تجربة خاصة | استشارية نفسية في جدة عالجت صديقتي المقربة بالطاقة وبجلسات الثيتا دون أن تعلم

في السنوات الأخيرة، انتشرت بشكل كبير تقنيات العلاج بالطاقة وجلسات التأمل مثل "الثيتا هيلينغ" في العالم العربي، خاصة بين فئة الباحثين عن تطوير الذات أو

س
سحر اليوقا و الطاقة
يوليو 28,2026
6 دقائق
0

تجربة خاصة: صديقتي وجلسات الثيتا والعلاج بالطاقة – حكاية واقعية وتحليل علمي وديني

في السنوات الأخيرة، انتشرت بشكل كبير تقنيات العلاج بالطاقة وجلسات التأمل مثل "الثيتا هيلينغ" في العالم العربي، خاصة بين فئة الباحثين عن تطوير الذات أو الراحة النفسية. في هذا المقال، ننقل لكم تجربة حقيقية لفتاة من جدة خاضت هذه التجربة مع صديقتها المقربة، ونحللها من عدة جوانب: نفسية، علمية، دينية، واجتماعية.

بداية القصة: الفضول طريق للدخول

بدأت القصة بدافع الفضول، حيث كانت الصديقتان تتبادلان تجارب الأطباء النفسيين بحثًا عن حلول لمشاكل الثقة بالنفس وبعض الضغوطات العائلية. إحداهن وجدت "دكتورة" تقدم جلسات علاج بالطاقة والثيتا هيلينغ، لكنها كانت مترددة بسبب ارتفاع تكلفة الجلسة (وصلت إلى 6000 ريال سعودي). بعد تجربة أولى، شعرت بتحسن كبير في ثقتها بنفسها، بل وأصبحت متحمسة لحضور المزيد من الجلسات.

تفاصيل الجلسات: بخور، موسيقى، وتوكيدات

وصفت الفتاة تفاصيل الجلسة الأولى: أجواء هادئة، بخور ذو رائحة غريبة، موسيقى هادئة تشبه موسيقى السبا، ثم طلبت منها "الدكتورة" أن تغمض عينيها وتتخيل نورًا ينزل من السماء ويملأ جسدها. تكررت هذه الجلسات، مع ترديد عبارات إيجابية مثل "أنا قوية"، "أنا واثقة من نفسي"، و"أنا أستحق".

خلال إحدى الجلسات، انفجرت الفتاة في البكاء الشديد أثناء ترديد هذه العبارات، وشعرت بعدها براحة وثقة لم تعهدها من قبل. وصفت هذه المشاعر بأنها "نتيجة حقيقية" للجلسة، وأصبحت تنتظر الجلسة القادمة بفارغ الصبر.

الجانب النفسي: هل هو علاج حقيقي أم تأثير وهمي؟

من خلال الحوار بين المشاركين في التجربة، ظهر تساؤل مهم: هل ما حدث هو علاج نفسي حقيقي، أم مجرد تأثير نفسي يُعرف بـ"البلاسيبو" (Placebo Effect)؟ أي أن الشخص يشعر بتحسن لمجرد أنه يتوقع ذلك، وليس بسبب فعالية حقيقية للجلسة.

أشارت إحدى المشاركات إلى أنها كانت تمارس جلسات الثيتا مع عملاء أونلاين، وكانت تشعر أحيانًا أن التحسن الذي يصفه العملاء ليس حقيقيًا، بل نتيجة ضغط الأجواء أو رغبة في إرضاء المعالج. كما أن أجواء الجلسة (إضاءة خافتة، موسيقى، بخور، صوت هادئ) تلعب دورًا كبيرًا في التأثير على المشاعر.

الجانب الديني: تضارب مع العقيدة

ناقش الحضور التأثيرات الدينية لهذه الجلسات، خاصة أن بعض الممارسات تتعارض مع أصول العقيدة الإسلامية. فمثلاً، فكرة "استقبال النور الإلهي" أو "الاتحاد مع المطلق" مأخوذة من فلسفات شرقية (هندوسية أو بوذية)، وتتعارض مع مفهوم التوحيد في الإسلام.

كما أشاروا إلى أن بعض الممارسات تدعو إلى ترك الصلاة أو العبادات، بحجة أن "الإنسان أصبح واحدًا مع الإله" أو أن "الله لا يحتاج لعبادتنا". هذا النوع من الأفكار يؤدي تدريجيًا إلى التشكيك في الثوابت الدينية، بل ويدفع البعض أحيانًا إلى ترك الصلاة أو الحجاب.

الجانب الاجتماعي والاقتصادي: استغلال ووعود كاذبة

أحد الجوانب المهمة التي ظهرت في التجربة هو الاستغلال المادي. فالجلسات باهظة الثمن، وغالبًا ما يُوهم العميل بأنه "شخص مميز" أو "مختار" ليحضر الجلسات، مما يعزز تعلقه بالمعالج ودفع المزيد من المال.

كما أن هناك نوعًا من الإدمان النفسي على الجلسات، حيث يشعر الشخص بتحسن مؤقت، ثم يعود لحالته السابقة، فيضطر للعودة مرارًا وتكرارًا. هذا يشبه إلى حد كبير الإدمان على المسكنات أو المخدرات النفسية.

التجربة الشخصية: من الشك إلى اليقين

شارك بعض الحضور تجاربهم الشخصية مع العلاج بالطاقة، وكيف انتقلوا من الإيمان التام بهذه الممارسات إلى الشك ثم الرفض، بعد أن لاحظوا تدهورًا في حالتهم النفسية أو الدينية. وأكدوا أن العودة إلى الصلاة والدعاء والعبادات كانت هي الطريق الحقيقي للسلام الداخلي والطمأنينة.

نصائح عملية للتمييز بين المعالج الحقيقي والمزيف

  • التحقق من المؤهلات العلمية:ليس كل من يرتدي البالطو الأبيض طبيبًا حقيقيًا. الطبيب النفسي المرخص يكتب وصفات طبية، بينما المعالج بالطاقة لا يملك هذه الصلاحية.
  • الاعتماد على المنهج العلمي:يجب أن يكون العلاج النفسي مبنيًا على أسس علمية مثبتة، وليس على تجارب فردية أو وعود غامضة.
  • الاستشارة الدينية:في حال الشك، يُنصح بسؤال أهل العلم الموثوقين في العقيدة.
  • الانتباه للاستغلال المالي:لا تدفع مبالغ طائلة مقابل وعود غير مثبتة علميًا أو دينيًا.

الخلاصة: العودة إلى الأصول

تجربة العلاج بالطاقة والثيتا قد تبدو مغرية في البداية، خاصة لمن يعانون من ضغوطات نفسية أو فقدان الثقة بالنفس. لكن، كما أوضحت التجربة، فإن النتائج غالبًا ما تكون مؤقتة، وقد تؤدي إلى آثار سلبية على النفس والدين والعلاقات الاجتماعية.

الطريق الحقيقي للسلام الداخلي يبدأ من العودة إلى الله، والمحافظة على الصلاة والدعاء، والبحث عن العلاج النفسي السلوكي المعتمد علميًا. وأخيرًا، لا تصدق كل ما يُقال لك، وابحث بنفسك، واستشر أهل العلم والدين، فالحقيقة دائمًا أوضح وأبسط مما تتخيل.

"يا وود، الراحة والسلام لن تجده إلا بالقرب من الله. جربنا كل الطرق، ولم نجد الطمأنينة إلا معه سبحانه وتعالى."

مصادر إضافية للبحث والتوعية

  • ابحث عن تجارب أشخاص خرجوا من العلاج بالطاقة (بالإنجليزية والعربية).
  • شاهد فيديوهات دورين فيرتشو (Doreen Virtue) التي كانت من أكبر معلمي العصر الجديد ثم تراجعت عنه.
  • اقرأ عن "وحدة الوجود" وأثرها على العقيدة الإسلامية.
  • استشر أخصائيين نفسيين معتمدين إذا كنت بحاجة للمساعدة النفسية.

ختامًا:العقل نعمة، والدين أمان، والعلم نور. لا تجعل تجارب مؤقتة أو وعود براقة تسرق منك سلامك أو عقيدتك أو مالك. ابحث، ناقش، استشر، وكن دائمًا على يقين أن الله أرحم بك من نفسك.

اسأل سحر الطاقة

تحدث مع سحر الطاقة واحصل على إجابات لأسئلتك