تجربة خاصة | أنتي الإله هكذا علمونا في الاكسس بارز وكيف أسلموها وأدخلوا فيه القرأن

في السنوات الأخيرة، انتشرت في عالمنا العربي موجة كبيرة من الدورات التدريبية في مجالات التنمية الذاتية والطاقة، مثل "الأكسس بارز" وغيرها من التقنيات ال

س
سحر اليوقا و الطاقة
يونيو 13,2026
6 دقائق
0

تجربتي مع الأكسس بارز والتنمية الذاتية: رحلة بين الفضول والوعي الديني

مقدمة

في السنوات الأخيرة، انتشرت في عالمنا العربي موجة كبيرة من الدورات التدريبية في مجالات التنمية الذاتية والطاقة، مثل "الأكسس بارز" وغيرها من التقنيات التي تدّعي القدرة على تغيير القدر وتحسين الحياة. كثيرون دخلوا هذا المجال بدافع الفضول أو بحثًا عن حلول لمشاكلهم الصحية أو النفسية، لكن القليل منهم توقف ليسأل: ما حقيقة هذه الدورات؟ وهل تتوافق مع ديننا وقيمنا؟

في هذا المقال، أشارككم تجربتي الشخصية مع عالم التنمية الذاتية والأكسس بارز، وكيف أثرت هذه التجربة على حياتي وإيماني، وأكشف لكم بعض الحقائق والخفايا التي قد لا يعرفها الكثيرون.

البداية: الفضول والبحث عن علاج

دخلت عالم التنمية الذاتية بدافع الفضول، وكنت أبحث عن علاج لمشكلة صحية مفاجئة أصابتني، حيث فقدت بصري بين ليلة وضحاها. زرت العديد من الأطباء ولم أجد تفسيرًا طبيًا واضحًا لحالتي، فنصحني بعض الصديقات بتجربة التنمية الذاتية، وأخبروني أن السبب ربما يكون نفسيًا.

في البداية، حضرت دورة مع أحمد عمارة، الذي كان يتحدث كثيرًا عن القرآن، مما جعلني أشعر بالاطمئنان لأنني كنت ملتزمة دينيًا وأحب ربي وأؤدي فروضي. ظننت أن هذا العلم مستمد من القرآن، فشعرت بالحماس لاكتشافه.

من التنمية الذاتية إلى الأكسس بارز

مع الوقت، تعرفت على تقنية الأكسس بارز، وكنت أظن أنها مجرد علم يمكن أن أستفيد منه وأفيد غيري، بل وأحقق دخلًا إضافيًا. حضرت الدورات الأولى مع مدربات جزائريات وأخريات أجنبيات، لكن في أول جلسة لم أشعر بأي شيء حقيقي، بل بدت لي الأمور خرافات لا معنى لها.

رغم ذلك، استمريت في حضور الدورات بسبب العلاقات الاجتماعية التي كونتها هناك، حيث أصبح لي العديد من الصديقات والمعارف، وبدأت أشارك في مجموعات على التليغرام، حيث كان الجميع يتحدث عن دورات جديدة وفرص عمل وتطوير الذات.

الجانب الخفي: التسويق واستغلال الدين

لاحظت مع الوقت أن كثيرًا من المدربات يروجّن لدوراتهن بطرق تسويقية ذكية، مثل استخدام عبارات تحفيزية أو ربط التقنيات بالقرآن الكريم لإقناع المتدربات بأن الأكسس بارز مستوحى من الدين. كانوا يقتبسون آيات من القرآن ويوظفونها في غير محلها، فقط لجذب المزيد من الناس وزيادة الأرباح.

كما لاحظت أن هناك تركيزًا كبيرًا على "حب الذات" بطريقة أنانية، حتى أن بعض المتدربات أصبحن يشعرن بأنهن فوق الجميع، لا يهتممن بأزواجهن أو أولادهن، وكأنهن محور الكون.

التأثيرات النفسية والاجتماعية

مع مرور الوقت، بدأت ألاحظ تغيرات في شخصيتي وسلوكي. أصبحت أكثر قسوة وأقل تعاطفًا مع عائلتي وأقاربي، بل وصلت لدرجة التفكير في الطلاق والشعور بأنني قادرة على الاستغناء عن الجميع. هذا التحول كان نتيجة تشبع العقل بفلسفة "أنت الخالق لحياتك"، وأنك تستطيعين خلق واقعك بنفسك، وهي فكرة تتعارض مع الإيمان بقضاء الله وقدره.

الجانب الروحي: الغنوصية والانحراف عن الدين

مع التعمق في الدورات المتقدمة، وجدت نفسي أمام مفاهيم خطيرة مثل الغنوصية، التي تدعو الإنسان إلى الاعتقاد بأنه "الإله" أو أنه يستطيع الوصول إلى حالة "الربوبية" من خلال تقنيات معينة. كان يتم تعليمنا أن لكل شخص "إله أب" و"إله أم"، وأننا نستطيع التواصل مع الأرواح والجن، واستخدام "الهندسة المقدسة" و"المانترات" لتحقيق السلام الداخلي.

كان هناك اختبارات لقياس درجة الإيمان، وكلما تخلصت من معتقداتك الدينية أكثر، اعتبروك أكثر تطورًا وسمحوا لك بدخول مستويات أعلى من الدورات، التي كانت تتضمن شعوذة وسحرًا صريحًا.

العودة إلى الوعي: التوبة والابتعاد

رغم كل ما مررت به، كان هناك دائمًا صوت داخلي يذكرني بالله، ودعاء مستمر بأن يردني الله إليه ردًا جميلًا. بدأت ألاحظ أنني أعيش في حلقة مفرغة من الدورات، وكلما حضرت دورة، ظهرت لي أخرى أكثر تقدمًا و"سرية"، حتى أدركت أنني أضيع وقتي ومالي وديني في أمور لا أصل لها.

قررت التوبة والابتعاد عن هذا المجال، وأدركت أن كثيرًا من هذه الدورات تهدف فقط للربح المادي، وتستغل حاجات الناس النفسية والروحية، بل وتدفعهم أحيانًا إلى الإلحاد أو الشركيات دون أن يشعروا.

نصائح وتوعية

  • احذروا من الدورات التي تدّعي القدرة على تغيير القدر أو التحكم في الواقع بشكل مطلق، فهذه الأفكار تتعارض مع العقيدة الإسلامية.
  • لا تنخدعوا بربط هذه التقنيات بالقرآن أو الدين، فغالبًا ما يكون ذلك مجرد وسيلة تسويقية لجذب المسلمين.
  • انتبهوا للتغيرات النفسية والاجتماعية التي قد تطرأ عليكمنتيجة الانخراط في هذه الدورات، خاصة فيما يتعلق بالعلاقات الأسرية والاجتماعية.
  • استشيروا أهل العلم والدين قبل الانخراط في أي دورة أو تقنية جديدة، وتأكدوا من توافقها مع عقيدتكم وقيمكم.
  • اعلموا أن الطريق إلى السعادة والنجاح الحقيقي يبدأ بالإيمان بالله والرضا بقضائه والسعي المشروع لتحسين الذات، دون الوقوع في الشبهات أو الانحرافات الفكرية.

خاتمة

تجربتي مع الأكسس بارز والتنمية الذاتية كانت مليئة بالدروس والعبر. أدركت أن كثيرًا من ما يُروّج له في هذا المجال ليس إلا سرابًا، وأن العودة إلى الله والتمسك بالدين هو الطريق الحقيقي للسلام الداخلي والنجاح في الدنيا والآخرة.

أسأل الله أن يثبتنا على الحق، وأن يرد كل من ضل إلى الطريق المستقيم، وأن يرزقنا جميعًا الفهم الصحيح والوعي السليم.

"إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب، فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليمًا حكيمًا." (النساء: 17)

إذا استفدت من هذه التجربة، شارك المقال مع من تحب، فقد يكون سببًا في هداية أو توعية شخص آخر.

اسأل سحر الطاقة

تحدث مع سحر الطاقة واحصل على إجابات لأسئلتك