تجربة خاصة | كرهت الدين وأهلي والعلماء
في عالم اليوم، تنتشر الكثير من المفاهيم والممارسات التي تدّعي القدرة على تطوير الذات وجلب السعادة والوفرة، مثل بعض مدارس الطاقة والتنمية البشرية. قد ي
تجربة شخصية: من ضياع الروح إلى نور الهداية
في عالم اليوم، تنتشر الكثير من المفاهيم والممارسات التي تدّعي القدرة على تطوير الذات وجلب السعادة والوفرة، مثل بعض مدارس الطاقة والتنمية البشرية. قد يدخل الإنسان هذه المجالات بدافع الفضول أو بحثًا عن السلام الداخلي، لكنه أحيانًا يجد نفسه في طريق مظلم يفقد فيه علاقته مع الله وأسرته وحتى ذاته. في هذا المقال، نستعرض تجربة شخصية مؤثرة ترويها إحدى السيدات عن رحلتها مع هذه الممارسات وكيف أثرت على حياتها، مع دروس ونصائح مهمة لكل من يفكر في خوض هذه التجارب.
بداية الطريق: الفضول والرغبة في التطوير
بدأت القصة بدافع الفضول. كانت صاحبة التجربة تسمع عن الطاقة والتنمية الذاتية، وكيف يمكن للإنسان أن يغير قدره ويحقق النجاح بنفسه. دخلت هذا المجال دون دراسة أو بحث كافٍ، ولم تنفق أموالها على الدورات، بل كانت تصلها كهدية من بعض المعارف. مع الوقت، بدأت تشعر بانجذاب شديد للأشخاص الذين يقدمون هذه الدورات، حتى وصلت إلى مرحلة من اللاوعي جعلتها تتبعهم دون تفكير أو تمحيص في صحة ما يقدمونه.
التركيز على الماضي وخلق فجوة مع الأسرة
من أولى خطوات هذه الدورات كان التركيز على "مشاكل الماضي"، مثل جراح الطفولة والعلاقة مع الوالدين. رغم أنها لم تكن تعاني من مشاكل كبيرة مع أهلها، إلا أن كثرة الحديث عن الماضي جعلتها تتذكر بعض المواقف السلبية وتنسى كل جميل عاشته مع أسرتها. بدأ الشك يتسلل إلى قلبها تجاه حب والديها لها، وظهرت مشاعر النفور والعداء تجاههم وحتى تجاه إخوتها. كان هذا جزءًا من "المخطط" كما تصفه، إذ يصبح الإنسان معزولًا عن أسرته ومجتمعه.
التشكيك في العلاقة مع الله
من أخطر ما واجهته هو أن هذه الدورات كانت تزرع فكرة أن الإنسان هو من يصنع رزقه ونجاحه، وأنه لا حاجة لطلب التوفيق من الله. تم الترويج لفلسفات لادينية تدفع الإنسان للاعتقاد بأنه المتحكم الوحيد في مصيره، وأن أفعاله وحدها هي التي تخلق له الأقدار، دون تدخل إلهي. مع الوقت، فقدت الإحساس بالذنب تجاه أي خطأ، وبدأت تبتعد تدريجيًا عن العبادة والخشوع في الصلاة.
صدمة الفقدان وبداية الصحوة
تعرضت لصدمة كبيرة حين فقدت صديقة مقربة كانت ملتزمة دينيًا لكنها كانت تمارس نفس هذه الدورات. وفاتها المفاجئة خلال فترة كورونا جعلتها تتساءل: كيف تموت وهي كانت تؤمن بالحياة ولديها مشاريع وطموحات؟ ألم يكن من المفترض - حسب ما تعلمته - أن الإنسان يختار حتى موعد وفاته؟ هذه الصدمة دفعتها إلى إعادة التفكير في كل ما مرت به، وبدأت تبحث عن الحقيقة وتبتعد عن مجال الطاقة والمدربين.
العودة إلى الله والبحث عن الطريق المستقيم
بعد فترة من الانقطاع، عادت تدعو الله أن يرشدها إلى الطريق المستقيم. شعرت بالضياع، حتى في صلاتها لم تعد تجد الخشوع أو الطمأنينة التي كانت تعرفها سابقًا. رغم أن علاقتها بزوجها وأولادها كانت جيدة، إلا أنها شعرت بالاكتئاب الشديد، وبدأت ترى كل شيء حولها كقيود، حتى نعمة الأسرة والبيت الدافئ لم تعد تراها.
مواجهة الحقيقة: البحث عن المصادر والتأكد من المعلومات
مع الوقت، بدأت تتابع قنوات دينية وتستمع إلى تجارب آخرين عادوا إلى الله بعد رحلة ضياع مماثلة. أدركت أنها لم تكن تبحث عن مصادر المعلومات ولم تتحرّ الحقيقة، بل كانت تتبع ما يُقال لها دون تمحيص. بدأت تلاحظ أن بعض المدربين يروجون لأفكار خطيرة مثل أن "كل إنسان هو إله"، وأنه لا حاجة للاعتقاد بوجود رب العالمين، وأن الإنسان يصنع كل شيء بنفسه.
تجارب غريبة وخوف متزايد
تروي أيضًا تجربتها مع جلسات "التي هيلينغ" و"الأكسس بارز"، حيث شعرت بعدم الراحة والخوف، خاصة عندما لاحظت تغيرات غريبة في سلوك المدربين وأصواتهم خلال الجلسات. بدأت تخاف على نفسها وأولادها، وقطعت علاقتها بهذه الدوائر خوفًا من التورط في أمور لا تعلم حقيقتها.
النتائج: اكتئاب، قلق، وضياع
بعد سنوات من الانخراط في هذه الممارسات (حوالي ست سنوات)، لم تحقق أي سعادة أو نجاح مادي أو معنوي. بالعكس، فقدت الخشوع في صلاتها، وابتعدت عن العبادة، وتدهورت علاقتها مع أهلها، وأصيبت بالاكتئاب والقلق ونوبات الهلع. حتى اللحظة، ما زالت تحاول العودة إلى الطريق الصحيح، وتجد الدعم من زوجها المتفهم.
نصيحة لمن يفكر في دخول هذه المجالات
تختم صاحبة التجربة بنصيحة ثمينة:
"ابحثوا قبل أن تدخلوا أي مجال. طريق الله واضح، والقرآن الكريم هو الحصن الحقيقي. لا تغتروا بالوعود الزائفة للنجاح والسعادة. التزموا بذكر الله والصلاة، فهذا هو طريق النجاة."
وتضيف أن من يدخل هذه الدوائر غالبًا ما يعيش في نفق مظلم بلا نهاية، حيث تزداد الوساوس والقلق والاكتئاب، ويبتعد عن كل جميل في حياته.
الدروس المستفادة
- البحث والتحري قبل الدخول في أي مجال جديد: لا تتبع أي دعوة أو فلسفة دون التأكد من مصادرها وموافقتها لدينك وقيمك.
- الحفاظ على العلاقة مع الله والأسرة: لا تسمح لأي فكرة أو ممارسة أن تزرع الشك أو العداء بينك وبين أهلك أو تضعف علاقتك بربك.
- الابتعاد عن الممارسات المشبوهة: كثير من الممارسات التي تدعي التنمية الذاتية قد تحمل في طياتها أفكارًا خطيرة ومخالفة للعقيدة.
- العودة إلى القرآن والصلاة: هما الحصن الحقيقي للروح، وبهما يجد الإنسان الطمأنينة والسكينة.
خاتمة
تجربة هذه السيدة تذكرنا بأهمية الثبات على القيم الدينية والبحث عن الحقيقة وعدم الانسياق وراء أي دعوة براقة دون تمحيص. طريق الله واضح، وكل ما سواه قد يكون فيه ضياع للنفس والروح. نسأل الله لنا ولها الهداية والثبات، وأن ينير دروبنا جميعًا بنور الإيمان والعلم النافع.