والأكواد، وسمعت من إحدى المدربات أن "ملكًا سينزل ليعلمني الأكواد". عندها شعرت بالخوف الشديد، وتخيلت جبريل عليه السلام ينزل لي، فقررت التوقف فورًا.

لكن التوقف لم يكن سهلاً. بعد انسحابي، بدأت أتعرض لهجوم نفسي شديد، كوابيس، تهديدات، وأذى نفسي كبير. حتى أن أخواتي لم يعدن يقدرن النوم في نفس الغرفة معي من شدة الأذى الذي كنت أعيشه.

التوبة والشفاء: رحلة صعبة ولكن ممكنة

في لحظة ضعف، لجأت إلى الله بالدعاء، وطلبت منه الهداية ونور البصيرة. دخلت بثًا مع إحدى الداعيات، وهناك بدأت أسمع ما كنت أحتاجه من رسائل. شيئًا فشيئًا، بدأت أستعيد وعيي، وأدركت حجم الخطأ الذي كنت أعيشه.

بدأت رحلة العلاج بالرقية الشرعية وقراءة القرآن، وواجهت صعوبات كثيرة، خاصة في البداية. كنت أشعر بتعب نفسي وجسدي شديد، وواجهت الكثير من العقبات، حتى أثناء أداء العمرة مع والدي.

حرقت كل كتب وأوراق الطاقة التي كنت أمتلكها، رغم الخوف والتهديدات النفسية التي كانت تلاحقني. لكن بمجرد التخلص منها، شعرت براحة كبيرة وزال عني الكثير من الأوهام.

استعادة العقيدة والهوية

أدركت أن عقيدتي قد تضررت كثيرًا خلال سنوات الانغماس في الطاقة والتنمية الذاتية. لذلك، التحقت بأكاديمية لتعلم العقيدة من جديد، وبدأت من الصفر كأنني أدخل الإسلام من جديد. كما التحقت بحلقات تحفيظ القرآن، وابتعدت تمامًا عن كل من يمارس هذه العلوم أو يروج لها.

أدركت أهمية البيئة الصالحة والدعم الأسري، وأصبحت أكثر حرصًا على علاقتي بأهلي، خاصة والدي الذي كان له دور كبير في إنقاذي واحتوائي.

رسائل ونصائح للممارسين والناجين

للممارسين:

إذا كنت تمارس هذه العلوم أو تفكر في دخولها، أنصحك أن تتوقف وتتعظ من تجارب الآخرين. لا تنتظر حتى تخسر صحتك أو علاقتك بأهلك أو عقيدتك. استمع إلى تجارب من سبقوك، ولا تكن من الذين لا يتعلمون إلا بعد أن يتأذوا بأنفسهم.

للناجين:

رحلة التعافي ليست سهلة، والحرب النفسية بعد التوبة أصعب من التوبة نفسها. استمر في العلاج، وابتعد عن كل ما يذكرك بالماضي، وجدد نيتك وتوبتك باستمرار. احرص على بيئة إيمانية صالحة، واطلب الثبات من الله دائمًا.

أهمية الاحتواء الأسري

من أهم الدروس التي تعلمتها أن الأهل هم خط الدفاع الأول. قد لا يفهمون دائمًا ما تمر به، لكنهم يشعرون بك ويحبونك بصدق. احتضان الأهل ودعمهم هو ما أنقذني في النهاية. لذلك، أنصح كل أسرة بالاحتواء والصبر والحوار مع أبنائهم، خاصة إذا لاحظوا عليهم تغيرات غير مبررة.

خاتمة

تجربتي مع الطاقة والتنمية الذاتية كانت مليئة بالدروس القاسية. فقدت فيها نفسي وعلاقاتي، لكنني وجدت الطريق للعودة بفضل الله ثم دعم أسرتي. أدعو كل من يمر بتجربة مشابهة أن لا يفقد الأمل في رحمة الله، وأن يعود بسرعة قبل أن يخسر المزيد.

"لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعًا، إنه هو الغفور الرحيم."

إذا كنت تعرف شخصًا يمارس هذه العلوم أو يفكر في دخولها، شارك معه هذه التجربة لعلها تكون سببًا في نجاته.

اسأل سحر الطاقة

تحدث مع سحر الطاقة واحصل على إجابات لأسئلتك