تجربة خاصة | بسبب المدرب كرهت السنة وكرهت العلماء ونزعت حجابي وتوقفت عن الصلاة وتدمرت حياتي

في السنوات الأخيرة، انتشرت بشكل كبير مفاهيم الطاقة والتنمية الذاتية وقانون الجذب، وأصبح لها مروجون ومدربون يقدمون دورات وورش عمل وكتباً وفيديوهات. كثي

س
سحر اليوقا و الطاقة
يونيو 13,2026
6 دقائق
0

تجربة شخصية: كيف أثّرت دورات الطاقة والتنمية الذاتية على حياتي وديني

في السنوات الأخيرة، انتشرت بشكل كبير مفاهيم الطاقة والتنمية الذاتية وقانون الجذب، وأصبح لها مروجون ومدربون يقدمون دورات وورش عمل وكتباً وفيديوهات. كثير من الشباب والفتيات انجذبوا لهذه الأفكار بحثاً عن التغيير والتحسن، لكن القليل منهم يتحدث عن الجانب المظلم أو الآثار السلبية التي قد تترتب على الانغماس في هذه الدوائر. في هذا المقال، أشارككم تجربتي الشخصية مع هذا العالم، وكيف أثّر ذلك على حياتي وديني وصحتي النفسية.

بداية القصة: الفضول والانجذاب لعالم الطاقة

بدأت قصتي مع الطاقة والتنمية الذاتية بدافع الفضول. كنت أسمع عن قدرة الإنسان على "تغيير القدر" وجذب ما يريد من الكون، رغم أنني كنت أعلم أن القدر بيد الله وحده، وأن هذه الأفكار ليست من صلب العقيدة الإسلامية. في البداية، كنت أبتعد عن كل ما فيه شبهات أو شكوك، لكن مع الوقت، وتحت تأثير بعض الصديقات، بدأت أقرأ كتب مثل "السيكرت" وأتابع حسابات لأشخاص دخلوا الإسلام عبر التصوف وكانوا يتحدثون عن قانون الجذب.

في عام 2015-2016، أصبت بمرض استدعى علاجاً طويلاً، وكان للأدوية تأثيرات جانبية على الدماغ، مما أدى إلى إصابتي بالاكتئاب. في تلك الفترة، كنت أعيش وحدي في الغربة وأتحمل المسؤولية الكاملة عن نفسي، فشعرت بثقل الحياة وضغطها.

الانغماس في الدورات والكورسات

مع تزايد شعوري بالاكتئاب، بدأت أتابع فيديوهات أحد المدربين المعروفين في مجال الطاقة والتنمية الذاتية، واشتريت أول كورس له بعنوان "قوة الكلمة والتفكير". كنت أظن أن هذا الكورس هو ما سينقذني ويقربني من الله، خاصة وأنني كنت ملتزمة بالصلاة والصيام وقراءة القرآن منذ صغري.

لكن بعد الكورس، بدأت أشعر أن الأمور تزداد سوءاً. خسرت الكثير من أصدقائي، وانتقلت إلى مدينة جديدة، وكنت أظن أن حصولي على وظيفة جديدة كان بفضل "قوة الكلمة والتفكير"، رغم أن الله كان دائماً ييسر لي الأمور قبل معرفتي بهذه الأفكار.

المدرب كان يحذر دائماً من الأطباء النفسيين وعلماء النفس والأدوية النفسية، حتى فقدت الثقة تماماً في الطب والعلم. ومع الوقت، أصبحت أشكك في كل شيء: في العلم، في الكتب، في صحة الأحاديث، وحتى في السنة النبوية.

آثار برمجة الطاقة: الشك، الاكتئاب، والابتعاد عن الدين

استمررت في شراء الكورسات، وأنفقت ما يقارب 2000 دولار على دورات الطاقة والتنظيف الطاقي. أصبحت أشعر أن كل شيء في حياتي مرتبط بهذه التمارين، حتى قبول الدكتوراه أو الوظائف الجديدة كنت أعزوها للطاقة وليس لفضل الله ودعاء أهلي.

الأخطر من ذلك أنني بدأت أمارس تمارين وتوكيدات غريبة، بعضها كان يحتوي على عبارات مثل "أنا الله"، والعياذ بالله، بحجة البرمجة الإيجابية. هذه التوكيدات سببت لي انقباضاً شديداً في القلب وشعوراً بعدم الراحة، وبدأت أشعر بالضياع وفقدان البوصلة بين الحلال والحرام.

وصلت لمرحلة تركت فيها الصلاة لأول مرة منذ كان عمري 16 سنة، وخلعت الحجاب، وبدأت أكره العلماء والدين والسنة. حتى علاقتي مع والديّ تأثرت، وبدأت ألومهم على كل مشاكل طفولتي، رغم أن كل إنسان يمر بصدمات في حياته، ولا يوجد والدان مثاليان.

كيف كانت العودة للطريق الصحيح؟

الحمد لله، بفضل الله ثم بفضل بعض الفيديوهات التوعوية من قنوات متخصصة في كشف زيف الطاقة والتنمية الذاتية، بدأت أستعيد وعيي تدريجياً. شاهدت لقاءات مع أشخاص كانوا مدربين في مجال الطاقة وتابوا، وهذا كان له أثر كبير في نفسي، لأنهم يتحدثون من داخل التجربة وليس من خارجها.

عدت للصلاة وبدأت أستعيد علاقتي مع الله، وابتعدت عن كل ما له علاقة بالطاقة. استعنت بالرُقية الشرعية، وبدأت أتعالج نفسياً بالأدوية المناسبة لحالتي، ووجدت أن الأمور تتحسن تدريجياً.

الدروس المستفادة: كيف وقعت في الفخ؟

  • الانجذاب للطاقة لم يكن بسبب الجهل، بل بسبب أزمات نفسية وفراغ روحي وعاطفي.
  • البرمجة العقلية في هذه الدورات قوية جداً، وتدفعك للشك في كل شيء حتى في ثوابت الدين.
  • الاعتماد على النفس بشكل كامل وإلغاء التوكل على الله يؤدي إلى حمل نفسي ثقيل وشعور دائم بالذنب والفشل.
  • الانخراط في هذه الدوائر قد يؤدي إلى القطيعة مع الأهل والأصدقاء، والشعور بالوحدة والعزلة.
  • الطاقة تعطيك وهماً أنك تستطيع كل شيء بسهولة وسرعة، لكن الحقيقة أن النتائج غالباً تكون عكسية.

نصيحتي لكل من يقرأ هذه التجربة

إذا كنت تعاني من مشاكل نفسية أو تبحث عن التغيير، لا تلجأ إلى طرق مشبوهة أو أفكار دخيلة على ديننا. ابحث عن الدعم النفسي الصحيح من المختصين، وكن حذراً من أي دورة أو مدرب يعدك بتغيير حياتك بطريقة سحرية أو سريعة.

اعلم أن القرب من الله هو مصدر الأمان الحقيقي، وأن كل ما يصيبنا هو ابتلاء من الله ليرفعنا أو يكفر عنا أو يختبرنا. لا تفرط في دينك أو صلاتك أو علاقتك بأهلك بسبب أوهام الطاقة أو التنمية الذاتية الزائفة.

وأخيراً، إذا كنت قد وقعت في هذا الفخ، فاعلم أن باب التوبة مفتوح، وأن الله يقبل التائبين مهما كان ذنبهم، فقط أقبل عليه بقلب صادق، وستجد الطريق منيراً من جديد.

"إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليماً حكيماً"(سورة النساء: 17)

شاركوا هذه التجربة مع من تحبون، فقد تكون سبباً في إنقاذ شخص من الضياع.

اسأل سحر الطاقة

تحدث مع سحر الطاقة واحصل على إجابات لأسئلتك